اختتمت مساء السبت بالعاصمة الألمانية برلين فعاليات ثقافية وسياسية وحقوقية امتدت لأسبوع وألقت الضوء على معاناة الفلسطينيين منذ نكبتهم عام 1948.

وشهدت الفعاليات التي خاطبت الألمان بلغتهم تقديم عروض عن الأوضاع السياسية والإنسانية التي مرت بها القضية الفلسطينية بمراحلها المختلفة.

وركزت الفعاليات على مواقف السياسة الألمانية تجاه مأساة الفلسطينيين، وتلازم انتقاد إسرائيل بالعداء للسامية في ألمانيا، وإمكانيات الرعاية الصحية المتاحة للفلسطينيين.

وتحدث في الفعاليات باحثون وأكاديميون ألمان متخصصون بقضايا الشرق الأوسط وناشطون فلسطينيون.

وأقيم هذا الأسبوع -الذي نظمه التجمع الفلسطيني في ألمانيا للمرة الأولى- تحت عنوان "التطورات الجذرية بفلسطين منذ عام 1948".

وتضمن ندوات وحلقات نقاشية إلى جانب أنشطة فنية وثقافية من التراث والفولكلور الفلسطيني.

وقال ممثل التجمع الفلسطيني في برلين خالد الظاهر إن فكرة إقامة هذا الأسبوع مثلت تداركا لتقصير فلسطينيي ألمانيا -الذين يناهز عددهم 150 ألفا- تجاه تعريف الألمان بلغتهم بالرواية الواقعية للفلسطينيين وعدالة قضيتهم.

التأييد المطلق
وتحدث الصحفي الألماني المتخصص في القضية الفلسطينية أرن شتروهايمر عن التأييد الألماني غير المحدود لإسرائيل".

وقال شتروهايمر إن دعم ألمانيا المطلق لإسرائيل وتغاضيها عن انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين يتعارض مع الدستور الألماني الذي يؤكد أن كرامة الإنسان لا تمس.

وأشار إلى أن بلاده " تتحمل مسؤولية تاريخية تجاه الفلسطينيين، الذين يعتبرون أنهم ضحايا للجرائم التي ارتكبها النظام الديكتاتوري النازي بحق اليهود، ودفعوا ثمنها نكبة وتشريدا".

أما مسؤولة مبادرة "أنهوا الاحتلال الإسرائيلي" الناشطة الإسرائيلية بيريت زومر فيلد فانتقدت الربط المستمر لأي انتقادات توجه إلى إسرائيل في المانيا بالعداء للسامية.

 وأشارت إلى أن انتقاداتها لسياسات الاحتلال الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية تسببت في منعها من المشاركة بعدد من الفعاليات التي أقيمت بألمانيا.

الفعاليات تضمنت أنشطة لتعريف الألمان بنكبة الفلسطينيين ومعاناتهم (الجزيرة)

وأيدت بيريت زومر فيلد وضع الاتحاد الأوروبي علامات تمييزية على البضائع القادمة من مستوطنات يهودية أقيمت بشكل غير قانوني في الأراضي الفلسطينية.

ومن جانبه، تحدث الناشط الفلسطيني أحمد محيسن عن تنامي العنصرية الموجهة ضد الفلسطينيين في المجتمع الإسرائيلي، مشيرا إلى أن تزايد هذه المظاهر وتحولها لأزمة حياتية يومية حول الفلسطينيين إلى مواطنين من الدرجة الثالثة.

أما أستاذ الشرق الأوسط بجامعة بريمن الألمانية الكسندر فلور فتطرق إلى النكبة بين الأمس واليوم معتبرا أنها ليست قصة من الماضي "وإنما مأساة عاشها الفلسطينيون حتى اليوم ولمسوا تداعياتها بتشريدهم عن أرضهم وتحولهم للاجئين".

انتهاكات واسعة
وتناولت ممثلة منظمة العفو الدولية مارلينا تسيغلر الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها الأسرى والسجناء الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية وسجون السلطة الفلسطينية.

وأشارت تسيغلر إلى أن المنظمة وثقت انتهاكات عديدة تمارسها السلطات الإسرائيلية بحق آلاف الفلسطينيين من البالغين والقصر.

وقالت إن نشر منظمة العفو الدولية تقريرها عن انتهاكات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، عرضها لاتهامات شديدة من بينها العداء للسامية.

وبدوره، قدم اختصاصي جراحة المخ بمستشفى بون الجامعي الدكتور محمد بنات قراءة لإمكانيات الرعاية الصحية المتاحة للفلسطينيين بأراضيهم المحتلة وفي قطاع غزة ومخيمات الشتات.

وقال إن مليون فلسطيني بقطاع غزة تخدمهم ثلاثة مستشفيات فقط تعاني نقصا كبيرا في الأجهزة والمعدات. وذكر أن الضفة الغربية التي يسكنها نحو ثلاثة ملايين إنسان تضم 12 مستشفى لا تقل أوضاعها ترديا عن مستشفيات غزة.

وفي المقابل، لفت إلى أن أربعة ملايين شخص يعيشون في إسرائيل يخدمهم 49 مستشفى تقدم إمكانيات رعاية صحية متقدمة تضاهي تلك الموجودة بألمانيا.

المصدر : الجزيرة