أكدت منظمة الصحة العالمية ظهور مرض شلل الأطفال في سوريا، وحذرت من خطورة تفشي المرض وإمكانية انتشاره داخل البلاد وخارجها بحكم طبيعة الفيروس المسبب له، فيما دعت منظمة (أنقذوا الأطفال) الخيرية البريطانية إلى هدنة في سوريا للقيام بحملة تطعيم ضد المرض.

وقال المتحدث باسم برنامج القضاء على مرض شلل الأطفال بالمنظمة أوليفر روزنباور في مؤتمر صحفي في جنيف إن من بين 22 حالة يجري فحصها تأكد الآن وجود فيروس شلل الأطفال من النوع الأول في عشر حالات، موضحا أن معظم الضحايا تقل أعمارهم عن عامين.

ورجح روزنباور أنه لم يتم تطعيم هؤلاء الأطفال على الإطلاق ضد المرض أو أنهم حصلوا على جرعة واحدة من اللقاح الذي يعطى عن طريق الفم بدلا من ثلاث جرعات تضمن الحماية من الإصابة بالمرض.

وأشار إلى أنه قبل بدء الأزمة في سوريا تم تطعيم 91% من الأطفال السوريين ضد الأمراض ومن بينها شلل الأطفال، لكن المعدل انخفض إلى نحو 68%، ورأى أن من المنطقي لذلك أن يصاب به الأطفال الصغار جدا.

وأصيب 22 طفلا في محافظة دير الزور التي تقع على الحدود مع العراق بالشلل يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، وقام مختبر منظمة الصحة العالمية في تونس بعزل فيروس شلل الأطفال في عينات أخذت من عشرة مصابين، ويتوقع أن تظهر نتائج العينات التي أخذت من 12 حالة إصابة أخرى في غضون أيام.

وقال روزنباور إن التطعيم بدأ في تلك المنطقة، مشيرا إلى أن الخطوة التالية ستكون إجراء فحص جيني للفيروسات التي عزلت ومن أين جاءت، وهذا سيقدم بعض الإيضاحات عن مصدرها.

وحذر من أن المرض معد ويمكنه أن ينتقل لمناطق أخرى مع حركة الناس، لذا فإن خطر انتشاره في المنطقة قوي.

وهذا هو أول ظهور لشلل الأطفال في سوريا منذ العام 1999، وفقا للمنظمة.

من جهته قال المدير التنفيذي لليونيسيف إنتوني ليك إنه أجرى ما وصفها بمحادثات عملية ومشجعة مع رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي وكبار المسؤولين، ودعا اليوم الثلاثاء إلى تطعيم 500 ألف طفل سوري ضد شلل الأطفال وأمراض أخرى.

والمرض الذي ينتقل عن طريق الأطعمة والمياه الملوثة يمكن أن ينتشر بسرعة بين الأطفال دون الخامسة، خاصة في أماكن الإيواء غير الصحية للنازحين في سوريا أو في مخيمات اللاجئين المزدحمة في الدول المجاورة.
 
ووفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية يوجد 65 ألف طفل دون الخامسة عرضة للإصابة بالمرض.

دعوة لهدنة
في هذه الأثناء دعت منظمة (أنقذوا الأطفال) الخيرية البريطانية اليوم إلى هدنة في سوريا، للقيام بحملة تطعيم تهدف إلى منع تحول مرض شلل الأطفال إلى وباء يهدد الأطفال في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

وقالت المنظمة إن دعوتها تأتي بعد تأكيد منظمة الصحة العالمية والحكومة السورية تفشي شلل الأطفال في المنطقة الشرقية من سوريا.

وحذّرت من أن حركة لجوء السوريين إلى البلدان المجاورة تثير مخاطر عالية من احتمال انتشار فيروس شلل الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، مشددة على أن هناك حاجة لوقف إطلاق النار في سوريا بين الأطراف المتحاربة للسماح بحملات التطعيم عبر جانبي الصراع.

وشددت المنظمة على ضرورة أن تغطي حملات التطعيم من قبل منظمة الصحة العالمية جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك عبر الحدود من الدول المجاورة، إذا ما دعت الحاجة.

وقال الرئيس التنفيذي للمنظمة جوستين فورسايث إن مرض شلل الأطفال لا يراعي خطوط النزاع أو الحدود، ولذلك هناك حاجة إلى هدنة لإيصال اللقاحات إلى جميع الأطفال في سوريا بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه.

المصدر : وكالات