حطت اليوم السبت طائرتان روسيتان في المطار الدولي بمدينة اللاذقية الساحلية غرب سوريا  "محملتان بالمساعدات الإنسانية" بحسب نظام دمشق، رغم أن موسكو أقرت قبل أيام أن رحلاتها الجوية إلى هذا البلد تنقل أيضا تجهيزات عسكرية إلى جانب المساعدات الإنسانية.

يأتي ذلك بعد تأكيد مسؤولين أميركيين هبوط ثلاث طائرات عسكرية روسية على الأقل في الأراضي السورية في الأيام الأخيرة، بينما تستعد البحرية الروسية لإجراء مناورات قبالة سوريا في البحر المتوسط، في وقت تبدي فيه واشنطن قلقها من دور عسكري محتمل لموسكو في سوريا.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن طائرتين روسيتين وصلتا اليوم إلى مطار باسل الأسد الدولي في اللاذقية، "تحملان على متنهما ثمانين طنا من المساعدات الإنسانية مقدمة من دولة روسيا الاتحادية إلى الشعب السوري"، دون ذكر تفاصيل أخرى.

ورغم نفي دمشق التقارير التي ذكرتها وسائل الإعلام ومصادر مخابراتية في الأيام القليلة الماضية بأن حليفتها موسكو تزيد وجودها العسكري ودعمها لنظام بشار الأسد، جاءت تصريحات الحليف الروسي مغايرة لتؤكد هذا الدعم بما لا يدع مجالا للشك على لسان أكثر من مسؤول روسي، آخرهم وزير الخارجية سيرغي لافروف أمس الجمعة.

وقد عادت موسكو لتؤكد على لسان لافروف أمس أن "الطائرات التي أرسلتها إلى سوريا تنقل تجهيزات عسكرية بموجب عقود قائمة (وموقعة مع دمشق) ومساعدة إنسانية"، رغم النفي الروسي يوم الخميس الماضي تعزيز تواجدها العسكري في سوريا ردا على اتهامات أميركية أشارت إلى نشر معدات وجنود مؤخرا في مدينة اللاذقية.

وكانت روسيا أكدت قبل أيام -لأول مرة- على لسان متحدثة باسم الخارجية، أن رحلاتها التي تعبر خصوصا المجال الجوي البلغاري تنقل أيضا معدات عسكرية لا مساعدات إنسانية فقط كما كانت تؤكد حتى ذلك الحين، وكانت صوفيا رفضت طلب موسكو السماح بعبور مجالها الجوي إلى سوريا وشككت في حمولة الطائرات.

video

تعزيزات روسية
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تأكيد مسؤولين أميركيين لوكالة الصحافة الفرنسية أن ثلاث طائرات عسكرية روسية على الأقل هبطت في مطار بمعقل الأسد باللاذقية في الأيام الأخيرة.

في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز أمس عن مسؤولين أميركيين اعتقاد الولايات المتحدة تمركز زهاء مئتي جندي من قوات مشاة البحرية الروسية في مطار قرب اللاذقية، وأشار المسؤولان إلى أن عدد القوات الروسية زاد في الأيام القليلة الماضية، وأوضحا أن معظم تلك القوات تعمل على إعداد مطار لاستخدامه في المستقبل.

ويأتي ذلك وسط تقارير غربية وإسرائيلية عن تعزيز موسكو وجودها في سوريا، وإرسالها جنودا وأسلحة متطورة شملت طائرات "ميغ 31" الاعتراضية و"سوخوي 30" المتعددة المهام، وكذلك نظام "أس أي 22" المعروف في روسيا باسم "بانتسير أس1".

وقالت مصادر غربية إن القوات الروسية هي التي ستشغل نظام التحكم وليس السوريين، وإن بعض مكوناته وضعت في مطار حربي قرب اللاذقية.

جاءت هذه التطورات بينما أكد مصدر قريب من البحرية الروسية -لرويترز- أن مجموعة من خمس سفن روسية مزودة بصواريخ موجهة، أبحرت للقيام بمناورات في المياه السورية للتدرب على صد هجوم من الجو والدفاع عن الساحل، وهو ما يعني إطلاق نيران المدفعية وتجربة أنظمة الدفاع الجوي القصيرة المدى، مضيفا أنه تم الاتفاق على هذه المناورات مع حكومة دمشق.

وأفاد مصدر روسي قريب من البحرية بأن هذه المرة لن تكون الأولى التي ترسل فيها موسكو صواريخ "أس أي 22" لسوريا. وذكر المصدر أنه تم إرسال ذلك النظام عام 2013، وأضاف "هناك خطط الآن لإرسال دفعة جديدة".

وتؤكد روسيا أن المعدات التي ترسلها لسوريا تعد جزءا من عقود سابقة، وهي من تعزيز قدرة النظام على مجابهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن الخبراء العسكريين الروس موجودون في سوريا منذ سنوات من أجل تدريب الجيش السوري.

حاملة طائرات روسية لدى رسوها في ميناء طرطوس السوري في يناير/كانون الثاني 2012 (الأوروبية)

مناورات مرتقبة
في هذه الأثناء، قال مسؤولون قبارصة إن موسكو وجهت مذكرة طلبت فيها من السلطات القبرصية تحويل مسار الرحلات الجوية العادية، لأنها تعتزم إجراء مناورات عسكرية قبالة السواحل السورية الأسبوع المقبل.

وكانت تقارير صحفية في موسكو أشارت إلى أن روسيا أصدرت "مذكرة إلى الطيارين" موجهة لهيئة الملاحة الجوية الأميركية، بشأن المناورات التي ستتم بين مرفأ طرطوس (شمال شرق) وجزيرة قبرص التي تبعد مئة كيلومتر عنه.

وجاء في نسخة من المذكرة نشرت على موقع هيئة الملاحة الجوية الأميركية، إحداثيات المكان الذي ستتم فيه "مناورات للبحرية الروسية"، من ضمنها "تجارب إطلاق صواريخ".

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -في مؤتمر صحفي أمس الجمعة- إن بلاده تجري مناورات بحرية في البحر المتوسط، قائلا إنه كان يُخطَطُ لها منذ فترة طويلة وتجري بما يتماشى مع القانون الدولي.

المصدر : وكالات