عماد عبد الهادي-الخرطوم

قبل أيام من رفع لجان الحوار الوطني في السودان توصياتها النهائية بعد اكتمال كافة مراحلها، أثار أعضاء في اللجان ذاتها ضجة بعد اتهامهم أمانة الحوار بالسماح بتحريف التوصيات وتبديلها.

ولم يكتف هؤلاء الأعضاء باتهامات التحريف، بل نعى أحد الأعضاء كل عملية الحوار في منشور على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مما أدى إلى مزيد من الجدل بين متابعي العملية التي يرعاها رئيس البلاد عمر البشير منذ عام 2013.

وكان رئيس لجنة إسناد الحوار الوطني عمار السجاد ذكر في تغريدته أن توصيات الحوار قد تعرضت للتزوير من خلال رفع توصيات مخالفة لما اتفق عليه في لجنة الحقوق والحريات السياسية، ناعيا بذلك الحوار والتوافق الوطني من بعده.

وبرغم نفي الأمانة العامة للحوار تلك الاتهامات، فإن رئيس لجنة إسناد الحوار قال للجزيرة نت إن إسقاطا وتبديلا جرى لنحو 18 صفحة من مخرجات لجنة الحقوق والحريات التي يصفها "بسنام" عملية الحوار. 

السجاد نعى كل عملية الحوار في منشور له على موقع فيسبوك (الجزيرة)

إسقاط وتبديل
ولفت السجاد إلى أن التوصيات التي استهدفت بالإسقاط والتبديل شملت وثيقة الحقوق والتعديلات في القانون الجنائي والقوانين المقيدة للحريات والآليات، مبينا أن ذلك سينهي آمال الوفاق والتوحد حول القضية الوطنية.

لكن الأمانة العامة للحوار الوطني رفضت الاتهام، ونفت تأثيرها على أي مرحلة من مراحل الحوار، وقال أمينها العام هاشم علي سالم إن أمانته لم تتدخل مطلقا في أي توصية قدمت من اللجان.

وكشف سالم للصحفيين أمس السبت أن لجنة الحقوق والحريات كانت وافقت على 91 توصية، "إلا أن 11 من منسوبي الأحزاب والحركات المسلحة تقدموا بطعن حول بعض توصيات اللجنة"، لافتا إلى انسحاب ثمانية أعضاء من الطاعنين بعد ذلك، "مع تمسك ثلاثة منهم بالطعن"، دون ذكر ما تم الطعن بشأنه.

أما الأمين السياسي والناطق الرسمي باسم وفد حركة تحرير السودان -الثورة الثانية- عبد الله خليل فلفت إلى ما أسماه القلق من محاولة بعض الأطراف عرقلة عملية الحوار "من خلال تغيير التوافقات التي تمت بشأن بعض مخرجاته". 

خوف وقلق
وأضاف خليل للجزيرة نت إن البعض شعر بالخوف والقلق من حدوث تدخل في المخرجات الأساسية، "بل ساد إحساس بحدوث صراع بين جهات كثيرة من أجل تغيير تلك المخرجات، لكن يجب أن يعلموا أن أي تزييف لإرادة الناس سيؤدي إلى عمل غير جيد"، بحسب قوله.

وأعرب خليل عن أمله في وعد الرئيس البشير بتنفيذ كافة توصيات اللجان "لأن كل مقاليد الأمور بيده"، ويضيف "أملنا كبير فيه (الرئيس البشير) بعد ضمانه حضورنا من مناطق التمرد للمشاركة في الحوار والعودة إليها لاحقا".

ياسين استبعد إمكانية تزوير مخرجات الحوار (الجزيرة)

من جهته، استبعد عضو لجنة قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار فيصل ياسين إمكانية تزوير مخرجات الحوار "لأن القوى السياسية المشاركة فيه حريصة على أن تفتح توصياتها الباب لخروج البلاد من عنق الزجاجة الذي تعيش فيه الآن".

وكشف ياسين أن ملابسات حدثت في لجنة الحقوق والحريات وأخطاء ارتكبت برفع التوصيات قبل اعتمادها من قبل الأعضاء، مما أدى إلى الضجة المثارة حاليا.

ويرى أن بروز اختلافات بين القوى السياسية داخل اجتماعات الحوار الوطني أمر طبيعي لا تأثير له على نتائج الحوار وما يمكن أن يضيفه للتجربة السودانية.

المصدر : الجزيرة