إنهاء تعاقد تصدير الغاز المصري قوبل بقلق وخوف مما هو أسوأ (الجزيرة-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا

يثير وقف ضخ الغاز الطبيعي من مصر حالة من التوجس والقلق في إسرائيل، وسط تساؤلات عما إذا كانت هذه بداية لإلغاء اتفاقية السلام بين البلدين.
 
ومعروف أن مصر تزود إسرائيل بـ40% من احتياجاتها من الغاز، منذ إبرام صفقة بهذا الخصوص بين البلدين عام 2005 وفق وزارة الطاقة الإسرائيلية، لكن خط نقل الغاز تعطل عدة مرات منذ اندلاع الثورة الشعبية في مصر قبل أكثر من عام والتي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

وفور الإعلان عن وقف شركة الغاز الوطنية تزويد نظيرتها الإسرائيلية بالغاز الطبيعي الأحد، شهدت إسرائيل حالة قلق وخوف على اتفاقية السلام المعروفة باتفاقية كامب ديفد الموقعة عام 1979.

قضية تجارية
ودفع الإعلان المسؤولين الإسرائيليين إلى صياغة تعقيباتهم بحذر، وتخفيف لهجة الخوف من الانعكاسات السياسية لوقف الغاز بالإشارة إلى كونها "قضية تجارية".

نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون
أرجعوا الأمر إلى خلاف تجاري (الجزيرة-أرشيف) 

وقال بيان صادر عن ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن وقف الغاز ينم عن خلافات تجارية، وإن إسرائيل تمتلك مستودعات غازية كبيرة ستمنحها استقلالية في مجال الطاقة وتجعلها واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز.

وهذا ما أكده وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال لإذاعة الجيش الاثنين من أذربيجان أن إسرائيل تميل إلى اعتبار ذلك خلافا تجاريا، معبرا عن أمله بألا تتأثر سلبا اتفاقية السلام، ومعتبرا أن السلام مصلحة مصرية بما لا يقل عن كونها مصلحة إسرائيلية.

معركة انتخابية
وأضاف ليبرمان أن مصر في خضم انتخابات الرئاسة، وتمنى أن تكون التطورات الأخيرة جزءا من المعركة الانتخابية ثم "تعود المياه إلى مجاريها".

ليبرمان المعروف بمواقفه المعادية لمصر وسبق أن هدد بقصف سد أسوان المصري قبل سنوات، كان قد أبرق الأحد لنتنياهو قبيل الإعلان عن وقف الغاز، محذرا من أن مصر تمثل مصدر قلق أكثر من إيران لكونها الدولة العربية الأكبر ومجاورة لإسرائيل.

ونقلت صحيفة "معاريف" أن ليبرمان أبلغ نتنياهو في إنذار خاص بالتهديد الإستراتيجي المحتمل لإسرائيل نتيجة الثورة في مصر، داعيا إلى إعادة بناء قيادة لواء الجنوب في الجيش الإسرائيلي لمواجهة أي طارئ.

تهديد للاتفاقية
وهذا ما أشار له أيضا وزير المالية يوفال شطاينتس (ليكود) بقوله إنه ينظر بقلق بالغ إلى الإعلان الأحادي بإلغاء صفقة الغاز من الناحيتين الاقتصادية والسياسية.

شطاينتس الذي طالما ناصب مصر العداء، اعتبر في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة الاثنين، أن ذلك يشكّل استباقا خطيرا يظلل اتفاقية السلام بالسواد.

وكان الأشد قلقا في الجانب الإسرائيلي وزير الدفاع الأسبق بنيامين بن إليعازر المعروف بصداقاته مع النظام المصري السابق، فحذر مجددا من وقف الغاز المصري ومن خطر إلغاء معاهدة السلام مع القاهرة.

نزاع مسلح
وقال بن إليعازر -الذي وقع صفقة الغاز عندما كان وزيرا للطاقة والبنى التحتية عام 2005- للجزيرة نت، إن "أنبوب الغاز الممتد تحت مياه البحر المتوسط بين العريش وعسقلان شكل همزة وصل بين إسرائيل ومصر، وساهم في صيانة السلام بينهما".

واستبعد صدور قرار وقف ضخ الغاز بمعزل عن المستوى السياسي المصري، وقال إن المشكلة لا تكمن في الأسعار (2.5 دولار للمتر المكعب)، بل في الأجواء العامة بمصر التي تشهد مطالبات متزايدة بوقف ضخ الغاز لإسرائيل.

بنيامين بن إليعازر حذر من إلغاء
معاهدة
كامب ديفد مع مصر (الجزيرة نت)

وكرر بن إليعازر دعوته إسرائيل إلى "ضرورة الاستعداد لمرحلة جديدة مع مصر"، وقال إنها باتت "محاطة بعالم إسلامي أكثر تطرفا وأكثر نزعا لشرعية إسرائيل". وتابع "عليّ أن أكون أصم وأبكم كي أتجاهل ما تشهده مصر الجديدة وغيرها اليوم".

وشدد على أن الجيش المصري اليوم مجهّز ومدجج بسلاح أميركي حديث ومختلف عما كان عليه عام 1967 أو 1973، داعيا إلى الاستعداد لأي طارئ. وقال "وارد في الحسبان نشوب نزاع مسلح مع مصر على محور الزمن، فنحن لا نعرف من سينتخب للرئاسة، والإسلاميون يشكّلون ثلاثة أرباع البرلمان".

الدور الأميركي
بالمقابل يرجح المعلق السياسي وقنصل إسرائيل السابق في نيويورك ألون بنكاس في حديث للجزيرة نت، أن القضية تجارية فقط وترتبط بأسعار الغاز وكلفة حراسة خطوطه.

ويقول إن من يبحث عن إشكاليات بين مصر وإسرائيل أو يعتقد بأن علاقاتها ستسوء بالضرورة، يستخدم قطع الغاز للتدليل على رؤيته ولبرهنة نظريته بأن سقوط مبارك أضر بإسرائيل. ويتابع "لم يسقط نظام مبارك بسبب إسرائيل، بل لأن الشعب المصري فاض به ومل من ممارساته، ولذا ربما يخدم التحول الديمقراطي في مصر إسرائيل على المدى البعيد".

وحول احتمالات تأثر كامب ديفد بذلك، قال بنكاس إنه من المبكر البت في ذلك، ويتوقع تبعات سياسية في حال توقف ضخ الغاز. ويتابع "لكن الصورة غير واضحة، ولا يمكن التنبؤ بعمق وقوة انعكاسات قضية الغاز على اتفاقية السلام، ولا ننسى دور الولايات المتحدة ومساعداتها لمصر والتأثير على صناعة القرار فيها".

المصدر : الجزيرة