أزمة المخابز في تونس.. نار تحت الرماد
آخر تحديث: 2017/3/7 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/7 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/9 هـ

أزمة المخابز في تونس.. نار تحت الرماد

التونسيون تهافتوا على شراء الخبز ليلة الإضراب (الجزيرة)
التونسيون تهافتوا على شراء الخبز ليلة الإضراب (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بالرغم من أن أصحاب المخابز في تونس قرروا وقف إضرابهم المفتوح تفاعلا مع وعود وزارة التجارة بتحقيق مطالبهم، فإن أزمة الخبازين التي أربكت التونسيين وأعادت إلى ذاكرتهم انقطاع تزويد الخبز إبان الثورة، تبقى حامية كنار تحت الرماد.

وعاش التونسيون وضعا مربكا منذ ليل الأحد الماضي بعد إعلان آلاف المخابز الدخول في إضراب مفتوح بداية من أمس الاثنين، حيث شهدت أغلب المخابز حالة من الهلع والفوضى بسبب تهافت الناس على شراء الخبز المدعّم حكوميا قبل بدء الإضراب.

وبالرغم من أن إغلاق المخابز التي تضج في العادة بحركة الناس، لم يدم سوى يوم واحد قبل إسراع وزارة التجارة إلى احتواء الأزمة، فإن أثره كان واضحا وملموسا حيث برزت ردود فعل غاضبة تجاه أصحاب المخابز ووزارة التجارة على حد سواء.

استياء شديد
بكار بن شايب كان أحد هؤلاء المستائين، ففي كل مساء تعود هذا الرجل على شراء الخبز لزوجته وأبنائه دون عناء، غير أن إضراب الخبازين جعله مذهولا. يقول "ذكّرني الإضراب بما وقع إبان الثورة من ارتباك، فقد كان الناس يتدافعون لشراء الخبز".

الإضراب ذكّر بن شايب بما وقع إبان الثورة (الجزيرة نت)

بعد وقوف لساعات طويلة وسط رقاب كثيرة، استطاع بن شايب أن يشتري قليلا من الخبز لبيته، وفي اليوم التالي قرر هو وزوجته اللجوء لإعداد أكلات من العجين للتخلي مؤقتا عن الخبز إلى حين انتهاء هذا الإضراب "الذي لا يدفع ثمنه سوى المواطن البسيط".

وبينما أخذت الأزمة تتصاعد مع إصرار أصحاب المخابز على مواصلة الإضراب والاحتجاج أمام مبنى وزارة التجارة وسط العاصمة، كانت نظرات محمود العمري -وهو حارس مأوى قريب من مبنى الوزارة- تعبر عن حالة من السخط والاستياء من هذا الاحتجاج.

العمري يرى أن الإضراب كشف عن حالة من الفوضى العارمة (الجزيرة نت)

يجلس العمري شاردا على كرسيه في مدخل المأوى يراقب دخول السيارات بملامح يسيطر عليها الاشمئزاز من تردي الأوضاع، ثم يقول للجزيرة نت إن إضراب المخابز "يكشف عن حالة من الفوضى العارمة جعلت البعض يتحسر على النظام القديم".

سبب الأزمة
وقبالة هذا المأوى تجمع أمس عشرات من أصحاب المخابز للاحتجاج أمام وزارة التجارة على تردي أوضاعهم المادية جراء انتشار المخابز "الفوضوية"، بينما كان اجتماع طارئ بين وزير التجارة وممثلين عن غرفة أصحاب المخابز جاريا لحل الأزمة.

صورة من وقفة أصحاب المخابز (الجزيرة نت)

من بين المحتجين كان غازي بربوش -وهو صاحب مخبزة- ينتظر على أحر من الجمر قرار وزير التجارة فيما يتعلق بالمخابز التي "تعمل خارج إطار القانون وأصبحت تهدد أرزاق أصحاب المخابز الذين أصبح بعضهم مهددا بالإفلاس وحتى السجن".

يقول بربوش للجزيرة نت إن تلك المخابز أخلت باتفاق يقضي بمنعها من صنع خبز "الباقات" (يزن 210 غ) بينما "لم تقم الوزارة بردعها"، مما جعل المخابز المنتظمة "تشهد تراجعا في الأرباح لوجود فائض كبير في الخبز، ناهيك عن ارتفاع الكلفة".

بربوش يرى أن الحكومة لم تردع المخابز غير المنتظمة (الجزيرة نت)

يبدو بربوش قلقا جدا على مصير المخابز المنتظمة جراء "تكاثر المخابز الفوضوية" التي تنشط في أنشطة مختلفة كصنع المرطبات، وتقوم بمنافسة "غير شريفة" نظرا لأن القانون يمنعها من صنع الخبز. لكن بربوش مع ذلك لا يطلب غلقها وإنما تنظيمها.

هدوء مشروط
رغم حالة الغليان لدى أصحاب المخابز تم إلغاء الإضراب بعد اتفاق بين وزير التجارة زياد العذاري وممثلين عن غرفة أصحاب المخابز. ويقضي الاتفاق بتنظيم نشاط تلك المخابز غير المنتظمة لإخضاعها لقوانين المخابز المنتظمة أو لقوانين خاصة بها.

المخابز عادت إلى نشاطها المعتاد بعد وعود وزارة التجارة (الجزيرة نت)

وحول هذا يقول العذاري للجزيرة نت إن وزارته قررت تفعيل لجنة مشتركة مع أصحاب المخابز لإيجاد حلول مقبولة، مشيرا إلى أنه سيتم تنظيم هذا القطاع بوضع قانون يضبط بدقة نشاط المخابز غير المرخصة لتفادي أي توتر مستقبلا.

وأكد أن هناك إرادة من قبل الحكومة لحل أزمة المخابز، مذكرا بأن الدولة تنفق سنويا نحو 350 مليون دينار (150 مليون دولار) لدعم منتجات الخبز، بينما تصل كلفة تبذير الخبز جراء ارتفاع الإنتاج والاستهلاك نحو مئة مليون دينار (43 مليون دولار).

العذاري نبه إلى كلفة تبذير الخبز وكلفة الدعم (الجزيرة نت)

ومع أن الوضع يتجه نحو التهدئة بعد دعوة رئيس غرفة أصحاب المخابز محمد بوعنان إلى إلغاء الإضراب والعودة إلى العمل، فإنه أكد للجزيرة نت أن أصحاب المخابز "لن يترددوا في تنفيذ إضراب جديد إذا لم تقع تسوية هذا الملف وحماية الخبازين من الدخلاء".

المصدر : الجزيرة

التعليقات