أصحاب أنفاق وقود يرقبون عملية تدمير أنفاقهم في جهتها المصرية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-رفح

لم يكن يتوقع أصحاب الأنفاق في قطاع غزة أن تصل الحال فيها إلى حد الخنق، بعد تشديد الجيش المصري قبضته على منطقة الحدود مع غزة، معززا بقطع عسكرية ثقيلة ومعدات وتجهيزات لم يسبق استخدامها من قبل.

ويطغى على أحاديث سكان غزة هذه الأيام ما تتعرض له الأنفاق من تدمير، وبدوا قلقين على سير عجلة الحياة بعد توقف عملية البناء والإعمار وتراجع حركة المركبات ونقص بعض السلع الغذائية من الأسواق.

ويشي التحشيد العسكري على الجانب المصري -والذي اطلعت الجزيرة نت على جانب منه في جولة ميدانية- بأن السلطات المصرية مقبلة على شل حركة الأنفاق أو الإجهاز عليها تماما خلال فترة قريبة.

منطقة الأنفاق في الجهة الفلسطينية
تبدو خالية من الحركة (الجزيرة نت)

شبه مشلولة
وتبدو منطقة الأنفاق من جانبها الفلسطيني شبه مشلولة وتكاد تكون الحركة بجوارها معدومة إلا من رجال الأمن الفلسطينيين ومركباتهم التي تشرف على ضبط الحدود، وبضعة مركبات مدنية تقل كميات قليلة جدا من البضائع التي تمكن أصحابها من تهريبها عبر الأنفاق التي لم يطلها التدمير بعد.

ويقول صاحب أحد أنفاق الوقود المدمرة من الجانب المصري والذي فضل الإشارة إلى اسمه بأبي العبد، إن منطقة الأنفاق أصابها الشلل بفعل حملة التدمير المصرية التي "لم يسبق لها مثيل".

وأضاف أن الجيش المصري أجهز على نحو 98% من الأنفاق المعدة لإمداد غزة بالوقود والمتوقفة عن العمل أصلا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مشيرا إلى أن التشديد غير المسبوق من الجيش المصري لم يقتصر على تدمير الأنفاق بل امتد إلى ملاحقة شاحنات نقل الوقود المصرية ومصادرتها، وإبلاغ الأمناء (المواطنين المصريين المسؤولين عن شحن الأنفاق بالبضائع) بالتوقف عن العمل، والتهديد بالملاحقة والمحاسبة في حق من يخالف هذه التعليمات.

وذكر أبو العبد للجزيرة نت أن الحركة النشطة للجيش المصري وتعزيزاته نجحت هذه المرة في خنق الأنفاق ووقف حركة تدفق البضائع باتجاه غزة، لافتا إلى أنه إذا استمر الحال على هذا المنوال فإن آثار الحصار ستظهر بكل تجلياتها في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

الجيش المصري نشر آلياته على حدود غزة وشرع في هدم الأنفاق (الجزيرة نت)

مؤشرات ونوايا
من جانبه أكد مصدر عسكري فلسطيني مسؤول في منطقة الحدود مع مصر أن كل المؤشرات على الأرض توحي بأن الجيش المصري عاقدٌ العزم هذه المرة على الإجهاز على الأنفاق.

وأضاف المسؤول العسكري -الذي رفض الإفصاح عن اسمه ورتبته- أن إسناد حرس الحدود المصري بقوات تعزيزية من الجيش الثاني وإلى جانبه قوات من الصاعقة والمخابرات الحربية مزودة بأسلحة ثقيلة ودبابات مدفعية ومعدات هندسة وأجهزة مراقبة جديدة، يؤكد أن الجيش لديه نية لتدمير الأنفاق بالكامل.

وأوضح أن إيغال الجيش المصري في تدمير الأنفاق وتلفظ الجنود المصريين المتمركزين في أبراج المراقبة بألفاظ استفزازية وامتناع حرس الحدود المصري عن التنسيق مع نظيره الفلسطيني بشأن ضبط الحدود منذ الإعلان عن عزل الرئيس مرسي، يعطي الانطباع أيضا بأن الجيش المصري ماض في خطة تدمير الأنفاق.

المصدر : الجزيرة