خالد شمت-برلين

كشفت وثيقة رسمية أوروبية نشرتها أسبوعية "دير شبيغل" الألمانية في موقعها على الإنترنت اليوم عن توجه الاتحاد الأوروبي لإقامة معسكرات اعتقال ضخمة لطالبي اللجوء فوق أراضي ليبيا، تحسبا لتدفق سيل هائل متوقع من المهاجرين غير النظاميين عبر الشواطئ الليبية إلى إيطاليا خلال شهور الصيف القادمة.

ووفقا للمجلة الألمانية فإن الوثيقة -المؤلفة من 17 صفحة- وزعتها مفوضية السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء الـ28، وشرحت فيها تفاصيل "صفقة منتظرة" مع الحكومة الليبية الجديدة، تتجاوز الاتفاق الأوروبي التركي بشأن اللاجئين.

وقالت المجلة إن موظفي المفوضة العليا الأوروبية للسياسة الخارجية والأمنية فيديريكا موغيريني شرحوا للحكومة الليبية الجديدة الإجراءات التي يتعين عليها اتخاذها لإيقاف تدفق طالبي اللجوء من الشواطئ الليبية إلى جزيرة صقلية الإيطالية المقابلة، وبحثوا إمكانية تشييد مراكز تجميع ضخمة للمهاجرين غير النظاميين بشكل مؤقت فوق أراضي ليبيا.

وحسب الوثيقة، فإن الإجراءات القوية التي يعتزم الاتحاد الأوروبي اتخاذها لمواجهة موجات اللاجئين القادمين من ليبيا عبر البحر المتوسط، تتضمن إقامة سجون ضخمة للمهاجرين غير النظاميين، في محاولة أوروبية لإغلاق ثاني أكبر مسار لتدفق اللاجئين القادمين لدوله، بعد إغلاق طريق غرب البلقان.

وأوضحت دير شبيغل أن الخطة الأوروبية لإقامة مراكز كبيرة لتجميع وسجن اللاجئين بليبيا تذكر بأوقات سابقة عندما قدم الاتحاد الأوروبي للعقيد الراحل معمر القذافي مليارات اليوروات، ليقيم مراكز لتجميع اللاجئين القادمين لأوروبا، لكنها لم تكن غير سجون مماثلة لما يفكر الاتحاد الأوروبي الآن في تشييدها بليبيا.

وجاء كشف المجلة الألمانية عن الوثيقة السرية الأوروبية بعد اقتراح الاتحاد الأوروبي خلال القمة الأوروبية الأفريقية التي عقدت بمالطا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إقامة مراكز لتجميع اللاجئين بأفريقيا، وهو الاقتراح الذي قابلته دول القارة بالرفض، ولكن تجدد التفكير فيه بعد إبرام اتفاقية استعادة اللاجئين الأوروبية التركية.

وواكب الكشف عن هذه الوثيقة تكرار سياسيين أوروبيين منذ أسابيع تخوفهم من انتظار آلاف اللاجئين -ومعظمهم من الأفارقة في ليبيا- لعبور البحر المتوسط نحو جزيرتي لامبيدوزا وصقلية الإيطاليتين عند تحسن الجو خلال الأشهر القادمة.

ونقلت دير شبيغل عن الوثيقة كشفها وجود حالة من عدم الوضوح بشأن التعاون الحرج بمكافحة موجات الهجرة غير النظامية بين أوروبا والحكومة الليبية الجديدة، التي بدأت ممارسة مهامها في طرابلس، وأوضحت الوثيقة أن الجانب الأوروبي يفتقد صورة حقيقية حول قدرات حكومة فايز السراج وإمكانيات البنية التحتية المتوافرة لها.

المصدر : الجزيرة