اللائحة التنظيمية الجديدة ستشمل أيضاُ مواقع الصحف الورقية (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

في ثاني أيام العام 2011 ووجه نشطاء الإعلام الإلكتروني في السعودية بلائحة تنظيمية من عشرين مادة قانونية أصدرتها وزارة الثقافة والإعلام بغرض تنظيم النشر الإلكتروني بكافة أنواعه.

صدور اللائحة أثار جدلاً واسعاً في الإنترنت رغم محاولات وزارة الثقافة والإعلام خلال اليومين الماضيين تطمين نشطاء المنتديات والمدونات والصحف الإلكترونية بأن التنظيم "لم يأت لتقييد الحريات، بل للتنظيم وعدم العشوائية".

الرسالة التطمينية الثانية جاءت مباشرة من الناطق باسم الوزارة الدكتور عبد الرحمن الهزاع في لقائه مع أصحاب الصحف والمواقع الإلكترونية، حيث شدد على أن "المجال مفتوح للتعديلات والاقتراحات على اللائحة".

غير أن تلك التطمينات قوبلت بالتجاهل حيث صوب عدد من نشطاء المواقع الإلكترونية وشبكات الإعلام الاجتماعي اتهاماتهم للوزارة بأنها تسعى "لمحاولة السيطرة على فضاء الإنترنت وتكميم الأفواه والحريات الإعلامية"، كما أشارت بذلك أشهر المدونات السعوديات في حديثها إلى الجزيرة نت. وتقول المدونة -التي فضلت عدم ذكر اسمها- أنها "لم تستغرب صدور اللائحة التنظيمية التي كانت متوقعة الصدور"، مضيفة "أنها ستنقل خدمة مدونتها إلى إحدى الدول العربية التي ستجعلها بعيدة عن مشارط اللائحة".

أستاذ الإعلام الجديد بجامعة الملك عبد العزيز في جدة الدكتور سعود كاتب تقاطع في تحذيره مع المدونة السعودية، وقال "إن الخوف من التنظيم الجديد ربما يدفع العديد من مواقع الإنترنت التي يمتلكها السعوديون وغير السعوديين، للهجرة نحو الخارج".

وأضاف للجزيرة نت أن شروط اللائحة لممارسة النشاط الإلكتروني تتسم بالضبابية، وستتضح الصورة بشكل أوضح وقت التطبيق. إلا أنه قال إن توجه الوزارة نحو استصدار تلك اللائحة يحتمل أنه جاء نتيجة ضغوط مورست عليها، نظير الشكاوى التي تصلها من أن سمعة بعض الأفراد في المواقع والمنتديات الإلكترونية قد شوهت.

ويضيف أستاذ الإعلام الجديد "أنه من الصعب بل من المستحيل فرض السيطرة الرقابية على فضاءات الإنترنت، خاصة في ما يتعلق بصحافة المواطن (فيسبوك، تويتر، يوتيوب)".

الشهري يدافع عن اللائحة ويعتبرها تنظيمية لا رقابية (الجزيرة نت)
رأي مغاير
غير أن رئيس تحرير جريدة "سبق" الإلكترونية محمد الشهري كان له رأي مغاير، إذ أكد أن اللائحة التنظيمية "لن تكون رقابية أو تمارس مقص الرقيب أو تمارس تكميم الأفواه، وذلك بحسب اللائحة نفسها وتصريحات قيادات وزارة الثقافة والإعلام".

وأضاف رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية الأشهر في السعودية أن "اللائحة ستشعِر الصحف الإلكترونية بالاستقرار وتدفعها للعمل المؤسساتي، وهي حماية للصحفيين العاملين في مجال الصحافة الإلكترونية". وتابع أن "صحيفة سبق شاركت في حلقات نقاش سابقة وكانت من أول الداعين والمؤيدين لإقرار مثل هذه اللائحة التنظيمية".

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الإعلام، فإن أنشطة النشر الإلكتروني التي تشملها اللائحة والخاضعة لأحكام النظام تضم كلا من: الصحافة الإلكترونية، ومواقع وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون، الإذاعة، الصحف، المجلات.. إلخ)، والمنتديات، والمدونات، ومواقع عرض المواد المرئية والمسموعة، والإعلانات الإلكترونية، والبث عبر الهاتف المحمول، والبث عبر وسائل أخرى، والمواقع الشخصية، والمجموعات البريدية، والأرشيف الإلكتروني، وغرف الحوارات، إضافة إلى أي شكل من أشكال النشر الإلكتروني ترى الوزارة إضافته.

"
من أبرز اشتراطات لائحة تنظيم النشر الإلكتروني الحصول على ترخيص مزاولة هذاالنشاط، وأن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ولا يقل عمره عن 20 عاماً، وأن يكون حاصلا على مؤهل دراسي لا يقل عن الثانوية العامة
"
أبرز الشروط
ومن أبرز ما جاء في اشتراطات اللائحة الحصول على ترخيص مزاولة أنشطة النشر الإلكتروني، وأن يكون المتقدم سعودي الجنسية ولا يقل عمره عن 20 عاماً، وأن يكون حاصلا على مؤهل دراسي لا يقل عن الثانوية العامة أو ما يعادلها، وأن يكون حاصلاً على ترخيص إعلامي يتوافق مع نشاط النشر الإلكتروني الذي يرغب في مزاولته، وأن يكون حسن السيرة والسلوك، وأن يكون له عنوان بريدي محدد.

أما فيما يتعلق بالصحف الإلكترونية فاشترطت اللائحة أن يكون لكل صحيفة رئيس تحرير توافق عليه الوزارة، علماً بأن مدة الترخيص هي ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ويكون رئيس التحرير أو من يقوم مقامه في حال غيابه مسؤولا عما تنشره الصحيفة. أما فيما يختص بالتسجيل فيحق أيضا للمقيمين بطريقة نظامية أن يسجلوا مواقعهم لدى الوزارة.

وفيما يخص العقوبات المتعلقة بالنشر الإلكتروني والواردة بنصها في نظام "مكافحة الجرائم المعلوماتية"، فقد تنوعت بين الإلزام بنشر تصحيح المحتوى، والغرامات للحق العام، والتعويض للحق الخاص، إضافة إلى الحجب الجزئي والمؤقت والكلي للموقع المخالف.

المصدر : الجزيرة