قادت الدول الكبرى حملة انتقاد حادة لـكوريا الشمالية التي أكدت اليوم أنها أجرت تجربة نووية خامسة وأصبحت تمتلك القدرة على تحميل صاروخ برأس نووي، غير عابئة بالتحذيرات والعقوبات الدولية.

واستبق وزيرا الخارجية الأميركي والروسي لقاءهما اليوم في جنيف لبحث الأزمة السورية، بالإعراب عن قلق بلديهما من التجربة النووية التي أجرتها بيونغ يانغ وأعلنا أنهما سيحيلان الأمر إلى الأمم المتحدة.

وقال كيري إنه أجرى "مباحثات جدية" في هذا الصدد شملت التواصل مع كل من كوريا الجنوبية واليابان، في حين قال لافروف "نحن قلقون جدا ولا بد من تطبيق قرارات الأمم المتحدة بصرامة وعلينا توجيه رسالة قوية جدا".

كما أصدرت الخارجية الروسية بيانا أدانت فيه التجربة بشدة واعتبرت أنها تهدد السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية وفي منطقة المحيط الهادي، وحثت بيونغ يانغ على التخلي عن برامجها الصاروخية والنووية تماما.

وفي سول، قال مكتب الرئاسة بكوريا الجنوبية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أوضح أنه سيتخذ كل إجراء ممكن بموجب معاهدة الدفاع مع كوريا الجنوبية بما في ذلك تزويدها بمظلة نووية لحمايتها من أي تهديد كوري شمالي.

وأضاف مكتب الرئاسة أن أوباما ورئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي تحدثا هاتفيا بعد تسجيل نشاط زلزالي في كوريا الشمالية وصفته سول وطوكيو بأنه تجرية نووية.

بيونغ يانغ أكدت أنها أصبحت ذات قدرة نووية كبيرة (الجزيرة)


وسرعان ما قطعت كوريا الشمالية الشك باليقين معلنة أنها أجرت تجربتها النووية الخامسة التي شملت تفجير رأس حربي نووي يمكن تثبيته على متن صاروخ باليستي، مضيفة أنها الآن في وضع يسمح لها بإنتاج أسلحة نووية متنوعة "أصغر حجما وأخف وزنا" بالعدد الذي تريده وترغب فيه.

وتسببت التجربة النووية في وقوع زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر بالقرب من موقع "بونجي ري" للاختبارات النووية تحت الأرض، الذي أجريت فيه كافة التجارب النووية الكورية الشمالية منذ البدء فيها عام 2006، وكشفت صور الأقمار الصناعية مؤخرا حدوث نشاط بالموقع.      

وقد وصفت وكالة رويترز التفجير الذي جرى اليوم بأنه أقوى من القنبلة التي أسقطتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي.

وجاءت التجربة الأخيرة رغم عقوبات مشددة فرضها مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية عقب تجربة سابقة أجرتها مطلع العام الجاري، وهي العقوبات التي زادت من عزلة بيونغ يانغ دون أن تثنيها عن تطوير برنامجها النووي.

وتقول وكالة الأنباء الألمانية إن كوريا الشمالية خططت لإجراء التجربة النووية اليوم الجمعة بحيث  تتزامن مع حلول الذكرى الـ68 لقيام النظام الحاكم في البلاد الذي أسسه الزعيم الراحل كيم إيل سونغ ويرأسه الآن حفيده كيم جونغ أون.      

موقف الصين
وكان لافتا أن التجربة النووية الجديدة لقيت معارضة من الصين الحليف التقليدي الوحيد لكوريا الشمالية حيث طالبتها بـ"الوفاء بالتزاماتها لنزع السلاح النووي والانصياع لقرارات مجلس الأمن الدولي  ذات الصلة واتخاذ خطوات للحيلولة دون تدهور الوضع".     

كما أدانت اليابان التجربة بقوة وقال رئيس وزرائها شينزو آبي إن بلاده لا يمكن أن تتساهل مع حقيقة أن كوريا الشمالية تمكنت من إجراء تجربة نووية مؤكدا أن ذلك يمثل تهديدا خطيرا لأمن اليابان ويقوض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وبدوره أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ التجربة بشدة وقال إن على كوريا الشمالية التخلي عن جميع أنشطتها النووية وبرامجها للصواريخ الباليستية.

وفي أوروبا، أدانت ألمانيا التجربة النووية "خصوصا أنها ليست الاستفزاز الوحيد من كوريا الشمالية هذا العام" كما أوضح مسؤول ألماني أن السفير الكوري الشمالي قد يتم استدعاؤه على خلفية ما حدث.

كما عبرت بريطانيا عن القلق وقالت إنها ستتشاور مع شركائها الدوليين لإتخاذ رد قوي.
 
وانضمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لقافلة المنتقدين واعتبرت التجربة النووية بمثابة "انتهاك صارخ لقرارات عديدة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" كما أنها تتجاهل مطالب المجتمع الدولي المتكررة.

وقالت الوكالة إنها مستعدة لاستئناف أنشطة التحقق في كوريا الشمالية بمجرد التوصل لاتفاق سياسي بين الدول المعنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات