قالت منظمة حقوقية إسرائيلية إن إسرائيل تتحمل مسؤولية تدهور الظروف الصحية للفلسطينيين في قطاع غزة، لأنها وفقا للقانون الدولي الإنساني تسيطر على كل مقدرات الفلسطينيين، بما فيها الخدمات الصحية والطبية في القطاع، مما يجعلها ملزمة بتوفير تقديم هذه الخدمات للفلسطينيين، في الوقت الذي تعجز فيه السلطة الفلسطينيةعن القيام بها.
 
وقال رئيس منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" ران غولدشتاين إن إسرائيل مطالبة بتوفير خدمات طبية وصحية للفلسطينيين مساوية لما يحصل عليه الإسرائيليون، طالما أنها تحكم سيطرتها على المناطق المحتلة، ويجب أن لا تشعر بأنها تتفضل على الفلسطينيين، أو تقدم لهم معروفا حين يتعالجون في مشافيها، لأن هذا واجبها.
 
وأوضح غولدشتاين في مقال نشره موقع "إن.آر.جي" الإسرائيلي أن غالبية المرضى الفلسطينيين الذين يغادرون قطاع غزة لا يحصلون على العلاج في المراكز الإسرائيلية، فبعضهم يتوجه إلى مستشفيات شرقي القدس أو الضفة الغربية، وأحيانا الأردن ودول أخرى.
 
ووفقا لوثيقة أصدرها مركز البحث والمعلومات التابع للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، فقد دخل بين عامي 2013 و2015 إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة قرابة 260 ألف مريض من غزة للعلاج، ودخل إسرائيل 61 ألفا لأن المنظومة الصحية في غزة لا تتوفر على الإمكانيات الصحية القادرة على العناية بهم، وأبرز مثال أن مشافي القطاع لا تعالج مرضى السرطان
 
طفلة تتلقى العلاج بمستشفى الشفاء في غزة (الجزيرة-أرشيف)

من أموال الضرائب
وأكد غولدشتاين أن إسرائيل تقتطع تكاليف علاج المرضى الفلسطينيين بمستشفياتها من أموال الضرائب التي تقدمها للسلطة الفلسطينية، رغم أن كلفة علاجهم في مستشفياتها تزيد بنسبة 5% عن المرضى الإسرائيليين، مضيفا أنه بين عامي 2011 و2015 حصلت صناديق المستشفيات الإسرائيلية على قرابة مليار شيكل من المرضى الفلسطينيين (263 مليون دولار).

وهناك مشاريع لا تساهم فيها إسرائيل بتبرعات مالية، كمشروع "إنقاذ قلب الطفل" في مشفى وولفسون، الذي حصل في السنوات الأخيرة على هبات بملايين الشواكل من الاتحاد الأوروبي لمساعدة المرضى الفلسطينيين.

وأوضح غولدشتاين أن كثيرا من المرضى الفلسطينيين لا يفضلون مراجعة المشافي الإسرائيلية بسبب إجراءاتها البيرقراطية والسياسية، كتحقيقات جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك) في معبر بيت حانون (إيريز) شمال قطاع غزة مع المرضى الفلسطينيين الذين يبدون خشيتهم من هذه المقابلات الأمنية، ويخافون من وصمهم بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، بل يفضلون البقاء في بيوتهم بغزة على الخروج للعلاج.

وأكد أن الشرط الأساسي للحصول على تصريح بالخروج من غزة لتلقي العلاج هو إثبات أن العلاج غير متاح في غزة، وهذا لوحده شرط معقد، فضلا عن أن توفير مختلف المتطلبات الصحية لغزة منوط بإسرائيل، كالأدوية والمعدات الطبية، مما يزيد من مسؤوليتها عن تردي القطاع الصحي في غزة، وهو إخفاق تتحمله كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية