شهدت المناطق ذات الكثافة الكردية شمال سوريا احتفالات بعيد النوروز (اليوم الجديد) هذا العام دون مشاركة شعبية واسعة بسبب الأوضاع الأمنية الخطرة في تلك المناطق، رغم أن أكراد سوريا حديثو عهد بالاحتفالات التقليدية بمقدم الربيع.

احتفال كرد سوريا بعيد النوروز في كوباني بريف حلب تراجع هذا العام لأسباب أمنية (الجزيرة)

جوان سوز-حلب كوباني

شهدت المناطق ذات الكثافة الكردية شمال سوريا احتفالات بعيد النوروز (اليوم الجديد) هذا العام دون مشاركة شعبية واسعة بسبب الأوضاع الأمنية الخطرة في تلك المناطق، رغم أن أكراد سوريا حديثو عهد بالاحتفالات التقليدية بمقدم الربيع.

ويرجع عضو اللجنة السياسية في حزب يكيتي الكردي في سوريا عبد العزيز كياض عدم المشاركة الواسعة في احتفالات النوروز هذا العام إلى سلسلة التفجيرات التي ضربت المدن الكردية في الآونة الأخيرة.

ويضيف في حديث للجزيرة نت "احتفال النوروز هذه السنة في مدينة كوباني لم يشهد حضوراً كبيراً لخوف المواطنين من التفجيرات، بعد أن أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تبنيه للعديد من التفجيرات التي هزت المدن الكردية".

وأكد أن الاحتفال كان شكلياً فقط للحفاظ على العيد القومي للأكراد، ولم يكن كالاحتفالات في الأعوام السابقة حيث بدأ الكرد بتنظيم احتفالات شعبية واسعة بقدوم الربيع.

واحتفل أيضا بهذا العيد حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على جبل مشتنور في مدينة كوباني مع عدة أحزاب كردية في جو تسوده الديمقراطية، حسب ما أكده ممثل الحزب الوحيد في المجلس التشريعي صلاح مسلم.

وفي حديث للجزيرة نت يردف مسلم قائلا "إنها المرة الأولى التي يحتفل فيه الحزب بالمشاركة مع أحزاب أخرى، وإن نوروز 2014 هو رمز التوحُّد في الإدارة الذاتية التي أعلنها الاتحاد الديمقراطي وهي لا تعني الانفصال عن سوريا"، مضيفا أن "النوروز هو احتفال لكل السوريين".

"نوروز لكل السوريين" شعار الاحتفالات هذا العام في سوريا (الجزيرة)

نوروز ما قبل الثورة
وتشير الأساطير الكردية إلى أن النوروز يلخص قصة ملك ظالم تعودَ أن يأكل دماغ طفل صغير في كل يوم ليتمكن من البقاء على قيد الحياة، ولكن "كاوا" (حدادا) تمكن من قتله وأشعل النار احتفالاً بذلك في 21 مارس/آذار قبل 612 عاماً قبل الميلاد. وكان ذلك اليوم الأول من فصل الربيع، ومنذ ذاك الحين يحتفل الكرد وكذلك معظم الشعوب الآرية بهذا اليوم الذي خلصهم فيه كاوا من الظلم.

وكان الكرد يحتفلون بهذا اليوم سراً في الأجزاء الأربعة من كردستان التي قسمتها اتفاقية سايكس بيكو، فقد كانت السلطات الأمنية في سوريا وإيران وتركيا والعراق تمنعهم من الاحتفال قبل أن يتشكل إقليم كردستان العراق، الذي يعتبر فيه النوروز عطلة رسمية لأربعة أيام.

أما في سوريا في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد فقد كان يعتقل لسنوات كل من تثبت مشاركته في إحياء عيد النوروز، وربما يقتل تحت التعذيب، كما حدث في نوروز 1986 وهو أول نوروز علني في العاصمة دمشق منعته السلطات السورية وخلف العديد من القتلى.

أصدر الأسد بعدها المرسوم رقم 104 لعام 1988 والذي يقضي باعتبار 21 آذار من كل عام عيداً رسمياً للأم في البلاد، تعطل فيه الجهات العامة في الدولة دون الإشارة للنوروز، وتعمّد بذلك تجاهل الوجود الكردي في البلاد.

ولم يتغير الكثير بعد تسلم الرئيس بشار الأسد للحكم، ففي عشية نوروز 2008 قتل ثلاثة شبان كرد في القامشلي، وكذلك الأمر في نوروز الرقة 2009 حيث قتل العشرات من الكرد بعد أن أطلق الأمن السوري النار على المحتفلين، وقضى أيضا العشرات تحت التعذيب في الفروع الأمنية في نفس الحادثة. وكذلك الأمر في نوروز 2010 اعتُقلَ الآلاف من الكرد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب بعد شجار بين المحتفلين ورجال الأمن السوري.

المصدر : الجزيرة