تتعرض الجالية المسلمة في اليونان لحملة إعلامية شرسة تستهدف التخويف منهم كخطر إرهابي، وتمتد الحملة للتخويف من الإسلام كدين. ويعتقد مراقبون أن الحملة تهدف لصرف أنظار المجتمع عن مشكلات جدية تمر بها اليونان.

شادي الأيوبي-أثينا

تشن وسائل إعلام يونانية حملة تحريض على الجالية المسلمة في اليونان مدعية وجود متطرفين في صفوفها، على غرار ما قامت به بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وتركز الحملة على إثارة المخاوف من اللاجئين السوريين الذين يحاولون العبور إلى شمال أوروبا عبر اليونان، زاعمة أنهم ينتمون لمجموعات متطرفة.

وتحفل القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية بأخبار وتقارير يومية تروج لوجود جهاديين في اليونان، يستند معظمها إلى إشاعات مجهولة المصدر، وتنشر عناوين مرعبة دون تفاصيل ذات قيمة ومصداقية. كما انضمت الصحف المهنية إلى حملة التخويف، لينعدم الفرق بينها وبين المواقع الشعبوية معدومة المصداقية.

وتحاول وسائل الإعلام إظهار الجالية الإسلامية على أنها محضن للجماعات الإرهابية، فيما وصل الأمر إلى طرح أسئلة في البرلمان اليوناني بهذا الخصوص، ولتدعيم مزاعمها أجرت قنوات تلفازية مقابلات مع مهاجرين بسطاء لا يتقنون اليونانية لتستخلص منهم أنهم يميلون إلى العنف.

الحملة اضطرت نائب رئيس الوزراء اليوناني إيفانغيلوس فينيزيلوس إلى تكذيبها والتأكيد على أن اليونان لا تعاني من مشكلة جهاديين فيها، كما أنها تأتي بينما ألقت السلطات اليونانية القبض على خلية إرهابية من اليسار المتطرف، كانت تعد لضربات إرهابية في البلد.
عشرات من المسلمين لا يجدون مكانا للصلاة إلا على سطح مبنى مستأجر (الجزيرة)

تشتيت الانتباه
في المقابل، نشرت صحيفة يونانية منذ فترة مقابلة مع يوناني قال إنه يقاتل مع عشرات اليونانيين في سوريا مع نظام الأسد، لكن المقابلة لم تستدع أي تحرك إعلامي أو تحرك من جانب السلطات.

سوتيريس روسوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيسوس قال إن الإعلام يضخم أي معلومة تصله من السلطات أو أي إشاعة مجهولة المصدر، معتبرا أن عبور مواطنين أوروبيين إلى سوريا أو العراق ليس خبرا، لأن هؤلاء لديهم جوازات سفر أوروبية يتحركون بها بحرية.

وقال إن اليونان ليس فيها جيل ثانٍ منظم من الجالية الإسلامية، كما أن المعطيات عن الجهاديين الأوروبيين لم تذكر يونانيا واحدا، وقال إن الخطير في الأمر هو ربط الإعلام بين الظاهرة الجهادية ومجموع المسلمين في اليونان، مما يؤدي إلى تفشي ظاهرة الخوف من الإسلام.

واعتبر روسوس في تصريحات للجزيرة نت أن "هذه الأخبار تهدف إلى صرف نظر اليونانيين عن مشكلات مهمة تمرّ بها بلادهم، منتقدا غياب أي نقاش علمي بشأن ما يجري في المنطقة العربية".

وقال إن هذه الحملة تسعى إلى ربط التخويف من موجات الهجرة، خاصة من اللاجئين السوريين، والتخويف من الإسلام والإرهاب في إطار واحد.

حسام شاكر: تحول تنظيم الدولة إلى مبرر لنبش كل ما يتعلق بمسلمي أوروبا (الجزيرة)

حالة أوروبية
وتحدث حسام شاكر الخبير في الشؤون الأوروبية عن "حالة جارفة في عموم أوروبا، تحوّل فيها (تنظيم الدولة) إلى مبرر لنبش كل ما يتعلق بمسلمي أوروبا، في الدين والتعليم والثقافة والمجتمع والقوانين".

وأضاف "إنها ليست المرة الأولى أن يوضع مسلمو أوروبا ضمن دائرة الاشتباه، لكن الجديد في هذه الموجة أنها تربط المخاوف بمبررات تضفى ملامح واقعية زائفة عليها".

وأوضح شاكر قائلا "يحول ملف أمني إلى قضية دين وثقافة ومجتمع وتهديد شامل، فيجري نزع الحوادث من سياقاتها، إنها المخاوف التي تفتح الباب لممارسة التفرقة وانتهاك الحريات".

وعلى الصعيد الإعلامي قال شاكر "ما يأتي في التقارير التلفزيونية والصحف يشحن الجمهور الأوروبي ويثير المخاوف، بل باشرت وسائل إعلام أوروبية محترمة بإثارة الشكوك التي تجاوزت المسلمين إجمالا إلى الإسلام نفسه".

وحذر حسام شاكر من خطورة استعمالات لغة الصورة والمشهد، وقال "تقع النساء والفتيات المسلمات في مرمى الاستهداف المصور في التغطيات الإعلامية، فالمرأة تساق تعبيرا عن المسلمين ككل، وتستعمل صور مركبة لنساء وفتيات منقبات كناية عن عالم خفي ومخيف لا يمكن التماثل أو التعاطف معه".

وتابع شاكر "لن نستغرب عندما نجد أن النساء والفتيات هن أبرز ضحايا موجة الاعتداءات المادية واللفظية التي تشهدها أوروبا منذ أسابيع بحق المسلمين".

المصدر : الجزيرة