اهتمت جل افتتاحيات ومقالات الرأي في أبرز الصحف البريطانية اليوم بمقتل عضوة مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال جو كوكس في حادث إطلاق نار ببلدة بريستال (شمال إنجلترا) أمس الخميس.

فقد أشار مقال بصحيفة إندبندنت إلى أن توماس ماير الذي اعتقل بسبب مقتل كوكس يعتقد بأن له ارتباطات قديمة مع جماعة يمينية متطرفة في لندن كانت تناضل لسنوات عديدة من أجل مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الصحيفة أن اسم ماير برز في مادة نشرت على شبكة الإنترنت كمؤيد لنادي "سبرينغبوك"، وهو منظمة كانت تدافع عن نظام التمييز العنصري الأبيض في جنوب أفريقيا. ومع ذلك أشارت الصحيفة إلى بعض الجيران الذين عايشهم ماير ووصفوه بأنه كان هادئا ومنعزلا، ويساعد في تنسيق بعض حدائق الجيران بحكم عمله، وكيف أنهم صدموا بالحادث.

كل جرائم العنف تلوث مفهوم المجتمع المنظم، ولكن عندما ترتكب هذه الجرائم ضد أناس اختيروا بشكل سلمي لإرساء القواعد تكون الإهانة أعمق بكثير

أما افتتاحية غارديان فقد اعتبرت مقتل كوكس هجوما على الإنسانية والمثالية والديمقراطية، وقالت إن كل جرائم العنف تلوث مفهوم المجتمع المنظم، ولكن عندما ترتكب هذه الجرائم ضد أناس اختيروا بشكل سلمي لإرساء القواعد تكون الإهانة أعمق بكثير.

وأشارت الصحيفة إلى غرابة الأمر؛ لأن العنف ضد نواب البرلمان في بريطانيا نادر الحدوث، ورأت أنه مهما كان السبب فإن الهجوم على أي نائب هو دائما هجوم على البرلمان، وختمت بأن الالتزام والقيم التي جسدتها كوكس هي كل ما تملكه بريطانيا لتكون في مأمن من الهمجية.

وفي السياق، رأت افتتاحية تلغراف مقتل كوكس عملا فظيعا ومشينا؛ لأن حياتها كانت درسا في الخدمة العامة، فقد خدمت بجمعية خيرية ونائبة محلية متفانية وكانت صوتا للمحرومين، وكل من عرفها وصفها بالسياسية المثابرة والودودة، وكانت أيضا زوجة وأمًّا لطفلين صغيرين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشيء الذي يجعل ديمقراطية بريطانيا ناجحة هو استعداد هؤلاء النواب لمقابلة ناخبيهم دون حجاب، لأن الديمقراطية التي تباشر من وراء حجاب أمني كثيف سرعان ما تتصدع وتفتقر في الواقع.

من جانبها، كتبت تايمز في افتتاحيتها أيضا أن قتل النائبة كوكس في وضح النهار أرجأ الاستفتاء على بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي يوما وفاء لها.

ووصفت الصحيفة الحدث بالمأساة، وأنه أيضا هجوم على الديمقراطية، وتذكرة قوية بأمر مهم في الحياة العامة البريطانية وهو أن النواب يقومون برحلات مكوكية أسبوعيا بين لندن ودوائرهم الانتخابية يستضيفون خلالها لقاءات ويتحدثون إلى جماهير لا يعرفونهم في وجود أو عدم وجود أمن، ونادرا ما يُشكرون على الجهد الكبير الذي يبذلونه.

وختمت بأنه مهما كان ما أدى إلى هذه الجريمة البشعة، فإن سياقها يمثل مزاجا جديدا وضارا بالخطاب العام الذي يمكن أن يتحول بسرعة إلى النقيض، خاصة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، وحان الوقت لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية للنواب وربما لضبط لغتنا ومباشرة السياسة على مستوى أعلى قليلا.

المصدر : الصحافة البريطانية