خالد شمت-الجزيرة نت

فيديريكا موغيريني سياسية إيطالية تنتمي للحزب الديمقراطي اليساري، عينت وهي في الـ41 من عمرها وزيرة لخارجية بلادها، وبعدها بستة أشهر انتخبت مفوضة عليا للسياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي.

اهتمت موغيريني بعلاقة الدين بالدولة في الإسلام، فحصلت على درجة الدكتوراه في هذا التخصص، وبدأت مشوارها السياسي بصورة مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والمشاركة في مكافحة العنصرية والعداء للأجانب.

المولد والنشأة:
ولدت فيديريكا موغيريني في 16 يونيو/حزيران 1973 بالعاصمة الإيطالية روما، لأسرة من الطبقة العليا بالمجتمع الإيطالي، وأب يعمل مخرجا سينمائيا معروفا، وتزوجت عام 2003 من السياسي الإيطالي ماتيو ريبيزاني وأنجبت منه طفلتين.

الدراسة والتكوين:
درست موغيريني العلوم السياسية بجامعة لاسابيينزا بالعاصمة الإيطالية روما، وحصلت عبر مشاركتها ببرنامج التبادل الجامعي الأوروبي "إيراسموس" على درجة الدكتوراه حول "علاقة الدين والدولة في الإسلام"، من معهد دراسات العالم العربي بجامعة مقاطعة إيكس إن جنوبي فرنسا.

وتفخر السياسية الإيطالية -التي سترأس 3400 موظف بالمفوضية الأوروبية في نوفمبر/تشرين الأول 2014- بنشاطها الكثيف في العالم الافتراضي لشبكات التواصل الاجتماعي، وإتقانها الإنجليزية والفرنسية، ومعرفتها بالإسبانية وإلمامها بقدر من لغة الضاد.

الوظائف والمسؤوليات:
مثّل منصب نائب رئيس تجمع الشباب الاشتراكي الأوروبي الذي تولته موغيريني في الفترة بين عامي 1999 و2001، أول مسؤولية لها منذ أن بدأت مشوارها السياسي عام 1996 بالالتحاق بمنظمة شبيبة الاشتراكيين الديمقراطيين.

وبعد انضمامها لعضوية مجلس حزب اليسار الديمقراطي عام 2001، تولت مسؤولية الشؤون الخارجية بالحزب، واهتمت بتطوير علاقته مع الحزب الديمقراطي الأميركي.

وفي عام 2008، انتخبت فيديريكا موغيريني بالبرلمان الإيطالي عن الحزب الديمقراطي الذي تأسس عام 2007، كامتداد لحزب اليسار الديمقراطي، ودخلت عام 2009 مجلس رئاسة الحزب الجديد واحتفظت فيه بمسؤوليتها عن السياسة الخارجية، وأضيف لها ملف السياسة الأوروبية عام 2013.

ومثلت موغيريني الحزب الديمقراطي في لجنتي الخارجية والدفاع بالبرلمان الإيطالي بعد إعادة انتخابها فيه عام 2013، وفي أغسطس/آب من العام نفسه تولت السياسية اليسارية رئاسة وفد إيطاليا بالمجموعة البرلمانية للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وبدت فيديريكا وجها غير معروف لكثير من الإيطاليين عندما أسند لها عمدة مدينة فلورانسا ماتيو رينزي في 22 فبراير/شباط 20014 منصب وزير خارجية إيطاليا -خلفا للسياسية المخضرمة إيما بونينو- بحكومته التي شكلها وشغلت النساء نصف مقاعدها.

وبعد نحو ستة أشهر من تعيين موغيريني وزيرة للخارجية الإيطالية، قرر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في الثلاثين من أغسطس/آب 2014، اختيار الإيطالية الشابة مفوضة عليا للسياسة الخارجية والأمن خلفا للبريطانية كاثرين آشتون.

وعكس قبول القادة الأوربيين ترشيح رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي لموغيريني خلفا للبريطانية كاثرين آشتون، تصاعدا في نفوذ رينزي أوروبيا بعد تحقيق حزبه الديمقراطي نسبة تجاوزت 40% في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو/آيار 2014.

التجربة السياسية:
كانت مكافحة العنصرية والعداء للأجانب والتعبير عن اهتمامات اليسار، النقطة التي بدأت منها فيديريكا موغيريني مشوارها السياسي بإيطاليا وأوروبا.

وضمت السيرة السياسية لموغيريني قبل شهرتها صورة مع رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، ومشاركتها في حملة ضد التمييز نظمها المجلس الأوروبي عام 2006، وسيرها بروما عام 2008 دعما للمرشح الرئاسي الأميركي الديمقراطي باراك أوباما، برداء يحمل صورته.

وبعد توليها منصب وزيرة خارجية إيطاليا، سعت السياسية الشابة لبناء خبرتها على أرض الواقع، وزارت مناطق الأزمات في أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط.

وخلال زيارتها إسرائيل بعد بدء عدوانها على قطاع غزة في يوليو/تموز 2014، أدانت موغيريني "إطلاق الصواريخ من غزة"، وأيدت "حق تل أبيب في الدفاع عن نفسها"، لكنها ما لبثت أن اعتبرت  قصف إسرائيل مدرسة تابعة للأمم المتحدة بغزة انتهاكا للقانون الدولي.

وواجهت تسمية فيديريكا موغيريني خلفا لكاثرين آشتون انتقادات من دول شرق أوروبية، اعتبرت أن وزيرة الخارجية الإيطالية صغيرة السن وقليلة الخبرة وأبدت ميلا لروسيا.

وردت موغيريني على هذه الانتقادات بقولها إن رئيس حكومتها رينزي أصغر منها، ودافعت عن مقابلتها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أنها زارت أوكرانيا قبله.

وبعد يومين من اختيارها مفوضة للسياسة الخارجية والأمنية الأوروبية، اعتبرت وزيرة الخارجية الإيطالية المستوطنات ومصادرة إسرائيل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية عقبة في طريق السلام، لكنها لا تمثل مخالفة للقانون الدولي.

المصدر : الجزيرة