دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لم يكن ياسر عبده يدرك أن مجرد التفاتة لا تستغرق دقائق بإحدى الحدائق ستكلفه كل هذا الحزن والعناء، فمنذ اختفاء ابنه ذي الأربعة أعوام لم يعد يتذوق طعم الحياة.

بحث عبده عن ابنه آدم في أقسام الشرطة والمستشفيات ودور الأيتام بالعاصمة المصرية القاهرة، ولكن دون جدوى.

ورغم قسوة احتمال أن يكون ابنه وقع تحت يد عصابات خطف، فإن عبده تمنى هذا المصير للصغير، فمأساته ستنتهي بمجرد دفع مبلغ مالي للخاطفين كما حدث مع حالات عديدة، وفق تعبيره.

وقال الأب للجزيرة نت إنه يعيش منذ اختفاء ابنه أوائل مارس/آذار الماضي، على أمل أن يتصل به أحد ليخبره بخطف ابنه، لكن ذلك لم يحدث، مشيرا إلى أن الاحتمالات الأخرى غير الخطف مخيفة.

والاحتمالات الأخرى، وفق الأب، تنحصر بين استخدام الطفل في التسول من قبل شبكاته المنتشرة بمصر أو قتله من قبل عصابات سرقة الأعضاء.

حالة الطفل آدم ليست فريدة، فاختفاء واختطاف الأطفال بات ظاهرة بمصر في الفترة الأخيرة. ووفق تقرير صادر عن المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، فإن ظاهرة اختطاف الأطفال تزايدت في الآونة الأخيرة.

 ورصدت المؤسسة في الأربعة أشهر الماضية 43 حالة اختطاف أطفال من عمر عام إلى خمسة أعوام. واحتل الريف المرتبة الأعلى في معدل انتشار الظاهرة، لتدني مستوى الخدمات وتفشي الفقر مقارنة بالمدن، وفق نتائج التقرير.

الأهالي أنشؤوا صفحات على فيسبوك للبحث عن أطفالهم المخطوفين (الجزيرة نت)

خطف واتجار
ورصد المجلس القومي للأمومة والطفولة عددا أكبر خلال الربع الأول من العام الحالي، فتحدث عن 125 حالة خطف واتجار بالأطفال.

ومع تزايد حالات اختفاء وخطف الأطفال، لجأت العديد من الأسر إلى مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور أبنائها المختفين، والإعلان عن مبالغ مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم.

ودشن نشطاء عددا من المجموعات على موقع فيسبوك لمتابعة الظاهرة ومنها "مشروع الرقم القومي للطفل لمواجهة خطف الأطفال".

ويطالب مؤسسو المشروع باستخراج بطاقات رقم قومي رسمية لجميع الأطفال أسوة بالمواطنين البالغين، على أن ترفق بها صور والديهم. كما دشن نشطاء حملة مقاومة خطف الأطفال لتسهيل التواصل مع أسر الأبناء المختفين.

مدير شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين أحمد مصيلحي، اعتبر أن الأرقام الصادرة عن مجلس الأمومة والطفولة ومؤسسة النهوض بأوضاع الطفولة قليلة جدا مقارنة بالواقع.

وأضاف للجزيرة نت أن المؤسسات الحقوقية تعتمد في إحصائياتها على حوادث الاختفاء والاختطاف المنشورة إعلاميا، ولا تعتمد على التقارير الميدانية، مما يجعل تقاريرها غير دقيقة.

وأرجع مصيلحي مشكلة الاختطاف إلى أزمات اجتماعية كالفقر والتفكك الأسري والتسرب من التعليم "فضلا عن انشغال رجال الأمن بمحاربة الإرهاب وتجاهل حماية المواطنين".

فتح الله طالب بندوات توعوية لحماية الأطفال من الخطف (الجزيرة نت)

بطء العدالة
ووفق حقوقيين، فإن بطء العدالة في توقيع العقوبة على مرتكبي الجرائم يساهم في تنامي ظاهرة خطف الأطفال.

لكن مصيلحي يشير إلى أن القوانين المصرية صارمة تجاه جرائم خطف الأطفال حيث تصل عقوبتها للسجن 15 عاما.

وأكد أن آليات القضاء على هذه الظاهرة تشمل تكثيف الحملات الأمنية ضد عصابات خطف الأطفال، والاهتمام بالتعليم فضلا عن تحقيق العدالة الناجزة.

ورأى الخبير التربوي د. محمد فتح الله ضرورة عقد ندوات داخل المؤسسات التربوية للتوعية بكيفية حماية الأطفال من الاختطاف.

وأضاف للجزيرة نت أن انتشار هذه الظاهرة مؤخرا يعود لانشغال الشرطة بتداعيات الاستقطاب السياسي على حساب دورها في توفير الأمن.

وتابع "المواطن يتصل بالشرطة عندما يتعرض إلى خطر فتتأخر في نجدته، وأحيانا لا تلبي نداءه من الأساس".

ومن جهته، قال مسؤول الإعلام الأمني بالداخلية العقيد أيمن حلمي إن غالبية حوادث الخطف تتم بهدف طلب فدية من الأهالي. وأشار في تصريح صحفي إلى أن الوزارة تبذل جهداً كبيراً في التوصل للجناة سريعاً، مؤكدا القبض على أكثر من عصابة تخصصت في خطف الأطفال مؤخراً.

واستبعد المسئول الأمني أن يكون خطف الأطفال ظاهرة، مؤكدا أن الأمر لا يتخطى حالات فردية ولا يرتبط بتجارة الأعضاء.

المصدر : الجزيرة