وديع عواودة-حيفا

في اليوم الـ15 للعدوان على غزة هيمنت شبكة الأنفاق على التقارير الإخبارية والبرامج الحوارية في قنوات التلفزة الإسرائيلية، وسط انتقادات للحكومة والجيش بشأن المفاجأة الإستراتيجية التي أعدتها فصائل المقاومة.

وبخلاف الكثير من المعلقين الإسرائيليين يحافظ المعلق السياسي في القناة العاشرة رفيف دروكر على توجهاته النقدية في التعليق على الحرب ويشير إلى الخلل الكبير بعدم معالجة "مدينة الأنفاق" مبكرا.

ويدعّم أحد مواطني المستعمرات المحيطة بغزة أقوال دروكر بقوله إن الجيش طلب منهم قبل أيام إخلاء كافة البيوت خلال دقائق تحسبا لعملية اقتحام عبر الأنفاق، متسائلا "لماذا فوجئ الجيش بهذه الأنفاق التي سلبت منا النوم؟".

ويشير دروكر لتناقض تقييم الجيش بهذا المضمار، مذكّرا بأن وزير الدفاع موشيه يعلون قال إن تدمير الأنفاق يستغرق يومين، فيما أكد "مصدر عسكري كبير" الثلاثاء أن ذلك يحتاج لأسبوعين.

واستنادا إلى مصادر سياسية وعسكرية يؤكد أن إسرائيل مستعدة لوقف إطلاق النار اليوم لأن الحرب تبدو بلا أفق، ولأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "ليست ضعيفة"، ويضيف أن حماس كشفت عن عدة مفاجآت، فيما يعجز الجيش عن القيام بعمليات خلاقة.

ويستبعد دروكر وقفا وشيكا لإطلاق النار لأن إسرائيل أصبحت بمثابة "المقطورة"، بينما انتقلت المبادرة لحركة حماس، ويتابع "حماس واثقة بنفسها وقادرة على الصمود وترفض وقف إطلاق النار دون مكاسب حقيقية".

شفيط: القتال صعب في بيت حانون كما في الشجاعية (الجزيرة)

دعوات للمواصلة
وعلى غرار ما أكده رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين للقناة الأولى، يدعو المعلقون العسكريون في الإعلام إسرائيل للمضي بعدوانها حتى تزيل خطر الأنفاق وتحسم المواجهة لصالحها وتكفل عدم العودة للمواجهة بعد فترة قصيرة، والاستفادة من الدعم الدولي والصمت العربي.

ويرجح المعلق العسكري بالقناة العاشرة ألون بن دافيد استمرار المواجهة لمدة أطول لأن حماس لن ترضخ للإملاءات إلا إذا صعدت إسرائيل اجتياحها البري وشكلت تهديدا واضحا على حكمها، ولكنه يرى أن الحكومة والجيش غير متحمسين لهذا الخيار.

ويرى بن دافيد أن إسرائيل مخيرة بين الانسحاب برا ومواصلة القصف الجوي لمدة طويلة أو تعميق الاجتياح وتهديد حكم حماس، كما يبرر دعوته لمواصلة العدوان بالتحذير بأن عدة أطراف إقليمية تراقب المعركة وتتعلم منها، ويحذر من أنفاق مماثلة في سيناء والجولان ولبنان.

ويتبنى المعلق العسكري في القناة الثانية روني دانئيل موقفا أكثر تطرفا بتحذيره الحكومة من قبول أي عرض لوقف النار، مغفلا تخطي إسرائيل الأهداف المعلنة للعدوان في بدايته، وهي استعادة الهدوء.

ويوضح المعلق في القناة الأولى أريه شفيط أن الجيش شرع في قصف مكثف لبيت حانون، متسائلا عن استمرار الحرب على بعد اثنين كيلومتر فقط من الحدود، مشيرا إلى صعوبة القتال هناك كما في الشجاعية.

ليفني: على الإسرائيليين الإصغاء لنا لا لكتائب القسام (الجزيرة)

صدمة الأسر
وعلى خلفية الصدمة التي أصابت الشارع الإسرائيلي عقب اعتراف الجيش بفقدان أحد جنوده، دعت وزيرة القضاء عضوة المجلس الوزاري المصغر تسيبي ليفني لاعتماد رواية إسرائيل الرسمية فقط، كما استبعدت هي الأخرى وقفا وشيكا لإطلاق النار لأن "حماس مصممة على شروطها"، وتابعت "لن ندفع أتاوة لحماس التي تحاول ابتزاز العالم الراغب بوقف إطلاق النار".

لذا حذر قائد سابق لسلاح الهندسة من مفاجآت جديدة للمقاومة، داعيا من خلال القناة الأولى لمراقبة الحدود مع غزة ليلا نهارا وشبرا شبرا، وبالاستعانة بالمناطيد والمناظير.

وفي شأن الدور المصري، نقلت القناة الإسرائيلية العاشرة عن مصدر عسكري قوله "كنا نخال أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حليف لإسرائيل واعتنق الصهيونية فحسب، لكن يبدو أنه انضم لحزب المستوطنين (البيت اليهودي)".

وفي معرض حديثه عن القتال الدائر في شمال القطاع، قال رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين إن حي الشجاعية تحول للضاحية الجنوبية في بيروت بسبب قصفه بمائة طن متفجرات وبقنابل زنة كل منها طن، وإن إسرائيل تقوم بتسوية مواقع في الشجاعية بالأرض لتسهيل مهمة التقدم نحو "أرض محروقة"، وللكشف عن الأنفاق العسكرية.

لكن المعلق البارز نحوم برنيع عقب عليه بلهجة لا تخلو من السخرية بالقول إن الشجاعية أقرب لبنت جبيل، "حيث دفعنا ثمنا باهظا للفوز بصورة انتصار تتيح لنا وقف حرب 2006 دون جدوى".

المصدر : الجزيرة