رئيس الائتلاف معاذ الخطيب يتوسط نائبيه سيف والأتاسي في أول مؤتمر صحفي بعد تشكيل الائتلاف

في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 أعلن في العاصمة القطرية الدوحة الاتفاق النهائي على توحيد صفوف المعارضة السورية تحت لواء كيان جديد هو "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، الذي  علقت عليه آمال المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد في القيام بأعباء قيادة الثورة وتشكيل حكومة انتقالية واكتساب الشرعية الدولية كبديل عن النظام.

وفاز معاذ الخطيب برئاسة الائتلاف دون أي منافسة حسب النتائج الرسمية للاقتراع، وحصل على غالبية ساحقة من أصوات أعضاء الائتلاف (54 صوتا من بين 63 عضوا).

كما انتخب رياض سيف وسهير الأتاسي نائبين للرئيس ومصطفى الصباغ أمينا عاما، في حين ترك منصب النائب الثالث للرئيس شاغرا للأكراد حيث طلب أعضاء الائتلاف الأكراد تأجيل انتخابه.

ويتكون الائتلاف من 63 مقعدا، ويمثل أعضاؤه معظم التشكيلات والكيانات السياسية المعارضة والثورية، وهي: المجلس الوطني السوري، والهيئة العامة للثورة السورية، ولجان التنسيق المحلية، والمجلس الثوري لعشائر سوريا، ورابطة العلماء السوريين، واتحادات الكتاب، والمنتدى السوري للأعمال، وتيار مواطنة، وهيئة أمناء الثورة، وتحالف معا، والكتلة الوطنية الديمقراطية السورية، والمكون التركماني، والمجلس الوطني الكردي، والمنبر الديمقراطي، والمجالس المحلية لكافة المحافظات، إضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية وممثل عن المنشقين السياسيين.

سيف أنكر أن تكون مبادرته ذات خلفية غربية (الجزيرة نت)

مشاورات
وجاء توقيع الاتفاق على تشكيل الائتلاف بعد أسبوع من المشاورات بين أطياف المعارضة السورية ودبلوماسيين عرب وغربيين في الدوحة، حيث ابتدأت المشاورات يوم الأحد الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 بقيادة المجلس الوطني الذي كان يعدّ أكبر كيانات المعارضة السورية.

وأعلن المجلس الوطني آنذاك عن هيكلته الجديدة التي شملت توسيع مقاعده بزيادة عدد الأعضاء من 280 إلى 400 عضو، مع إضافة عدد من تشكيلات الحراك الثوري والمزيد من التكتلات المعارضة والثورية، وذلك بهدف الوصول إلى أقصى قدر من التمثيل الشرعي للشعب السوري.

كما أعلن المجلس -خلال استمرار المشاورات- عن نتائج انتخابات أمانته العامة المكونة من 41 عضوا، والتي انتخبت بدورها أعضاء المكتب التنفيذي والرئيس الجديد للمجلس جورج صبرة. وفي الأثناء، قدم المجلس مبادرته الخاصة لعقد مؤتمر وطني على الأراضي السورية الخارجة عن سلطة النظام، وتشكيل حكومة انتقالية مصغرة يناط بها إدارة المرحلة الانتقالية.

وجاء هذا الإعلان، وفقا لما رآه بعض أعضاء المجلس، لقطع الطريق على مبادرة سبق أن طرحها عضو المجلس رياض سيف لتأسيس كيان معارض أوسع من المجلس الوطني وتكليفه بتشكيل الحكومة الانتقالية، في حين صرح قادة المجلس خلال أسبوع المشاورات في أكثر من مناسبة بضرورة الحفاظ على المجلس بصفته الكيان الأوسع والأكثر تمثيلا وقبولا من قبل الشارع السوري والمجتمع الدولي على السواء.

وترددت تكهنات بشأن دعم غربي لمبادرة سيف لتجاوز المجلس، حيث دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الشهر الماضي لتأسيس كيان معارض أوسع يكون المجلس الوطني طرفا فيه ولا يقوده، لكن سيف وعددا من شركائه قالوا -في تصريحات صحفية- إن المبادرة تم طرحها قبل أربعة شهور داخل المجلس وإنها ذات خلفية وطنية بحتة.

وفي الوقت نفسه، تحدث عدد من أعضاء المجلس للجزيرة نت عن توقعهم بفشل مبادرة سيف في تشكيل أي كيان أوسع من المجلس، وذلك عقب جلسة حوارية مغلقة تولى فيها سيف الإجابة عن أسئلة الحاضرين من الأعضاء، في إشارة لعدم نضوج فكرة المبادرة وشكوك بشأن حصولها على الدعم الدولي المطلوب.

الجامعة العربية ترحب بالائتلاف الوطني السوري (الجزيرة)

الاعتراف
وجاء الإعلان عن تشكيل الائتلاف الوطني بعد عدد من الجلسات المغلقة، حيث أعلن في ليل الأحد عن انتخاب معاذ الخطيب رئيسا له وتوقيعه اتفاق التأسيس مع رئيس المجلس الوطني صبرة الذي انتخب قبل أيام.

وكان من الملفت أن علم الثورة السورية -وهو علم الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي- قد رفع أثناء التوقيع للمرة الأولى، بجانب علمي قطر والجامعة العربية.

وقد تعهد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني -الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا- بالعمل فورا على المطالبة بالاعتراف العربي والدولي بالائتلاف ممثلا وحيدا وشرعيا للشعب السوري.

وفي اليوم التالي، توجه حمد بن جاسم مع الخطيب إلى القاهرة ليضع الاتفاق أمام جامعة الدول العربية التي اعترفت بالائتلاف ممثلا شرعيا لتطلعات الشعب السوري.

وطالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالائتلاف ودعمه، لكن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أوضح أن فرنسا "ستدعم" هذا الائتلاف وأن الوقت مبكر على الاعتراف، وهو موقف مشابه لتصريحات برلمان الاتحاد الأوروبي وكل من وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا، مما يضع الائتلاف الجديد أمام تحديات مماثلة للتي واجهها المجلس الوطني سابقا في اكتساب الشرعية الدولية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية