يرى نشطاء سوريون في القلمون أن هناك خلافات مستمرة بين حزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام، معتبرين ذلك أمرا إيجابيا يجب العمل على الاستفادة منه وتغذيته ليكون حليفا لهم في اختراق صفوفهم.

وسيم عيناوي-القلمون

وصل التوتر بين قوات حزب الله وقوات الدفاع الوطني التابعة للنظام السوري في يبرود في القلمون حد الاشتباكات والخطف المتبادل بين الطرفين، وصاحب ذلك فرض حظر التجول من المساء حتى الصباح في مدن القلمون التي أصبح سماع أصوات الرصاص داخلها أمرا معتادا، وفق ناشطين.

وقال الحر القلموني مراسل المكتب الإعلامي في جرود القلمون "إن قوات حزب الله تحذر التعامل مع قوات الدفاع الوطني، وتراها مخترقة من قبل الثوار وتضم عناصر تعمل لصالحهم".

وأوضح أن الخلافات نشبت بين الطرفين منذ شهرين حين تكرر رفض عناصر حزب الله الخضوع لتفتيش حواجز الدفاع الوطني الذي يرى نفسه أنه ابن المدينة وصاحب السلطة الأعلى فيها، والأولى بحمايتها وحكمها.

وانتهت بعض هذه الحالات بتبادل إطلاق النار ما أدى لوقوع إصابات من الطرفين، ووصلت الأمور حد الاشتباك المسلح خصوصا في يبرود حيث سقط قتلى وإصابات من قوات الدفاع الوطني.

نشطاء القلمون:
حزب الله لا يكترث بقوات الحرس الجمهوري والأفرع الأمنية بالمدينة التي باتت تأخذ موقف المتفرج مما يجري دون تدخلها لمؤازرة صفوف قوات الدفاع الوطني التي تتبع لها فعليا

تطور الموقف
وحول ما آلت إليه الحال اليوم، قال القلموني إن سيارة تابعة لحزب الله ألقت مؤخرا قنبلة على حاجز الزين التابع للدفاع الوطني داخل يبرود الذي طالما كان يضايق عناصر الحزب.

أما التطور الأبرز فكان اعتقال الحزب قائد الدفاع الوطني في يبرود سعد زقزق يوما كاملا بعد اشتباكات وتطويق حي الصالحية بالمدينة، في إعلان صريح من حزب الله بأنه لن يقبل إلا أن تكون السلطة الأعلى له في المدينة.

وفيما يتعلق برد فعل باقي الفصائل العسكرية التابعة للنظام السوري، قال "حزب الله لا يكترث بقوات الحرس الجمهوري والأفرع الأمنية في المدينة التي باتت تأخذ موقف المتفرج مما يجري دون تدخلها لمؤازرة صفوف الدفاع الوطني التي تتبع لها فعليا".

ويرى نشطاء القلمون في الخلافات المستمرة في "صفوف عدوهم" أمرا إيجابيا يجب العمل على الاستفادة منه، وتغذيته ليكون حليفا لهم في اختراق صفوفهم ويوجب عليهم متابعته وتحليل أسبابه والعمل على رفع حدة الخلاف بالقدر الممكن.

أما عضو تنسيقية يبرود فقال "في بداية معركة القلمون كان للحزب وقوات النظام بما فيها الدفاع الوطني أهداف مشتركة، وهي القضاء على وجود المعارضة المسلحة وإعادة الحياة إلى ما كانت عليه قبل الثورة فحسب، أما اليوم وبعد سيطرة النظام السوري وحزب الله على مدن القلمون فقد فقدت الأهداف المشتركة بينهم".

وأوضح أبو أحمد اليبرودي أن حزب الله "لم يعد يكتفي فقط بتطهير مصدر السيارات المفخخة في يبرود وحماية الحدود اللبنانية كما ادعى في بداية الحملة، بل يطمح اليوم إلى إنشاء مقرات دائمة له في المنطقة وفرض سلطته الكاملة على قطاعات عديدة فيها".

ويرى أن أهم تلك القطاعات كان حي القاعة في يبرود الذي بات يسمى حي الزهراء، كـ اسم يعود لخلفيات شيعية لنسبه للحزب هناك، وهذا ما لم يناسب قوات الدفاع الوطني التي كانت تظن أنها بعد تحرير المدينة ستكون الحاكم والآمر الناهي فيها بناء على وعود النظام السوري لهم بذلك.

المصدر : الجزيرة