دخول الإسلاميين على خط المبادرة أشعل النقاش حولها (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قوبل انخراط الحركة الإسلامية الأردنية في خضم مبادرة تدعو لإصلاح سياسي ينطلق من مبدأ "الملكية الدستورية" بغضب من السلطة السياسية من جهة، وبانتقادات من قبل أطراف موالية للسياسات الرسمية وصلت حد التشكيك في وطنية القائمين على المبادرة.

والمبادرة التي بدأ الحديث عنها الصيف الماضي تقوم على المطالبة بالعودة إلى دستور 1952 وإلغاء 32 تعديلا يرى القائمون عليها أنها أفرغته من مضمونه.

وتنص المبادرة على أنه لا يحق للملك حل مجلس النواب إلا حلا دستوريا يكون مقرونا بالدعوة إلى انتخابات جديدة، إضافة إلى تعيين مجلس الأعيان وفقا للصفات الواردة في الدستور، وأن تكون مدته 8 سنوات ولا يمكن إقالة أي عضو بالمجلس.

غير أن دخول الحركة الإسلامية على خط المبادرة مؤخرا وزيارة قياديها رحيل غرايبة للولايات المتحدة واتهامه من قبل وسائل إعلام محلية بالترويج للمبادرة في واشنطن، حرك المناخ السياسي حولها.

ويؤكد غرايبة للجزيرة نت أن الحركة الإسلامية قررت وبعد حوارات عدة القبول بالمبادرة بعد إدخال تعديلات عليها، على أن "تكون طرفا في المبادرة لا أن تكون المبادرة هي مبادرة الحركة الإسلامية".

واعتبر أن ما يبرر النهوض بالمبادرة الآن هو "التدهور على صعيد الحريات والتشريعات السياسية في البلاد، إضافة إلى الوضع الاقتصادي المريع الناتج عن الهرولة تجاه سياسات الخصخصة وبيع القطاع العام لمصلحة شلل ونخب بعيدة عن النزاهة والشفافية".

ويشرح غرايبة أسس المبادرة التي تقوم على "أن يكون الملك هو رأس الدولة وينأى بنفسه عن التفصيلات وعن المجال التنفيذي، وأن تكون هناك حكومة قادمة من إرادة شعبية إما عبر انتخاب مباشر لرئيس الوزراء أو تشكيل الحكومة من قبل الأغلبية في البرلمان".

وتابع "مبرر المطلب الأول أن الحكومات باتت تختبئ خلف الملك، مما ولد حكومات فاسدة قصرت في أداء واجباتها". وأضاف أن "المبادرة تطالب بضمانات حقيقية تعزز استقلال القضاء، كون هذا الاستقلال هو أساس الإصلاح".

رحيل غرايبة نفى أن يكون نافش
المبادرة في واشنطن (الجزيرة نت)

علاقة تشاركية
ولعل أكثر ما لفت النظر في المبادرة أنها تعرضت للعلاقة الأردنية الفلسطينية فنصت على أن علاقة الشعبين تشاركية وتحكمها أسس أهمها رفض أن يكون الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، واعتبار حق العودة حقا غير قابل للتفاوض أو التفويض، وأن الشعبين الأردني والفلسطيني معا في مواجهة المشروع الصهيوني.

لكن الجدال احتدم بالأردن بعد زيارة غرايبة لواشنطن واتهامه بالترويج لهذه المبادرة هناك، وهو ما أغضب -بحسب مصادر سياسية- دوائر القرار العليا في المملكة، وأدى إلى شن حملات إعلامية ضد غرايبة والقائمين على المبادرة واعتبار تحركهم نحو واشنطن "استقواء بالخارج".

وفي هذا الصدد اعتبر المحلل السياسي ناهض حتر أنه "من غير المقبول مناقشة مسألة وطنية مع قوى خارجية خاصة الولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف للجزيرة نت "كما نرفض السياسات الحكومية التي تسمح للأميركيين بالتدخل في سياساتنا الداخلية، فعلينا أن لا نقلد الحكومات في الاستقواء بالخارج".

وينفي غرايبة طرحه المبادرة في واشنطن ويؤكد أن زيارته لها كانت بدعوة من مركز بحثي ناقش مشروع "الديمقراطية في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أن الحديث عن الملكية الدستورية جاء في سياق رده على سؤال من أحد المشاركين.

ناهض حتر: المبادرة مهمة بشرط
أن يوازيها حوار مع حماس (الجزيرة نت)

الحلقة الأضعف
وقال إن "الإدارة الأميركية تتجه نحو تسويات في المنطقة، والأردنيون والفلسطينيون هم الحلقة الأضعف في المنطقة لدرجة أن العرب قد يتخلون عنهم إذا ما قررت واشنطن إقامة الوطن الفلسطيني في الأردن".

ويرى حتر أن مبادرة الملكية الدستورية "هامة في مضمونها، بشرط أن يوازيها حوار مع القوى الفلسطينية الفاعلة -خاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- لتحصين الموقفين الأردني والفلسطيني من المشاريع المشبوهة التي تستهدفهما معا".

واللافت في الزوبعة التي تثيرها مبادرة الملكية الدستورية في الأردن واتهام القيادي في الحركة الإسلامية بالاستقواء بواشنطن على بلاده، أنها تأتي بعد أيام من إقرار رئيس الوزراء الأردني بأن حكومته تريد السير في الإصلاح السياسي تجنبا لضغوط أميركية تلوح في الأفق.

المصدر : الجزيرة