سارع وزير الداخلية الإسرائيلي جلعاد أردان إلى سحب الهوية الإسرائيلية من الأسير المحرر محمد نادي الذي قضى حكما بالسجن لمدة 11 عاما، تطبيقا لمرسوم سحب الإقامة من المقدسيين الذين يقاومون الاحتلال و"يحرضون ضد إسرائيل" وطردهم إلى الضفة أو غزة.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

وسط تصاعد المواجهات في القدس المحتلة وفشل الشرطة الإسرائيلية في السيطرة عليها أشهرت سلطات الاحتلال سلاح "سحب الإقامة" بوجه المقدسيين لردعهم وإخماد نيران الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في يوليو/تموز الماضي بعد إضرام المستوطنين النيران بالفتى أبو خضير حيا.

وتبنت أوساط بالحكومة الإسرائيلية وأذرع الأمن المرسوم الصادر عن وزير الداخلية جلعاد أردان والقاضي بتوسيع صلاحياته لسحب الإقامة من المقدسيين الذين يقاومون الاحتلال و"يحرضون ضد إسرائيل" وطردهم إلى الضفة الغربية أو غزة وحرمان عائلاتهم من الخدمات الاجتماعية والصحية و"مخصصات التأمين الوطني".

وسارع أردان لسحب الهوية الإسرائيلية من الأسير المحرر محمد نادي- متزوج من فتاة من فلسطينيي 48- الذي قضى حكما بالسجن لمدة 11 عاما بعد أدانته بقتل منفذ عملية "الدولفيناريوم" في تل أبيب عام 2001، والتي أسفرت عن مقتل 21 إسرائيليا وجرح العشرات.

جدار الفصل العنصري سلخ 160 ألف مقدسي عن المدينة المحتلة (الجزيرة)

اقتراح نتنياهو
وينسجم هذا التوجه الذي يدعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع اقتراح القانون الذي قدمته النائبة أيليت شكيد من حزب "البيت اليهودي" والذي ينص على سحب إقامة كل مقدسي تتم إدانته بـ"الإرهاب" وإسقاط "الهوية الزرقاء" لتسريع إبعاد المقدسيين وعدم الاكتفاء بتوصيات الوزير التي يمكن الاستئناف عليها بالمحاكم.

وقامت وزارة الداخلية منذ احتلال المدينة عام 1967 بطرد وإسقاط الإقامة عن 17 ألف مقدسي، وشرعت العام الماضي -ضمن مساعيها لتفريغ المدينة من الفلسطينيين- باستصدار بطاقات هوية للمقدسيين سارية المفعول لعشرة أعوام تعرف الفلسطيني بأنه "مقيم"، إذ تنتهي تراخيص صلاحية الإقامة عام 2023.

ويرى مدير مركز القدس للدراسات الاقتصادية الاجتماعية زياد حموري أن إسرائيل "تحارب الفلسطينيين منذ احتلال المدينة وتحظر النشاط السياسي والشعبي المناهض للاحتلال، وعمدت بمختلف الأساليب والأدوات لسحب الإقامة والهوية الزرقاء، حيث وقع ضحية هذه السياسات الآلاف ممن تم إبعادهم أو منعهم من العودة إلى المدينة والإبقاء عليهم بالمنفى بذريعة أن مركز حياتهم ليس بالقدس".

وربط الحموري بين ما تتعرض له القدس من تهجير واستيطان وقانون "يهودية الدولة"، مؤكدا أن إسرائيل "تتطلع لتكون القدس الموحدة عاصمة الشعب اليهودي بعد أن سوقتها على أنها عاصمة إسرائيل، لكن الاحتلال لن ينجح في تفريغ المدينة من الفلسطينيين بفضل المقاومة الشعبية والحراك المتواصل الذي أسقط وكشف للعامل زيف ادعاءات الاحتلال".

وشدد في حديثه للجزيرة على أن الحكومة الإسرائيلية "تتذرع بالأمن لمواصلة الحرب الديمغرافية على الوجود الفلسطيني بالمدينة، إذ تسعى من خلال التصعيد لسحب الإقامة والسجن والعقوبات المالية والضرائب والتضييق التجاري والاقتصادي وابتزاز المواطنين بحرمانهم خدمات الرفاهية والصحة لردع السكان عن المشاركة بالمقاومة الشعبية".

عقارات حي الشرف بالبلدة القديمة تحولت لكنائس ومدارس تلمودية (الجزيرة)

النضال متواصل
من جانبه، استبعد مدير مركز معلومات وادي حلوة في سلوان جواد صيام أن تسهم إجراءات وزارة الداخلية وأجهزة الأمن الإسرائيلية "في قمع وإخماد المواجهات وثني المقدسيين عن مقاومة الاحتلال ومواصلة النضال من أجل الحرية والتحرر".

وأضاف أن الحراك الشعبي والنشاط السياسي واتساع دائرة المواجهات "تؤكد للمجتمع الدولي أن القدس الشرقية ما كانت يوما ولن تكون بالمستقبل تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية".

وقال "إن دولة الاحتلال لن تتردد في استعمال المحاكم الميدانية والإبعاد الجماعي للقيادات الشعبية والميداني وتكثيف حملات الاعتقالات بصفوف الفتية والأطفال في محاولة منها لإخماد فتيل الانتفاضة المقدسية لمواصلة مخططاتها التهويدية والاستيطانية على حساب الوجود العربي".

يذكر أن القدس تضم نحو 360 ألف فلسطيني، بينما يبلغ تعداد اليهود قرابة ستمائة ألف، منهم مائتا ألف مستوطن بالقدس الشرقية، ويسكن الأحياء التي فصلها الجدار نحو 160 ألف فلسطيني سحبت الإقامة منهم تدريجيا.

المصدر : الجزيرة