في محاولة منها لرد الصفعة التي تلقتها في الانتخابات البرلمانية الأوكرانية الأخيرة، أعلنت موسكو أنها ستعترف بنتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية التي سيجريها انفصاليو جنوب شرق أوكرانيا الموالون لها بعد أيام، معتبرة أنها بالغة الأهمية لإضفاء الشرعية على السلطات القائمة هناك.

محمد صفوان جولاق-كييف

شكلت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت قبل أيام في أوكرانيا صفعة قوية لموسكو، إذ أوصلت الأحزاب والقوى الموالية للغرب بقوة إلى مجلس "الرادا" الأوكراني بعد مؤسستي الرئاسة ورئاسة الوزراء، ولأول مرة منذ الاستقلال عام 1991.

صفعة ردتها موسكو بالتأكيد على أنها ستعترف بنتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية التي سيجريها انفصاليو جنوب شرق أوكرانيا الموالون لها في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

بل اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تلك الانتخابات "ستكون بالغة الأهمية لإضفاء الصفة الشرعية على السلطات القائمة" في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون.

أوليغ ميدفيديف مستشار الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو اعتبر أن روسيا تروج لذلك الاعتراف "خداعا"، بهدف ممارسة ضغط سياسي على سلطات كييف، معتبرا أنها -على الأرجح- لا تملك نوايا جدية للاعتراف بنتائج "انتخابات عبثية" لن تعترف بها دول العالم، على حد وصفه.

كوهوت: روسيا ستسرع لخلق واقع جيوسياسي جديد على حدودها الغربية مع أوكرانيا (الجزيرة)

جدية روسيا
لكن الكثيرين ينظرون بعين الجدية إلى نوايا موسكو، ويعتبرون أنها تعتزم فعلا الاعتراف بنتائج انتخابات الانفصاليين، لتحقيق جملة أهداف.

إيرينا هيراشينكو مفوضة الرئيس بوروشينكو لحل الأوضاع في جنوب شرق البلاد قالت إن اعتراف موسكو بانتخابات الانفصاليين سيزيد من تدهور الأوضاع ويصعب حلها.

في سياق متصل قال رئيس مركز التشريع السياسي إيهور كوهوت للجزيرة نت إن "معارضة العالم لم تمنع روسيا من الاعتراف باستفتاء القرم ثم ضمه إليها، ولا أستبعد أن تكرر المشهد مع جنوب شرق أوكرانيا بعد أيام".

وأضاف أن "الانتخابات البرلمانية كانت ضربة لموسكو التي حافظت على أوكرانيا دائما دولة موالية أو رمادية، وخسرتها اليوم باندفاع جميع مؤسساتها الرئيسية نحو التقارب مع الغرب".

وعن أهداف موسكو، قال كوهوت "روسيا ستسرع لخلق واقع جيوسياسي جديد على حدودها الغربية مع أوكرانيا، بعد هدوء نسبي ترقبت أثناءه نتائج الانتخابات، وستستخدم هذا الواقع للضغط على أوكرانيا سياسيا واقتصاديا، وعلى الغرب الذي فرض عليها عقوبات".

النتائج الأولية للانتخابات أظهرت وصول خمسة أحزاب موالية للغرب إلى البرلمان (الجزيرة)

نتائج الانتخابات
وقد أظهرت النتائج الأولية لفرز معظم أصوات الناخبين وصول خمسة أحزاب موالية للغرب إلى البرلمان، من أبرزها حزب "كتلة بيترو بوروشينكو" وحزب الجبهة الشعبية برئاسة رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك.

وأظهرت النتائج إخفاق الحزب الشيوعي بالوصول إلى البرلمان، ولأول مرة منذ 96 عاما، وكذلك نجاحا محدودا لحزب "الكتلة المعارضة" المحسوب على رموز نظام الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا.

نتائج راقت للسلطات الجديدة في كييف، لكن مراقبين رأوا أنها لا تخفي خطرا على وحدة البلاد، خاصة أن "الكتلة المعارضة" حصلت على معظم أصوات الناخبين في عدة مناطق في شرق البلاد المتوتر.

إيهور كوهوت قال إن "المهمة صعبة أمام البرلمان الجديد، فعليه اتخاذ إجراءات عاجلة لإقناع مواطني تلك المناطق بأنه برلمان الأوكرانيين جميعا، وحريص على مصلحتهم ومصلحة غيرهم، وإلا فإن روسيا ستستغل هذا الواقع لصالحها، بتعزيز الانقسام، ودعم التقسيم"، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة