محمد ازوين-الدوحة
قال مشاركون في مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، الذي يواصل أعماله في الدوحة، إن حصار دولة قطر من قبل السعودية والإمارات والبحرين ولد ميتا، نظرا للإمكانيات الاقتصادية والسياسية التي تمتلكها الدوحة، وأكدوا أن الأزمة الخليجية ستضر بالجميع، مشددين على ضرورة حل الخلافات.
ووصف بعضهم الحصار بالفاشل، لما تمتلكه قطر من إمكانيات اقتصادية وسياسية تجعل حصارها وعزلتها عن العالم شبه مستحيل.
وقالت الخبيرة الاقتصادية هالة الصراف -ممثل منظمة مدخل العراق– إنها كعراقية عايشت حصار بلادها لمدة 13 سنة، حزنت على قيام دول عربية بفرض حصار على دولة عربية شقيقة وعضو بارز في مجلس التعاون الخليجي.
وأكدت أن هذه الخطوة جعلت شعوب العالم تنظر إلى العرب وكأنهم كائنات بشرية أخرى لا تتورع عن إلحاق الأذى ببعضها البعض.

قيم حضارية
وأشادت الصراف بمواقف قطر، التي عكست قيما حضارية إزاء الأزمة، وعدم زجها للشعوب فيها، وأكدت أن الدوحة تعاملت بشكل راق جدا مع الطلبة والمرضى والزوار، وهي قيم نتمنى أن تسود في العالم العربي حتى نصحح الصورة النمطية التي خزّنتها ذاكرة شعوب العالم عنا، وفق تعبيرها.
وأضافت أن حصار قطر، من المنظور الاقتصادي، فاشل، بل يمكن أن يقال إنه ولد ميتا، لأن الحكومة القطرية استطاعت بفضل وسائلها الاقتصادية الضخمة التعامل مع الأزمة الطارئة، وسخّرت كافة إمكانياتها لتجاوز الحصار في أسابيع الصدمة الأولى، قبل أن تتمكن الدولة من خلق بدائل أعادت الأوضاع إلى طبيعتها.
ونبهت الصراف إلى أن الحصار لن يضر قطر وحدها، بل بمنظومة العمل الخليجية التي تعتبر كتلة واحدة، وهو ما يستدعي العمل على حل الخلافات وطي صفحة الأزمة.
وفي ذات السياق يرى رئيس حركة الشباب والتغيير الجزائرية رشيد نكاز أن حصار قطر لا يمكن أن ينجح اقتصاديا على المدى القريب، لما تمتلكه الدوحة من إمكانيات أفشلته منذ اللحظات الأولى، لكن يجب حل الأزمة الخليجية لأن استمرارها قد يؤثر في المستقبل على الجميع.
وطالب نكاز بأخذ عبر من تاريخ الشعوب الأخرى حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات التي تؤثر على علاقات الشعوب الاجتماعية والثقافية، فقدر شعوب الخليج أن تعيش في جو أسري حميم لا أن يحاصر بعضها بعضا.

من جهته أعرب الدكتور محمد الوهيب، خبير اقتصادي من جامعة الكويت، عن أمله في أن تتجاوز دول الخليج خلافاتها، بشكل يعيد العلاقات إلى طبيعتها بين الأشقاء، مطالبا الجميع بالنزول من فوق الشجرة، وتقديم تنازلات لمصلحة الشعوب.
وقال إن الأسباب التي ساقتها دول الحصار أثناء مقاطعتها لقطر غير مقنعة، وهذا هو رأي الغالبية من شعوب الخليج، مشيرا إلى أن المنطقة لا تحتمل مزيدا من التوتر، نظرا للحزام الناري الذي يحيط بها.
وأضاف الوهيب أن موقفه كخليجي يرفض تماما أسلوب الفجور في الخصومة بين الأشقاء، ومنطق الحصار والمقاطعة، لأنه لا يمكن لعائلة تعيش في بيت واحد أن تفرض حصارا على فرد من أفرادها أو تقاطعه، معبرا عن موقفه المبدئي الرافض لحصار قطر أو أي دولة خليجية.
وحيا الوهيب تعامل القيادة القطرية مع الأزمة من الناحية الاقتصادية، خصوصا تشجيعها للقطاع الخاص الذي كان في مستوى التحدي، حيث انطلق رجال الأعمال القطريون في استيراد كل ما تحتاجه قطر، بفضل العلاقات التي كانت تربطهم بنظرائهم من العالم.

ثروة حقيقية
ولفت الوهيب إلى أن الأزمة الحالية يمكن أن تستفيد منها دول الخليج مستقبلا، خصوصا ما يتعلق بالتقليل من الاعتماد على النفط والغاز، حيث لعب تنوع الاقتصاد القطري دورا بارزا في الحد من آثار الحصار، بالإضافة إلى توطين الصناعات الضرورية.
ونبه إلى أن النهضة العلمية التي شهدتها دولة قطر كان لها الأثر الكبير في التعامل مع الوضع الجديد، ذلك أن جيلا كاملا من الشباب، سياسيين، واقتصاديين، أداروا الأزمة بجدارة، مما يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الثروة الحقيقية.
وبدا الهويب واثقا من أن القيادات في كل من قطر والسعودية والإمارات، ستغلب المصلحة العامة وستجلس في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات لحل الخلافات العالقة وإعادة المياه إلى مجاريها.
وفي الخامس من يونيو/حزيران الماضي فرضت السعودية والإمارات والبحرين إلى جاني مصر حصارا بريا وبحريا وجويا على قطر












