يقول أصحاب غالي إنه هادئ لكنه يغضب من الحديث عن ماضيه (الفرنسية-أرشيف)

يقول أصدقاء زعيم حركة أنصار الدين الإسلامية في مالي إياد آغ غالي إنه هادئ الطباع، لكنه يغضب من الحديث عن ماضيه، هذا الماضي الذي تصفه مجلة فورين بوليسي الأميركية بأنه كان مليئا بشرب الخمر ومعاشرة النساء، في حين تطلق عليه عشيرته لقب "أسد الصحراء".

وفي مدينة تمبكتو التي أقام بها، يقول السكان إنه ليس من السهل معرفة الحقيقة عن غالي الذي لا يتحدث إلا نادرا مع السكان المحليين.

إياد آغ غالي أحد قادة الطوارق التاريخيين، الذي خاض القتال ضد حكومة مالي في تسعينيات القرن الماضي مع الحركة الشعبية للأزواد، واشتهر بدوره الكبير في المفاوضات مع مختطفي الرهائن التابعين للقاعدة.

بعد اتفاق 1991 اختفى غالي من الساحتين السياسية والعسكرية، قبل أن يعاود الظهور مع بداية 2000، ويلعب دورا هاما بوساطات أثمرت الإفراج عن رهائن غربيين اتُهم تنظيم القاعدة بخطفهم

البداية
ينتمي غالي (54 عاما) لقبيلة إيفوغاس العريقة وينحدر من مدينة كيدال. كان طفلا عندما نزع الرئيس المالي الراحل موديبو كيتا الزعامة من قبيلته إيفوغاس في إطار مساعيه للقضاء على المشيخات القبلية.

وعندما أرغم الجفاف الكثير من شباب الطوارق على ترك أرضهم، هاجر آغ غالي بدوره إلى ليبيا ثم لبنان وتشاد، وكان عضوا بكتائب العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

قاد غالي قتال متمردي الطوارق ضد حكومة مالي في التسعينيات وكان وقتها أقرب إلى الفكر اليساري القومي منه إلى الإسلامي، وبعد عام من المعارك دخل الطوارق في صلح مع حكومة باماكو بوساطة إقليمية، ليتقلد آغ غالي مناصب حكومية كان بينها منصب قنصل عام في السعودية.

وبعد اتفاق 1991 -الذي رعته الجزائر- اختفى غالي من الساحتين السياسية والعسكرية، قبل أن يعاود الظهور مع بداية 2000، ويلعب دورا هاما في وساطات أثمرت -بعد أن دفعت على الأرجح فدًى كبيرة- الإفراج عن رهائن غربيين، اتُهمت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي بخطفهم.

وعام 2003 ساعد إياد غالي في إطلاق 14 أوروبياً أغلبهم من الألمان، كانوا مختطفين من قبل مجموعة مسلحة مرتبطة بالقاعدة في الجزائر، وتقول مصادر إنه أصبح ثرياً بعد أن تلقى عمولات نظير وساطات قام بها لإطلاق رهائن.

بعد التمرد الذي قام به الطوارق عام 2006، قام رئيس مالي السابق بتشكيل مليشيا مشتركة من العرب والطوارق وجعل على رأسها محمد آغ غامو، وهو من قبيلة تابعة لقبيلة إيفوغاس التي ينتمي إليها غالي، أصبح غامو ورجاله سادة منطقة كيدال. وهذا ما دفع بإياد إلى محاولة استرجاع مجد قبيلته من خلال تأسيس حركة مسلحة هي أنصار الدين، وفق ما تقول تقارير.

الارتباط بالقاعدة
عُرف عن غالي السنوات الأخيرة توجهه الديني واعتناقه الفكر الجهادي، ومع انهيار نظام القذافي، عاد "أسد الصحراء" إلى أزواد وبدأ بتجميع المقاتلين الطوارق ليكونوا نواة تنظيمه الجديد حركة أنصار الدين التي سيطرت فيما بعد على مناطق واسعة من شمال مالي. 

وبداية عام 2012، لم يكن لدى إياد آغ غالى وحركته سوى ثلاث سيارات، بينما كان لدى الحركة الوطنية لتحرير أزواد عشرات المركبات المختلفة. فقرر أن يتقرب من تنظيم القاعدة حتى يحصل منه على الدعم.

بدأ غالي يحقق حلمه بفرض الشريعة الاسلامية وتم حظر الموسيقى والتدخين في المناطق الخاضعة لسلطته في شمال مالي، وفق فورين بوليسي

حكم الشريعة
من المرجح أن تزداد شهرة إياد غالي خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد أن تحول الصراع في مالي من عرقي إلى صراع تهيمن عليه حركة أنصار الدين بفضل الأسلحة القادمة من ليبيا بعد الثورة، ويعتمد القادم على مهارات غالي كقائد عسكري وسياسي والتي استعرضها في صراعه مع حركة تحرير أزواد -حلفائه السابقين- التي تنشد دولة علمانية.

بدأ غالي يحقق حلمه بفرض الشريعة الاسلامية وتم حظر الموسيقى والتدخين في المناطق الخاضعة لسلطته في شمال مالي، وفق فورين بوليسي.

ووفق المجلة الأميركية فإن قوات أنصار الدين تعاقب النساء اللاتي لا يرتدين لباسا محتشما. ووضعت الحركة قوائم بأسماء غير المتزوجات وتقدم الأموال للرجال والنساء ليتزوجوا. ومن لا ينصاع لمطالبهم يواجه العقاب بالرجم وقطع الأيدي وغيرها.

وفي مدينة تمبكتو هدمت قوات الحركة مقابر الصوفية القديمة، وهي أماكن تصنفها منظمة اليونسكو كجزء من التراث العالمي.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية