توماس فريدمان: الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد ضرورة بالنسبة للأميركيين (الجزيرة)

قال كاتب أميركي بارز إن باراك أوباما سيكون أول رئيس للولايات المتحدة يزور إسرائيل الأسبوع المقبل كسائح وليس وسيط سلام، وهذا ما يجعل التوقعات من هذه الرحلة قليلة.

وأوضح توماس فريدمان في مقاله الأسبوعي بصحيفة نيويورك تايمز الأربعاء أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تحول من صراع "ضرورة" إلى "هواية" بالنسبة للدبلوماسيين الأميركيين.

وأضاف: شأن هذا الصراع شأن أي "هواية كصناعة الطائرات النموذجية وحياكة السترات الصوفية تمارسها أياماً وتهجرها أياما أخرى".

ورسم فريدمان -المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل- سيناريو محبطاً للعرب على الأقل فيما يتعلق بصراعهم الحضاري مع إسرائيل، قائلا إن ثمة تحولات جوهرية بدأت مع انتهاء الحرب الباردة تدفع الولايات المتحدة لتغيير نظرتها للصراع الإسرائيلي الفلسطيني من الضرورة إلى الهواية.

فقد جاء زمن سادت فيه مخاوف حقيقية من أن تُفضي حرب بين العرب وإسرائيل إلى صراع أوسع بين القوى الكبرى، لكن ذلك لم يعد متوقعا على الأرجح حدوثه اليوم بالنظر إلى الخلاف "المكتوم" بين تلك القوى حول الشرق الأوسط، برأي الكاتب.

ويرى فريدمان أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد بتلك الأهمية التي كانت عليها بعد اكتشاف النفط بكميات هائلة في أميركا الشمالية. ويقول في ذلك إن "اكتشاف كميات هائلة من النفط والغاز في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يجعل من أميركا الشمالية السعودية الجديدة. فمن يحتاج إذن إلى المنطقة القديمة" في إشارة إلى الشرق الأوسط.

ولهذا السبب لن تعود أميركا تعتمد كثيرا على نفط الشرق الأوسط، ومن ثم فهي لن تخشى تهديدا بحظر نفطي آخر من العرب بسبب موقفها من القضية الفلسطينية.

لكن المسألة ليست كذلك بالنسبة للصين والهند، فعلاقتهما بالشرق الأوسط لم تعد هواية بل باتت ضرورة بعد أن تجاوزت بكين واشنطن كأكبر مستورد لنفط تلك المنطقة "فإن كان ثمة أحد يتحتم عليه اليوم تبني دبلوماسية سلام عربية إسرائيلية (وسنية شيعية) فهما وزيرا خارجية الهند والصين".

وغمز الكاتب من قناة الخلاف السني الشيعي ليجعله الصراع الطاغي في المنطقة، ويغطي حتى على القضية الفلسطينية نفسها.

يقول فريدمان "إن الصراع الذي يزعزع الاستقرار بالمنطقة أكثر من غيره هو الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة والتي تعصف بلبنان وسوريا والعراق والكويت والبحرين واليمن. ومع أن إقامة دولة فلسطينية عبر سلام مع إسرائيل شيء جيد، فإن القضية الراهنة هي هل ستكون هناك دولة سورية، ودولة ليبية ودولة مصرية بعد اليوم".

لكل هذه الأسباب -يضيف الكاتب- فإن أوباما قد يكون أول رئيس أميركي على سدة الحكم يزور إسرائيل سائحاً.

المصدر : نيويورك تايمز