قالت ذي غارديان البريطانية أن الجروح -التي أصيب بها زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في غارة أميركية سابقة- ربما تسببت بعجز دائم أقعده عن ممارسة مهام عمله.

وقالت الصحيفة إن ثلاثة مصادر متطابقة أكدت لها أن إصابة البغدادي قد تمنعه من ممارسة العمل اليومي المعتاد لمنصبه، وأن مساعدا كبيرا له يعرف باسم أبو علاء العفري الذي يحمل شهادة عليا في الفيزياء هو الذي يقوم بمهام قيادة التنظيم منذ مدة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قالت إنها اشترطت عدم الكشف عن هويتها أن أخصائية أشعة وجراحا من مستشفى الموصل قد عالجا البغدادي في مكان يختبئ فيه، وأن الاثنين ينحدران من عوائل تناصر تنظيم الدولة وتتبنى رؤيته الدينية.

وقال المصدر إن أبناء أخصائية الأشعة يعملون في المستشفى ويرتدون ملابس إسلامية معروفة اصطلاحا باسم "الملابس القندهارية".

وبين المتحدث أن الجراح "ليس من الأسماء المشهورة ولكنه بلا شك منهم (تنظيم الدولة) وابنته تزوجت من شخص سلفي قالت إنها ستنجب ما استطاعت من أبناء لقتال أعداء الإسلام".

جدير بالذكر أن نخبة قليلة من قادة التنظيم تعلم مدى خطورة جِراح البغدادي علم اليقين وتعلم مكانه، إلا أن خبر إصابته بدأ بالانتشار بعد وصولها إلى الصف الثاني من قادة التنظيم.

وكانت الصحيفة نفسها قد كشفت قبل أسبوعين -نقلا عن مصدر عراقي ودبلوماسي غربي- أن زعيم تنظيم الدولة أصيب بجروح خطيرة في غارة جوية للتحالف غربي العراق في مارس/آذار الماضي، وأنه يتعافى من إصابته، بيد أنه لم يعد يمارس مهامه اليومية.

وقال هشام الهاشمي المسؤول العراقي -الذي يقدم المشورة لبغداد حول تنظيم الدولة لـ غارديان- إن البغدادي أصيب يوم 18 مارس/آذار الماضي إثر غارة جوية لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مؤكدا أنه يتعافى ببطء من الجروح التي كانت تهدد حياته.

تنظيم الدولة سيطر على الموصل ثاني أكبر مدن العراق العام الماضي (أسوشيتد برس)

وأشار الهاشمي إلى أن الإصابة حصلت بالقرب من قرية أم الروس في البعاج جنوب غرب نينوى، حيث كان هناك ثلاثة أشخاص برفقة البغدادي، وقد أعقب ذلك اجتماعات عاجلة لقادة التنظيم الذين توقعوا وفاته فوضعوا اسما جديدا لقائد جديد تحسبا لوفاة البغدادي في أية لحظة.

وأشار مصدر مطلع على بعض تحركات البغدادي -وفقا للصحيفة- أن زعيم تنظيم الدولة قد أمضى الكثير من وقته في منطقة البعاج (حوالي مائتي ميل إلى الغرب من معقل تنظيم الدولة بالموصل) وقد اختار هذه المنطقة لأنه كان يعرف أنه لم يكن لدى الأميركيين وجود أو غطاء ما هناك.

والبعاج منطقة قبلية سنية، ظلت فترة طويلة خارج سيطرة الدولة حتى في ظل نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكانت تعتبر ملاذا آمنا للجهاديين بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

ويعتمد سكان المنطقة على التهريب، وأقاموا شبكات تستخدم الوديان الصغيرة والمسارات غير المطروقة لإدخال البضائع من سوريا المجاورة وتوزيعها إلى أجزاء أخرى من المناطق السنية في العراق في نينوى والأنبار.

وكانت المنطقة ملاذا ومستقرا لأفراد تنظيم القاعدة في العراق وجميع تفرعاته اللاحقة بما في ذلك تنظيم الدولة، إذ يمكن من خلالها الوصول إلى عدد كبير من الطرق، ولكن المنطقة أصبحت في وقت سابق من هذا العام تحت المراقبة المركزة من الولايات المتحدة.

يُذكر أن حربا طاحنة استعرت منذ سيطرة تنظيم الدولة على مدينة الموصل (ثاني أكبر مدن العراق) مطلع يونيو/حزيران من العام الماضي، ومن ثم توسعه في وسط وشمال العراق.

وتخوض حكومة بغداد وتحالف دولي يضم الولايات المتحدة حربا ضروسا ضد التنظيم للجم تقدمه، ومن ثم إخراجه من المدن التي انتزعها من سيطرة الحكومة المركزية بالعاصمة العراقية.

المصدر : غارديان