في إطار معاقبة شعب التتار في إقليم القرم على معارضتهم انفصال الإقليم عن أوكرانيا، صادرت سلطات الإقليم مبنى مجلس شعب القرم لدفعهم إلى مغادرة المنطقة، وهو ما أكد التتار رفضه بشكل قطعي حتى لا يتكرر التهجير القسري عام 1944.

محمد صفوان جولاق-كييف

صادرت السلطات التابعة لروسيا في إقليم شبه جزيرة القرم اليوم مبنى مجلس شعب تتار القرم، وهو المؤسسة الأبرز التي تمثل التتار في الإقليم الذي ضمته روسيا إلى أراضيها قبل أشهر.

مصادرة المبنى جاءت بعد أن أمهلت السلطات المجلس 24 ساعة لإخلائه، عقابا له على دعوته التتار لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي أجريت قبل أيام في الإقليم، وإبقاء العلم الأوكراني بدل الروسي مرفوعا على المبنى.

وقد فرضت السلطات غرامات مالية على المجلس وعدد من رموز وعامة التتار الذين رفضوا إخلاء المبنى وتظاهروا حوله، كما قامت بحملات دهم وتفتيش شملت بيوت بعضهم وعددا من مساجدهم في مختلف أرجاء الإقليم.

كما صادرت السلطات أملاك مؤسسة "صندوق التتار الخيري"، الذي أسسه رئيس المجلس السابق والنائب في البرلمان الأوكراني مصطفى جميلوف، الذي يوصف بـ"زعيم الأمة التترية" ومُنع مؤخرا من دخول القرم.

تشوباروف: السلطات تضطهد التتار لإجبارهم على الهجرة من الإقليم (الجزيرة)

اضطهاد للعقاب
التتار الذين يشكلون نحو 18% من إجمالي عدد سكان القرم البالغ 2.2 مليون، رأوا في مصادرة المبنى والغرامات وحملات الدهم والتفتيش أحدث إجراءات اضطهاد وعقاب تمارسها سلطات الإقليم ضدهم، لأنهم من أبرز المناوئين لها والمعارضين لضم القرم إلى روسيا.

رئيس مجلس شعب تتار القرم رفعت تشوباروف -الذي منعته السلطات من دخول الإقليم أيضا- قال للجزيرة نت إن "السلطات التي عينت نفسها بنفسها تنتقم من التتار لأنهم وقفوا ضد الانفصال، وتضطهدهم لإجبارهم على الهجرة من الإقليم، الأمر الذي لن يتكرر أبدا"، في إشارة إلى التهجير القسري الذي تعرض له التتار عام 1944.

ولفت إلى أن "الإجراءات التي تقوم بها السلطات مثيرة، فقد خرقت حتى القوانين الروسية، وإلا بأي حق يقومون بمداهمة البيوت وتفتيشها في ساعات الصباح الباكر دون سبب أو تهم".

وأكد تشوباروف أن المجلس بصدد إعداد "إجراءات محاسبة" لإجبار السلطات على ضمان أمن وحقوق التتار، لكنه لم يحدد ماهية هذه الإجراءات.

مسؤول في مجلس التتار:
التتار عاشوا تجارب أكثر مرارة، لم تنسهم الوطن ولم تمنعهم من العودة إليه

قلب الواقع
وبالإضافة إلى هدف العقاب، يرى بعض التتار أن نظام الحكم الجديد في الإقليم يسعى إلى قلب واقع التتار لصالحه من خلال مصادرة وحظر مؤسساتهم واستحداث أخرى مؤيدة له.

أحد مسؤولي المجلس في القرم، قد رفض الكشف عن اسمه، أشار إلى تأسيس جمعيات تترية يقوم عليها تتار موالون، وإدارة دينية جديدة يقوم عليها الأحباش المقربون منها ومن روسيا، بدل الإدارة الدينية لمسلمي القرم التي أسست عام 1989.

ولفت في سياق متصل إلى أن بعض هذه المؤسسات المستحدثة أعلنت تأييد ودعم المسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا في قتالهم القوات الأوكرانية لانفصال منطقتي دونيتسك ولوهانسك عن أوكرانيا.

وقال "قد تكون الإجراءات المقبلة هي الاعتقال في صفوف التتار لتكميم الأفواه، وبث روح الخوف والفرقة لكي يتخلوا عن مبادئهم وثوابتهم الوطنية وحتى الدينية، ولكن هذا لن يحدث".

وأضاف "التتار عاشوا تجارب أكثر مرارة، لم تنسهم الوطن ولم تمنعهم من العودة إليه، وجميعهم يؤمن اليوم بأن الوطن الذي سيعودون إليه بعد محنتهم الراهنة هو أوكرانيا".

المصدر : الجزيرة