يؤكد ضباط سابقون في الجيش العراقي المنحل وقيادات في حزب البعث العراقي أنهم من يقودون تنظيم الدولة الإسلامية ومعاركه العسكرية، رغم التباين الفكري بين حزب البعث "العلماني" وتنظيم الدولة "الإسلامي المتشدد".

علاء يوسف-بغداد

يسود اعتقاد واسع في العراق أن ضباطا في الجيش العراقي السابق يقفون خلف إدارة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ونجاح عملياته العسكرية، وهو ما يؤكده ضباط سابقون بالجيش العراقي المنحل وقيادات في حزب البعث.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية كشفت مؤخرا عن جنسية "أمير أمراء تنظيم الدولة" الذي يقوم باتخاذ القرارات الحقيقية، لافتة إلى أن جميع قادة التنظيم من ضباط الجيش العراقي المنحل ويؤثرون بقوة في التنظيم.

وقالت الصحيفة "عندما وافق أبو حمزة -المعارض السوري السابق على الانضمام إلى التنظيم- فعل ذلك على افتراض أنه سيكون جزءا من الخلافة الإسلامية التي وعد بها التنظيم، والتي استقطبت مقاتلين أجانب من شتى أنحاء العالم، لكن بدلا من ذلك، وجد نفسه تحت إشراف عراقي، ويتلقى أوامره من عراقيين غامضين يتحركون من وإلى أرض المعركة في سوريا. وعندما اختلف أبو حمزة مع رفاقه القادة في اجتماع للتنظيم العام الماضي، جرى اعتقاله بأوامر من رجل عراقي ملثم جلس صامتا خلال الإجراءات يستمع ويدون ملاحظات".

مقاتلو تنظيم الدولة في الفلوجة (رويترز-أرشيف)

قيادات عراقية
يقول ضابط عراقي سابق فضل التعريف عن نفسه باسم "الجبوري" إنه "من خلال معرفتي ببعض القيادات التابعة لتنظيم الدولة في نينوى، فأنا أجزم بوجود كبار ضباط الجيش العراقي المنحل في صفوف التنظيم يديرونه، وأعتقد أن دورهم وتأثيرهم ليس فكرياً بل تنظيميا وعسكريا".

وتابع الجبوري متحدثا للجزيرة نت "أذكر أن أبو أيمن العراقي (عبد الناصر الجنابي) وأبو علي الأنباري -وهما من قيادات تنظيم الدولة في العراق- كانا ضابطين في الجيش العراقي المنحل".

وكشف أحد عناصر الجيش السابق عن قيام عدد من الضباط السابقين بتدريب النساء والصبية في الحويجة جنوب غرب تكريت، للقتال في صفوف تنظيم الدولة.

وقال الملازم في الجيش السابق عمر العبيدي للجزيرة نت إن "التنظيم قام بتخريج دفعتين من النساء والصبية بعد إكمال تدريباتهم في معسكرين بمحافظة كركوك". وأضاف أن "بعض المشرفين على التدريبات هم من ضباط الجيش العراقي السابق".

من جانبهم يرفض أعضاء في حزب البعث العراقي -الجناح الذي يتزعمه عزة إبراهيم الدوري- إسناد الانتصارات التي حققها "تنظيم الدولة" إلى هذا التنظيم الإسلامي فقط، ويقول الرفيق أبو حارث (كما قدم نفسه) "ندير عملياتنا اللوجستية من مكان سري من العراق".

ويشير إلى أن "فصائل المجاهدين من حزب البعث وضباط الجيش العراقي السابق وأبناء العشائر تقاتل مع تنظيم الدولة لتحقيق أهدافنا، وهي إسقاط نظام الحكومة الحالي والمد الإيراني".

وليد السعد: الرغبة في العودة إلى السلطة حولت بعض البعثيين إلى أصوليين (الجزيرة نت)

أهداف مشتركة
وأضاف المسؤول البعثي أبو الحارث للجزيرة نت أن "فصائلنا يقودها مباشرة الرفيق المجاهد عزة الدوري الأمين العام للقيادتين القطرية والقومية لحزب البعث، وهو موجود هنا في العراق ونتلقى تعليماته مباشرة".

ونبه إلى أن "غالبية مقاتلينا هم من ضباط الجيش العراقي الأكفاء الذين حققوا النصر على إيران في حربنا البطولية ضدها (1980-1988) ويتمتعون بخبرات عالية في شتى مجالات العمل العسكري".

وعن علاقتهم بتنظيم الدولة قال أبو الحارث إن "أبو بكر البغدادي مجاهد عراقي غيور على بلده ويريد تحرير العراق من الوجود الأميركي والإيراني، وهذه أهدافنا بالضبط، إذ إن إيران هي التي تحكم العراق اليوم".

من جهته يفسر الباحث العراقي في علم الاجتماع السياسي وليد السعد تحول عناصر حزب البعث إلى "سلفيين" بالقول "بعد تزايد الميول الدينية تدريجيا عقب سقوط بغداد، دفع بعض البعثيين للانضواء تحت مجموعات إسلامية متطرفة ومسلحة".

ويضيف السعد أن "الكثير من البعثيين تفرغوا لقراءة الكتب الدينية والذهاب إلى المساجد عقب الاحتلال، ليتغير منهجهم من قومي وعلماني إلى سلفي وأصولي"، مشيرا إلى أن "الرغبة في العودة إلى السلطة بأي ثمن دفعت بعض البعثيين إلى إعلان البراءة من (حزب البعث) والانضمام إلى المسلحين الأصوليين".

المصدر : الجزيرة