مدينة حندرات الواقعة في شمال حلب باتت تخضع لحصار شبه محكم من قبل قوات النظام السوري التي تقدمت نحوها بشكل مفاجئ بفضل شراسة مقاتلين شيعة قدموا لمؤازتها من أفغانستان، وفق مصادر المعارضة في جبهات القتال.

حسن قطان-حلب

التقدم الأخير الذي أحرزته القوات الحكومية السورية في حندرات شمال حلب بات يقلق مقاتلي المعارضة، إذ يشبه ما حصل في مدن أخرى استعادها النظام عبر إحكام الحصار عليها.

وأغلقت قوات النظام معظم مداخل ومخارج مدينة حندرات ولم يبق لها سوى متنفس واحد لا تزال المعارضة المسلحة تقاتل للحفاظ عليه، وهو طريق الكاستيلو.

سيناريو حصار حلب كما يطلق عليه مقاتلو المعارضة لم يكن ممكنا في السابق لأن مقاتلي المعارضة يسيطرون على نحو 60% من المدينة منذ دخولها أواخر يوليو/تموز 2012، وضربوا طوقا على قوات النظام فيها لبضعة أشهر.

لكن هذا الطوق انكسر بحملة برية مضادة انطلقت من السلمية في حماة مرورا بالسفيرة والنقارين والصناعية لتنتهي في حندرات وتهدد أكبر تجمع للمعارضة في الشمال السوري.

جانب من تحركات مقاتلي المعارضة على أطراف حندرات (الجزيرة نت)

معارك عنيفة
وفي زيارتها لمشارف حندرات، شاهدت الجزيرة نت انتشار مقاتلي المعارضة على شكل مجموعات عند خطوط المواجهة لمراقبة تحركات قوات النظام التي تمكنت من بسط سيطرتها على كل من الكتيبة والقرية المجاورتين للمخيم.

كما تقدمت قوات النظام في دير العصافير وسيفات، إلا أن مقاتلي المعارضة طردوها بعد معارك عنيفة، وأصبح بذلك طريق حندرات مغلقا بعد أن كان مقصدا لكل من يريد التوجه للريف الشمالي.

وضمن إحدى هذه المجموعات يقف معيوف -وهو قائد كتيبة أحفاد حمزة- وسط مقاتليه بداخل غرفة تبرز في جدارنها ثقوب بفعل طلقات الرصاص. ويشير إلى مواقع قوات النظام في أبنية ضمن قرية حندرات كانوا قد تمركزوا فيها.

ويطلب معيوف من المقاتلين الذين يحيطون به رصد تحركات قوات النظام لتوجيه ضربات لها. وقال إن مقاتلي المعارضة يدركون حساسية وخطورة الموقف، مضيفا "يريدون حصارنا، صحيح أنهم أغلقوا هذا الطريق إلا أنه ما زال لدينا الأمل بأن نعيدهم من حيث أتوا".

ويرى معيوف أن لجوء قوات النظام إلى سياسة الأرض المحروقة وتكثيف إطلاق النار وتوجيه الضربات بشكل مباغت أفضى لسيطرتها على المواقع والتلال المرتفعة المحيطة بالمدينة، وهو ما مكّنها من إحراز هذا التقدم.

مقاتلو المعارضة يوجدون على تخوم حندرات (الجزيرة نت)

مقاتلون أفغان
وتابع "الذي لم نعتد عليه هو استخدام النظام في هجومه الأخير مقاتلين أفغانا شيعة بشكل كبير، فهم من نفذوا عملية التسلل في حندرات، حيث كانوا برفقة كشافة طريق من قرية نبل الشيعية".

وقال إن قوات النظام تمركزت في مناطق كان يسيطر عليها مقاتلون أفغان لهم دور رئيسي في تقدمها، حسب روايته.

وكانت الجبهة الإسلامية قد نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصورا قالت إنها لمقاتلين أفغان جرى أسرهم خلال المعارك في حندرات. وأكدت مصادر في الجبهة جلب النظام مقاتلين أفغانا يمتلكون خبرات في عمليات الاقتحام.

ويبدي الناشط الإعلامي ممتاز أبو محمد قلقه حيال الأوضاع التي آلت إليها حندرات قائلا "بتنا اليوم على حافة الهاوية إذا لم نستطع إيقاف تقدم قوات النظام". وقال إن النظام بات اليوم يتحرك بمرونة ولديه قوة تنسيق لا يستهان بها.

ويؤكد ممتاز أن معظم الفصائل العسكرية الثورية تبذل جهودا مخلصة في المعارك بحندرات، إلا أن غياب التنسيق يحدّ من فاعلية جهودها. وطالب القادة العسكريين بتحمل مسؤولياتهم "كي لا نقف في يوم من الأيام وقد خسرنا كل ما كنا نملكه".

المصدر : الجزيرة