عبده عايش-صنعاء

كشف صحفيان يمنيان عن تعرضهما للاختطاف والاعتقال من مليشيا الحوثيين في محافظة عمران شمال العاصمة صنعاء، في وقت انتقدت نقابة الصحفيين اليمنيين ما أسمته "الانتهاكات" الحوثية وسلوكها المعادي للصحفيين.

وكان الصحفيان يوسف حازب -المراسل لموقع وصحيفة "مأرب برس"- وزميله يوسف القحمي، يقومان بتصوير وتوثيق ما تعرضت له منطقة "الورك" من أضرار خلال الحرب التي شنها الحوثيون بالأشهر الماضية على عمران وسيطرتهم عليها في 8 يوليو/تموز الماضي.

الصحفيان تحدثا عن سجن بالملعب يقبع فيه عشرات المعتقلين وبينهم أطفال دون العاشرة من العمر

سجن الملعب
وتحدث حازب وزميله القحمي -وهما من أبناء عمران- للجزيرة نت عن قصة اعتقالهما، حيث سجنا بداخل مكاتب الملعب الرياضي بمدينة عمران، الذي بات مقرا للمليشيات المسلحة ويقبع فيه عشرات المعتقلين من المدنيين والعسكريين، وبينهم أطفال دون العاشرة من العمر.

وأكد حازب أن مدينة عمران تحت سلطة الحوثيين بالكامل، حيث تنتشر مليشياتهم بجميع مداخلها وبشوارعها الداخلية، كما يتخذون من المقرات الحكومية والتعليمية ومنازل المواطنين، وحتى المساجد، ثكنات عسكرية.

وقال حازب إنه تعرض للاعتقال مع زميله القحمي يوم الخميس 31 يوليو/تموز الماضي، بعد أن اختطفا من قبل مسلحين حوثيين كانوا على متن سيارة شرطة نجدة، استولوا عليها من مقرات الأجهزة الأمنية التي سيطروا عليها.

وذكر أنه حرم مع السجناء الآخرين من صلاة الجمعة في اليوم التالي لاعتقاله، موضحا أن الحوثيين يمنعون صلاة الجمعة كما منعوا صلاة التراويح بالمساجد في شهر رمضان.

يوسف القحمي قال إن الحوثيين هددوه بقطع الرأس بسبب تصويره آثار الحرب (الجزيرة)

تهديد وتعهد
من جانبه أفاد يوسف القحمي للجزيرة نت بأنه تعرض للتهديد بالقتل من المسلحين الحوثيين، حيث قال له أحد معتقليه إن "التصوير فيه قطع الرؤوس"، وأشار إلى مصادرة كاميراه وقيمتها نحو 1300 دولار أميركي، ورفض الحوثيون إعادتها له.

وقال القحمي إن الحوثيين أفرجوا عنه وزميله حازب يوم الأحد 3 أغسطس/آب الجاري، بعد إجبارهما على كتابة تعهد خطي بعدم التصوير في أي منطقة بعمران، إلا بعد أخذ الإذن من المكتب السياسي والإعلامي للجماعة بالعاصمة صنعاء.

بدوره قال حازب إن "إطلاق سراحنا تم بعد أخذ ضمانة من أحد أقاربنا، وتعهدنا بعدم نشر أي خبر عن اعتقالنا أو التحريض ضد الحوثيين في وسائل الإعلام، بل أجبرونا على تصوير لقاء متلفز لقناة المسيرة (التابعة للحوثيين وتبث من العاصمة اللبنانية بيروت) نشكرهم فيه على حسن ضيافتهم ومعاملتهم لنا".
 
رد الحوثيين
في المقابل شدد عضو المجلس السياسي لحركة الحوثيين، علي البخيتي، في حديث للجزيرة نت على إدانته ورفضه لـ"أي تجاوزات ترتكب سواء بحق الصحفيين أو غيرهم".

لكنه قال إن "على الجميع أن يعرفوا أن مناطق الصراعات والحروب دائما ما تكون خطرة, والأطراف المتصارعة لا تُسيطر على كل عناصرها في الميدان".

 البخيتي دعا الصحفيين إلى التنسيق مع "الجهات المعنية" (الجزيرة)

ودعا البخيتي الصحفيين الراغبين في الذهاب لمثل تلك الأماكن التنسيق مع الجهات المعنية، في إشارة إلى جماعته المسلحة، وهو ما يؤكد سيطرة الحوثيين على عمران.

إلا أنه أكد أن "مدينة عمران تديرها الدولة، وقد أقر رئيس الجمهورية بذلك في زيارته الأخيرة للمدينة وأشاد بالاستقرار والأمن الذي تحقق في عمران".

وأضاف أن "الحوثيين سلموا كل المكاتب والمؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية لأجهزة الدولة بعد أن طهروها من مليشيات الجناح المسلح التابع لإخوان اليمن في حزب الإصلاح والمليشيات المتطرفة المتحالفة معهم مثل القاعدة وغيرها".
 
انتهاكات ممنهجة
واعتبر خالد الحمادي -رئيس منظمة حرية للحقوق والحريات بصنعاء- أن ارتكاب الحوثيين انتهاكات ضد الصحفيين بمحافظة عمران يعد "مؤشرا خطيرا" على ضيق الحوثيين بالحريات الصحفية والإعلامية.

وقال الحمادي -في حديث للجزيرة نت- إن محافظتي صعدة وعمران "اللتين تخضعان لسيطرة الحوثيين" باتتا من أكثر المناطق خطورة على سلامة الصحفيين.

ورأى الحمادي أن "انتهاكات الحوثيين ضد الصحفيين تعبّر عن منهجية وسياسة تتبعها الحركة المسلحة لإخفاء الحقائق عن انتهاكاتها وإخفاء ممارساتها القمعية بحق السكان المحليين".

ولفت إلى أن السلطات الحكومية لم تتخذ أي إجراء لوقف انتهاكات الحوثيين، وأرجع ذلك إلى "الغياب الكامل للدولة وأجهزتها بالمناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، حيث أصبحت هي الحاكم الفعلي لتلك المناطق والتي تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي".

المصدر : الجزيرة