يبدو أن تأييد شيخ الأزهر أحمد الطيب لعزل الرئيس المصري محمد مرسي ووقوفه منذ لحظة الانقلاب بجانب السلطة القائمة لم يشفعا له أو يحصناه من هجوم إعلاميين موالين لها، أصبحوا يدعونه صراحة للاستقالة، فيما عدها البعض تمهيدا لإقالته.

 الجزيرة نت-القاهرة

رغم دعمه الانقلاب العسكري ضد الرئيس المعزول محمد مرسي منذ لحظته الأولى، وتأييده سلطة الانقلاب، يواجه شيخ الأزهر أحمد الطيب موجة انتقادات من الإعلام المؤيد للنظام، بلغت حد مطالبته بالاستقالة.

وكان الهجوم على الطيب قد بدأ عقب إصداره بيانا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، رفض فيه تكفير تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الهجوم تصاعد في الآونة الأخيرة، حتى أن الإعلامي إبراهيم عيسى اتهمه بتبني أفكار تنظيم الدولة، بينما اتهمه الإعلامي عمرو أديب بالمسؤولية عن تراجع الخطاب الديني المعتدل، وانتشار التطرف.

ويبدو أن ما يصفه هؤلاء الإعلاميون بتراخي شيخ الأزهر في مواجهة التطرف، لا يعدو كونه ذريعة لإقالته أو استقالته، لأنه لم يقدم مزيدا من الفتاوى التي تبرر للرئيس عبد الفتاح السيسي قمعه وتنكيله بمعارضيه، كما أنه الأقل هجوما على جماعة الإخوان المسلمين، والأكثر تحفظا بشأن إهدار دمائهم وحقوقهم، بالنظر إلى غيره من رجال الدين، برأي البعض.

تليمة: السلطة تقف وراء ما يتعرض له الطيب من هجوم (الجزيرة)

ضغط مقصود
الباحث الإسلامي عصام تليمة قال للجزيرة نت إن "السلطة تقف وراء ما يتعرض له الطيب من هجوم، لأنها تريد منه إما أن يقدم المزيد من الفتاوى والمواقف التي يمكنها الاستناد إليها في القتل والقمع، أو أن يخلي مكانه لغيره ممن يهدرون دم المعارضة ويتهمونها بالخيانة، ويوافقون على كل ما يقوم به السيسي من ظلم، وهم معروفون بالاسم".

وأشار تليمة إلى أن لوزير الأوقاف مختار جمعة، "دورا كبيرا في الضغط على الطيب، لأنه يطرح نفسه بديلا له، ويقدم للنظام أكثر مما يطلب منه، وهو أكثر ارتباطا برجال الإعلام، الذين يرون فيه الرجل المناسب لهذه المرحلة".

وللتأكيد على وقوف النظام وراء هذا الهجوم، أوضح الباحث الإسلامي أن شيخ الأزهر الأسبق عبد الرحمن تاج، تعرض لهجوم مماثل خلال الأزمة بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين في خمسينيات القرن الماضي، وقد دفعه هذا الهجوم، إلى الإفتاء بأن الإخوان "لا توبة لهم، لكن هذه الفتوى غير الشرعية لم تمنع عبد الناصر من إقالته".

وخلص تليمة إلى أن ما يجري هو صراع تدعمه السلطة، ويقوده مستشارون إعلاميون للمؤسسات الدينية الثلاث "مشيخة الأزهر، والأوقاف، والإفتاء لنيل رضا النظام، من خلال تقديم أكبر قدر ممكن من الدعم الديني للانقلاب، الذي سيطيح بكل من ساندوه واحدا تلو الآخر".

عبد العزيز: وزير الأوقاف يسعى للإطاحة بشيخ الأزهر (الجزيرة)

صراع
وذهب منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب أحمد عبد العزيز إلى الرأي نفسه، مؤكدا سعي وزير الأوقاف للإطاحة بشيخ الأزهر، الذي لا يملك ظهيرا إعلاميا كافيا.

وأشار عبد العزيز -في حديث للجزيرة نت- إلى أن السيسي "قد يؤجل الإطاحة بالطيب بعض الوقت، لكنه سيتخلص منه في النهاية، ما دام دوره قد انتهى".

وهناك من يقول إن الهجوم على شيخ الأزهر لا يعدو كونه صراعا بين شخصيات دينية، لا دخل للنظام بها. ومن بين هؤلاء عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية، الذي قال للجزيرة نت إن السيسي "لا دخل له بالهجوم على الطيب، وإن بيان الأزهر الذي رفض تكفير تنظيم الدولة الإسلامية، هو الذي فتح عليه النار".

وأوضح عطية أن السيسي يملك سلطة إقالة الطيب، ومن ثم فهو غير مجبر على استخدام الإعلام للإطاحة به، وفق تصوره.

واستنكر توفيق نور الدين -نائب رئيس جامعة الأزهر- الهجوم الذي يشنه بعض الإعلاميين على المؤسسة بصفة عامة، وعلى الطيب بصفة خاصة، وقال في تصريح صحفي "نرحب بالنقد البناء، لكن ما نتعرض له ليس نقدا بل هجوما مدفوع الأجر".

وأضاف نور الدين "أؤكد أن الحملة هدفها إقصاؤنا عن المشهد الحالي، وإخلاء الساحة للعلمانيين".

المصدر : الجزيرة