بينما يؤكد مسؤولون عراقيون قرب تحرير مدينة الرمادي من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، يؤكد مسؤولون آخرون وجود صعوبات جمة تبدأ بالخلافات مع المستشارين الأميركيين، ولا تنتهي بالألغام التي زرعها التنظيم.

الجزيرة نت-بغداد

كشف مصدر أمني مطلع وجود خلافات بشأن خطة معركة مدينة الرمادي، بين القيادات العسكرية العراقية والمستشارين الأميركيين المشرفين على العملية التي انطلقت صباح الاثنين الماضي، لاستعادتها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عليها منذ مايو/أيار الماضي.

وأوضح المصدر أن قرار انطلاق العمليات وأسلوبها كان خاطئا وارتجاليا من قبل رئيس أركان الجيش بالوكالة عثمان الغانمي، الأمر الذي كبد القوات الأمنية العراقية نحو سبعين قتيلا.

وسبق للغانمي أن أعلن في تصريح صحفي أن "القوات العراقية تعتزم الثلاثاء (الماضي) شن عملية استعادة الرمادي"، مؤكدا أن "الجيش يحاول الوصول إلى مركز مدينة الرمادي لاستعادة السيطرة على المدينة بشكل كامل".

وعن الخلافات بين الجانبين العراقي والأميركي، قال المصدر "كانت خطة الأميركيين تتلخص في الهجوم من الجهة الشرقية لمدينة الرمادي، وتحديدا من مناطق حصيبة والحامضية والصوفية، عن طريق إنزال جوي، مما يجبر عناصر التنظيم إلى قتال الشوارع".

ولفت المصدر إلى أن القوات العراقية أصرت على بدء الهجوم من المنطقة الجنوبية، باجتيازها نهر الورار والانطلاق إلى مركز الرمادي، وهذا ما اعتبره الأميركيون حركة أفقدت عنصر مشاغلة تنظيم الدولة.

الزاملي: الأميركيون لديهم رؤية مختلفة لسير عملية تحرير الرمادي (الجزيرة نت)

وكانت القوات المشتركة قد توغلت في مركز الرمادي مستخدمة جسورا مؤقتة واجتازت نهر الورار، بعد أن فجر التنظيم أغلب الجسور المؤدية إلى مركز المدينة.

واستغرب المصدر الأمني التصريحات التي تؤكد تحرير العديد من المناطق التابعة للرمادي، موضحا "أن مساحة المركز تصل إلى 18 كلم لم يتم تحرير سوى كيلومتر واحد"، نافيا في الوقت ذاته اشتراك طائرات الأباتشي والميغ28 والميغ35"، خوفا من استهدافها من قبل عناصر التنظيم الذي يمتلك صواريخ حرارية، بحسب قوله.

تناقض الروايات
واستبعد المصدر أن يتم تحرير الأنبار (100 كلم غربي بغداد) بالكامل في وقت قريب، مؤكدا "أن الرمادي تعد أكثر المدن هشاشة ولم يتم تحريرها إلى الآن، فكيف بالمدن الست الأخرى: هيت وحديثة والقائم والرطبة ومنطقة الجزيرة، والفلوجة التي تعد معقل التنظيم".

ولا تخلو التصريحات الرسمية العراقية من التناقض، فقد سبق للمتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب صباح النعماني أن صرح لوسائل الإعلام بأن قوات مكافحة الإرهاب دخلت فجر الثلاثاء الماضي مركز الرمادي (كبرى مدن محافظة الأنبار)، موضحا أنه سيتم "تطهير المدينة خلال الساعات الـ72 القادمة بالكامل".

أما رئيس لجنة الأمن والدفاع حاكم الزاملي أن العمليات تسير وفق الخطة المرسومة من قبل العمليات المشتركة، لافتا إلى أن "الأيام المقبلة ستشهد تحرير الرمادي بالكامل"، لكنه اعترف بأن القوات الأمنية لم تصل إلى منطقة الحوز (أكبر معقل للتنظيم بعد الفلوجة).

وبشأن الصعوبات التي تعترض تقدم القوات الأمنية، أوضح الزاملي أن التنظيم عمد إلى نشر مفارز تعويق بعبوات ناسفة تؤمن عن طريق قناصة التنظيم، وتحديدا في مناطق الصوفية والسجارية (شمال شرق الرمادي)، وهو أمر أعاق حركة القطعات العسكرية كثيرا.

ولا يخفي الزاملي أن الأميركيين لديهم رؤية مختلفة بشأن سير عملية التحرير، مؤكدا أن قواعد اشتباكاتهم تختلف عما يراه الجانب العراقي الذي ارتأى أن يبدأ عملياته وفقا لإستراتيجيته التي تتطلب الإسراع في التحرير.

الهاشمي: أكثر ما يقلق القوات الأمنية
وجود أبرياء في المدينة (الجزيرة نت)

وفي السياق ذاته، توقع رئيس اللجنة الأمنية في قضاء الخالدية (شرق الرمادي) إبراهيم الفهداوي أن عملية التحرير ستتأخر أكثر مما أعلن عنه، مضيفا "أن العمليات المشتركة تحاصر الآن المحاور الشمالية والغربية والجنوبية لمدينة الرمادي".

صعوبات التقدم
وأفاد الفهداوي بأن جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة 16 ومدفعية الفرقة الثامنة وأفواج من الشرطة المحلية، بدأت التوغل في المحور الجنوبي.

لكنه أشار إلى أن "محور جزيرة الخالدية ما زال يعد العقبة الأكبر أمام القوات الأمنية، فالتنظيم يسيطر عليه باعتباره منفذا مهما لإمداداته التي تصله من الفلوجة".

وتحاصر القوات العراقية الرمادي من جميع الجهات منذ أسابيع عدة، وقد استعادت السيطرة على حي التأميم غربي المدينة، وقيادة عمليات الأنبار السابقة شماليها.

ورأى المحلل السياسي واثق الهاشمي أن القوات العراقية تواجه صعوبات في التقدم نحو مركز مدينة الرمادي، موضحا أن الألغام والعبوات الناسفة التي يستخدمها تنظيم الدولة تحتاج إلى جهد هندسي لمعالجتها، وهو أمر بالغ الخطورة مع وجود القناصة.

وعن تأخر حسم المعركة التي أعلن أنها ستكون سريعة، قال إن "أكثر ما يقلق القوات الأمنية هو وجود أبرياء في المدينة إذ بات التنظيم يستخدمهم كدروع بشرية لضمان عدم استهدافهم"، لكنه أشار إلى أن العديد من قيادات التنظيم هربت عبر الأنفاق إلى مدينة الفلوجة ومنطقة الجزيرة.

المصدر : الجزيرة