المخبر السري في العراق يقتل طموح الشباب
آخر تحديث: 2014/12/12 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/12/12 الساعة 19:15 (مكة المكرمة) الموافق 1436/2/20 هـ

المخبر السري في العراق يقتل طموح الشباب

المخبر السري بالعراق تسبب في اعتقال شباب أبرياء (الفرنسية-أرشيف)
المخبر السري بالعراق تسبب في اعتقال شباب أبرياء (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

تحولت حياة محمد المشهداني إلى جحيم لا يطاق، بعد اعتقاله لخمس سنوات في السجون العراقية بتهمة الإرهاب، بعد وشاية يصفها بـ"الكاذبة" قدمها أحد الأشخاص، ممن يعرفون بـ"المخبر السري"، إلى الجهات الأمنية.

ويتحدث المشهداني بأسى للجزيرة نت، قائلا إن "قوة أمنية طوقت منزلي ومعها رجل ملثم، أشار بيده عليّ وقال لهم هذا، ليتم اعتقالي منذ عام 2007، بتهمة مساعدة المجموعات المسلحة"، مضيفا أنه بعد اعتقاله وإجراء التحقيقات، ثبتت براءته ولكن لم يطلق سراحه إلا بعد خمس سنوات وانتقاله من سجن إلى آخر.

ويشير إلى أن أهله لم يعلموا عن أمره أي شيء وحتى مكان اعتقاله لمدة عامين، مبيناً أن المئات من أمثاله في السجون ولا يتم عرضهم على القضاء ليحكم بأمرهم.

ويوضح أن "خمس سنوات من حياته حولته من شاب طموح إلى محطم غير قادر على تحقيق أحلامه وأمنياته، بينما لم تعوضه الدولة عن ظلمها له وما سببته من خسائر مادية ومعنوية"، لافتا إلى أنه لم يعرف المخبر السري، ولو عرفه للجأ إلى العشائر لحل مشكلته معه، ومعرفة أسباب تقديم وشاية كاذبة إلى الجهات الأمنية ضده.

وكان رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود قد أعلن عن وجود 498 مخبرا سريا كاذبا في بغداد، مؤكدا إحالتهم إلى المحاكم بعد تقديمهم أخباراً كاذبة. ويرفض قانون أصول المحاكمات الجزائية لعام 1971 في المادة 73، الكشف عن هوية المخبر السري الذي قدم إخبارا بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي والجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد.

السامرائي: تعويض المتضررين من المخبر السري يجب أن يكون ماديا ومعنويا (الجزيرة)

قانون المخبر السري
من جانبه يقول عضو اتحاد القوى العراقية، مطشر السامرائي -في حديث للجزيرة نت- إن "المخبر السري قام بجرائم عدة في المجتمع بعد تقديمه بلاغات كاذبة أدت إلى اعتقال الأبرياء لسنوات عديدة"، داعيا مجلس النواب إلى "إقرار قانون المخبر السري الذي يخصص عقوبات لجميع المخبرين الكاذبين تكون ضعف ما تضرر به المجني عليه البريء".

ويضيف أن تعويض المتضررين من المخبر السري يجب أن يكون بعد إقرار قانون العفو العام وتقديم اعتذار للضحايا، ويكون التعويض ماديا ومعنويا، لافتا إلى أن المئات من أهالي ضحايا المخبر السري تعرضوا للضياع بسبب الإهمال الحكومي لهم وانتشار الفساد المالي والإداري.

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال بمجلس القضاء الأعلى، لمعرفة العقوبات التي من المؤمل أن يتخذها ضد المخبرين السريين، إلا أن المحاولات باءت بالفشل.

وبشأن العقوبات التي يحددها القضاء العراقي للمخبرين السريين، يقول الخبير القضائي طارق حرب للجزيرة نت إن المادة 234 من قانون العقوبات العراقي لعام 1969 تؤكد أن من يدلي بشهادة وبلاغ كاذبين فإنه يحال إلى المحكمة وتصل العقوبة إلى السجن عشر سنوات، مؤكداً أن العديد من المخبرين السريين حوكموا وصدرت عقوبات بحقهم.

ويشير إلى أن قضية المخبر السري تتعلق بالدين والأخلاق، لذلك يجب أن يتمتع المخبرون بهاتين الميزتين، مبيناً أنه من حق المجني عليه أن يقيم دعوى قضائية ضد من اشتكى عليه ويطالب بتعويض مادي ومعنوي.

مطلك: النظام الجديد لديه بعض العذر
في استخدام المخبر السري (الجزيرة)

ضرورة مكروهة
في المقابل، يقول الباحث الاجتماعي جمعة مطلك إن "النظام الجديد لديه بعض العذر في استخدام المخبر السري لأن العراق أصبح ساحة للمجموعات الإرهابية".

ويضيف -في حديث للجزيرة نت- أن التشكيلات الأمنية ضعيفة، وعدم وجود معلومات متكاملة عن الأشخاص الداخلين والخارجين من وإلى العراق، جعل وجود المخبر السري ضرورة مكروهة، لافتا إلى أن أي أخبار كاذبة من قبل المخبر السري يجب أن يعاقب عليها، ويعلن عنه أمام وسائل الإعلام ليكون عبرة للآخرين.

ورأى أن "المجتمع العراقي عندما يكون متقدما في الشفافية ومتآخيا ومخلصا للمواطنة، إضافة إلى استجابة الحكومة لتطلعاته، فإن هذا سيحول المواطن عفويا إلى معالجة الخلل الأمني، ويقدم المعلومات إلى الأجهزة الأمنية".

ويؤكد أن عدم تعويض المتضررين من بلاغات المخبر السري مشكلة كبيرة تقع فيها أجهزة السلطتين التشريعية والتنفيذية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات