رأى عضو البرلمان محمود أبو الخير أن قرار زيادة الأسعار الأدوية -الذي شمل 1200 صنف- هو مكافأة للشركات التي توقفت عن إنتاج بعض الأدوية وقامت بتخزينها ترقبا لتحقيق أرباح بمليارات الجنيهات على حساب المواطن المصري.

عمت حالة من السخط لدى المرضى الفقراء بمصر على إثر موافقة مجلس الوزراء أول أمس الخميس على رفع أسعار الأدوية التي يصل ثمنها ثلاثين جنيها (نحو 3.4 دولارات) بنسبة 20%، بينما تلقت الشركات المصنعة للدواء القرار بارتياح وبررت موقفها بانخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

وجاء قرار الحكومة في إثر شكوى من الشركات المذكورة من ارتفاع تكاليف الإنتاج، معتبرة أن رفع السعر "ينقذها من الخسارة المالية". وكان وزير الصحة أحمد عماد برر في وقت سابق قرار رفع الأسعار باختفاء أربعة آلاف صنف دواء، وقال في تصريحات صحفية إن السبب في نقص الدواء يرجع لتوقف الشركات عن إنتاج أصناف من الأدوية بسبب التكلفة التي أصبحت أعلى من السعر الذي ستباع به.

وأضاف الوزير أن زيادة أسعار الأدوية "تمكننا من توفير الأدوية للمريض البسيط الذي يعاني من عدم توفرها"، لكن عضو لجنة الصحة في مجلس النواب المصري محمود أبو الخير وصف القرار بأنه "عشوائي ويصب في مصلحة شركات توزيع الأدوية التي تنتمي إلى القطاع الخاص دون النظر إلى مصلحة المواطن"، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على 90% من سوق الأدوية في البلد.

وأشار المتحدث إلى أن لجنة الصحة رفضت القرار الوزاري، وأن الوزير لم يرجع لمجلس النواب ولم يناقش اللجنة قبل اتخاذ القرار، وقال "في حال عدم العدول عن قرار زيادة الأسعار سيتم التصعيد ضد الوزير من جانب لجنة الصحة بمجلس النواب، سواء بتقديم طلب إطاحة أو استجواب حتى يتم العدول عنه".

قرار خارج البرلمان
وكان مجلس الوزراء المصري وافق أول أمس الخميس على أن تكون الزيادة القصوى للأدوية ستة جنيهات للعبوة الكاملة، ولأسعار الأدوية للفئات الأقل من ثلاثين جنيها والتي تقرر زيادة أسعارها بنسبة 20%.

الصيدليات وشركات الأدوية ترحب برفع الأسعار (الجزيرة)

ورأى النائب أبو الخير في القرار-الذي شمل زيادة أسعار 1200 صنف من الدواء- مكافأة للشركات التي توقفت عن إنتاج بعض الأدوية و"قامت بتخزينها ترقبا لتحقيق أرباح بمليارات الجنيهات بعد رفع الأسعار على حساب المواطن"، موضحا أن" شركات الأدوية استغلت الأمر ورفعت أسعار الوحدة وليس العلبة بل رفعت جميع أسعار الأدوية".

بالمقابل، رأى علي عوف -وهو أحد المستثمرين في قطاع الدواء- أن القرار يشجع الشركات على ضخ مزيد من الاستثمارات في صناعة الأدوية، وقال "الكثير من الأدوية كانت تسجل خسائر، وبالوصول إلى معادلة تحقيق نسبة بسيطة من الربح سيدفع الشركات للاستثمار فيها".

المريض هو الضحية
لكن مدير المركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد اعتبر أن الحكومة "تضحي بالمريض الفقير لصالح أصحاب رجال الأعمال العاملين في قطاع صناعة الدواء"، وأوضح أن أزمة الدواء مرتبطة بشدة بأزمة نقص الدولار في البلاد، وفي "حالة استمرارها فمن غير المستعبد تحريك أسعار الأدوية في المستقبل".

وطالب محمود الشركة القابضة للأدوية (حكومية تصنف الأدوية وتروجها) بزيادة إنتاجيتها وتوفير الأدوية مع مراعاة الجانب الاجتماعي والابتعاد عن مبدأ الربح والخسارة.

وفي السياق نفسه، توقع الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن رفع أسعار الأدوية سيؤثر على موازنة الأسر المصرية سلبا لتزامن القرار مع زيادة سعر كافة السلع الأساسية كالأرز والسكر في ظل ثبات الدخل لأغلبية المصريين.

ويبلغ عدد مصانع الأدوية العاملة في مصر نحو 150 مصنعا، ويصل حجم الاستثمار في القطاع أربعين مليار جنيه (4.5 مليارات دولار)، فيما وصلت المبيعات السنوية للأدوية في هذا البلد إلى أربعين مليار جنيه (4.5 مليارات دولار) خلال عام 2015.

المصدر : وكالة الأناضول