مناطق وقبائل بأكملها تُهجّر قسرا من منازلها بمدينة رفح المصرية تنفيذا لأوامر الجيش بإنشاء منطقة عازلة قرب الحدود مع قطاع غزة، يتركون ماضيهم وأحلامهم، ويرحلون إلى المجهول، بلا تعويض كاف ولا بديل آمن.

منى الزملوط-سيناء

موجة تهجير جديدة ينتظرها أهالي رفح المصرية بـسيناء تضم مناطق أخرى إلى المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، والتي تقترب من كيلو ونصف الكيلو.

غضب بين الأهالي الذين لا حول لهم ولا قوة في مواجهة هذه القرارات التي هدمت ما تبقى لهم من ذكريات كانت تربطهم برفح، بينما تخضع المنطقة لحصار من آليات الجيش والجرافات يتسبب في عرقلة الدخول إليها.

يقول أهالي المرحلة الثالثة من عمليات التهجير التي تمتد إلى خمسمئة متر إن مجلس مدينة رفح التابع لمحافظة شمال سيناء طالبهم بالاستعداد للرحيل من المنطقة قبل تسليمها للهندسة العسكرية برفح، التي تقوم بهدم المنازل وتفجيرها.

وبينما تلملم إحدى السيدات أغراضها استعدادا للرحيل، فإن لسانها لا يتوقف عن الدعاء على "كل من تسبب في تشريد هذه القبائل".

يقول "م. برهوم" -أحد سكان المرحلة الثالثة- إن هذه المرحلة تضم أكثر من ١٢٠٠ منزل، ونحو أربعين وحدة للخدمات بين مدرسة ومسجد ووحدات صحية وغيرها.

ويضيف برهوم للجزيرة نت أن "عمليات قياس المرحلة الثالثة وما سبقها من مراحل لم تخضع للرقابة ولم تراع الضمير"، وعلى حد وصف برهوم فإن المحسوبية وإلصاق التهم ببعض العائلات يفقدها التعويض المناسب الذي يحفظ لهم حياه كريمة في مكان آخر.

ويستكمل برهوم بحسرة إن "الدولة سرقت حقوقنا بفرض قانون بأن من يثبت تورطه في الأنفاق لن يأخذ التعويض المناسب، وبهذا فإن أهالي رفح خرجوا قسرا دون تعويض كاف وعادل على عكس ما تدعي وسائل الإعلام".

ويختم حديثه بالقول "أريد أن أصرخ أمام الكاميرا ليرى العالم ما لحق بنا من انتهاكات إنسانية وتهجير قسري، ولكن سينتظرني فورا الاعتقال إن لم يكن القتل".

مئات المنازل هدمها الجيش المصري في سيناء لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة (الجزيرة)

ويُسرع المهجرون في الرحيل عن بيوتهم بحثا عن سكن آخر، خاصة مع الضغط السكاني باتجاه مدينة العريش التي استقبلت مئات العائلات النازحة من رفح والشيخ زويد.

وفي تجولنا بالمنطقة، صادفتنا امرأة أخذت جانبا في قطعة أرض خالية على أطراف رفح، ونصبت عشة لها وطفليها بعد مقتل زوجها برصاصة طائشة مطلع العام الجاري.

تحمل المرأة طفلتها -وهي من نازحي المرحلة الثانية- وتبكي وتشكو الحزن والفقر والتشريد، وتقول إن منزلها رغم بساطته كان يأويها مع طفليها.

وبسؤالها عن التعويضات، قالت إنه "لا ينالها إلا أصحاب العلاقات الأمنية والسياسية بالمنطقة، ولا تصل للمحتاجين".

خالد أبو شقفة -أحد سكان المرحلة الثالثة- يروي للجزيرة نت أن التهجير ليس حلا داخل مدينة رفح، مؤكدا أن التعويض لا يعادل قيمة منازلهم وأراضيهم التي فقدوها.

ويشير أبو شقفة إلى أن "إجراءات قياس المنازل تعتمد على رشوة موظفين بمجلس مدينة رفح حتى تضمن أنك ستنال التعويض الكافي دون سرقة واختلاس"، متهما المحافظة بعدم توفير أماكن بديلة للمهجرين.

المصدر : الجزيرة