عاطف دغلس-نابلس

خلصت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن تعداد المستوطنين في الضفة الغربية مقارنة بالفلسطينيين أصحاب الأرض الحقيقيين قليل، وبالتالي فمن السهل إخلاؤهم من الأراضي التي يحتلونها وإعادتها لأصحابها الفلسطينيين.

وذكر تقرير إحصائي أعدته الحركة وصدر قبل أسبوع أن حجم المستوطنين يصل إلى 12% (370 ألف مستوطن) من سكان الضفة الغربية، وأنهم لا يشكلون سوى 4% من الإسرائيليين.

وبين التقرير أن هذه النسبة قليلة، وتؤكد أن المستوطنين ليسوا جزءا أصيلا من سكان الضفة الغربية كما يظن الرأي العام الإسرائيلي.

وفي حديثها للجزيرة نت أوضحت الباحثة في حركة السلام الآن حجيت عوفران أن التقرير جاء ليؤكد أن المستوطنات بالضفة الغربية غير شرعية، وأن إخلاءها ليس صعبا وهو المطلوب، وليس تحويلها لكتل استيطانية كبيرة مثل أرئيل وغوش عتصيون ومعاليه أدوميم بهدف شرعنتها.

وتضيف حجيت أن الرأي العام الإسرائيلي يظن أن المستوطنين يناصفون السكان بالتعداد، وأنهم ذوو قوة سياسية كبيرة وذات تأثير، "وهذا تضليل للإسرائيليين ويجب أن يتغير التفكير الإسرائيلي حيال هؤلاء المستوطنين ومستوطناتهم".

وبشأن استبعاد القدس من هذا التقرير تشير حجيت إلى أن الأمر أصعب قليلا، حيث إن تعداد الفلسطينيين يقدر بثلاثمئة ألف مواطن، بينما يصل المستوطنون لنحو مئتي ألف، كما أن لدى المستوطنين معتقدات دينية بشأن القدس تجعلهم يرفضون الرحيل عنها.

الفلسطينيون يتمسكون بحق العودة (الجزيرة نت)

دعم وتطرف
وأمام ذلك يرى الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان جمال الأحمد أن ما توصل إليه تقرير حركة السلام الآن لا يمكن إسقاطه على أرض الواقع وتطبيقه، خاصة في ما يشير إلى ترحيل المستوطنين.

وأكد الأحمد أن من يحكم بإسرائيل هو اليمين المتطرف، ولا أحد في الحكومة الحالية يود أن يلقى مصير إسحاق رابين الذي وقع اتفاق أوسلو أو مصير أرييل شارون بعد إخلاء غزة عام 2005.

وأضاف الأحمد في حديثه للجزيرة نت أن ما يجعل الإخلاء مستحيلا رغم تقارير مثل حركة السلام الآن ما يقدمه الجيش والحكومة من دعم وحماية للمستوطنين، حيث يحصل الجيش على نسبة 14% ضرائب من ناتج دخل المستوطنات الصناعية، وهذه الأموال تظل خارج الموازنة الرسمية للحكومة.

كما تسهل الحكومة وبقوانين تعسفية -مثل حارس أملاك الغائب- مصادرة الأراضي وشرعنة المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وبحسب الأحمد، فإن الأسوأ من كل ذلك هو أن معظم هذه المستوطنات تقام على الأراضي الفلسطينية المصنفة "سي" بمعنى أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وتصادر نحو 25% من مساحة هذه الأراضي المقدرة بـ62% من مساحة الضفة الغربية.

وأضاف أن مساحة البناء الهيكلي تقدر بهذا الرقم (25%) بينما تقدر مناطق النفوذ للمستوطنات بأكثر بكثير وخاضعة لما تعرف بمجالس المستوطنات الإقليمية والتي تمتد على مساحات واسعة.

لافتة تحمل صورة الحاخام عوفاديا يوسف تشير إلى أن المستوطنين يستوطنون الضفة انطلاقا من معتقدات دينية (الجزيرة نت)

مناطق سي
والأمر ذاته يؤكده مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس الذي يضيف أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية آخذ بالتزايد، خاصة بعد اتفاق أوسلو عام 1993، حيث كان عددهم آنذاك لا يفوق 3% من السكان الفلسطينيين.

وأوضح دغلس للجزيرة نت أن الإخلاء ليس مستحيلا لكنه يبقى بحاجة لقرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية، وقال إن مثل هذه الحكومة المتطرفة التي تصادر الأرض كل يوم وتوسع البناء الاستيطاني وتبني المزيد ليس سهلا أن تقوم بهذا الإخلاء.

وأوضح المسؤول الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- أن المستوطنات تقام بمناطق "سي"، وأن تعداد الفلسطينيين في مناطق "سي" قليل مقارنة بعدد المستوطنين الذين يفوقونهم بثماني مرات على الأقل، كمان أن مستوطنين يبررون استيطانهم بمعتقدات دينية تبيح لهم ذلك.

وتقدر حركة السلام الآن أن عدد المستوطنين يصل لنحو 570 ألفا بالضفة الغربية والقدس ويقطنون في نحو 250 مستوطنة وبؤرة وحي استيطاني، بينما تشير إحصاءات فلسطينية إلى أن عددهم ربما يصل مع نهاية 2016 لنحو سبعمئة ألف مستوطن يتوزعون على أكثر من أربعمئة مستوطنة.

المصدر : الجزيرة