بعد ثلاث سنوات من وصوله إلى الحكم ووعوده التي قدمها للمصريين بالرخاء الاقتصادي، يعيش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أزمة اقتصادية حادة تتمثل في تراجع قيمة العملة المصرية (الجنيه) وهو ما يتسبب بفقدانه المتواصل لشعبيته. هذا ما يقوله الخبير الإسرائيلي باقتصاديات الشرق الأوسط دورون باسكين.

يضيف باسكين -في تحليل في مجلة كالكاليست الإسرائيلية- أن خيبة الأمل المصرية من السيسي تعود بالأساس لفشله في توفير الأمن الاقتصادي الذي وعد به شعبه. ومن الواضح أن السيسي وطاقمه الاقتصادي لم ينجحوا حتى الآن في إنقاذ عجلة الاقتصاد من الورطة التي وقع فيها، فجميع الخطوات التي قاموا بها لم تثبت جدواها.

ويذكر الخبير الاقتصادي أن تل أبيب ترى في السيسي حليفا، خاصة بسبب سياسته الصارمة تجاه حركة حماس في غزة، والحرب التي يشنها ضد الجهاديين في سيناء. لكنه يفقد المزيد من شعبيته بأوساط المصريين في الساحة الداخلية، لاسيما بين العلمانيين الذين كانوا أكثر الداعمين له، رغم أنه ما زال يحظى بدعم الجيش.

ارتفع سعر صرف الدولار إلى 8.85 جنيهات بالسعر الرسمي ووصل إلى نحو عشرة بالسوق السوداء (رويترز)

الأزمة الاقتصادية الأخطر
يقول باسكين إن الأزمة الاقتصادية الأخطر التي تمر بها مصر تتمثل حاليا في النقص الواضح في العملة الأميركية، حيث وصل سعر صرف الدولار الرسمي إلى 8.85 جنيهات، وفي السوق السوداء قفز إلى عشرة جنيهات.

وفي ظل القيود التي يضعها البنك المركزي المصري على استخدام الدولار، فإن رجال الأعمال والشركات تضطر للذهاب إلى السوق السوداء. مع العلم أن النقص الحاصل في الدولار يتسبب بأضرار اقتصادية كبيرة للاستثمارات الأجنبية في مصر، بما فيها شركة الخطوط الجوية البريطانية "بريتيش إيرويز" والشركة الإيطالية "إيتالتشيمينت" التي اشتكت في الأسابيع الأخيرة من هذه القضية، وهددت بوقف أعمالها في مصر بسبب عدم توفر الدولار بالأسواق المصرية.

في نفس الوقت، فإن قطاع السياحة -الذي يعد أحد أهم مصادر الدخل في بلاد النيل- لا يعاني فقط من أزمة خانقة بسبب الوضع الأمني في مصر، لكنه وصل إلى مستوى "مهين".

فقد تسبب إسقاط الطائرة الروسية بأجواء سيناء في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بخطوات عقابية لشركات طيران عالمية، تبعه تراجع مطرد في أعداد السياح القادمين إلى مصر بشكل عام، وسيناء بشكل خاص، بينما لا تتعدى نسبة إشغال الفنادق أكثر من  15%، مما يعني أن آلاف المصريين العاملين في قطاع السياحة قد فقدوا أعمالهم.

هناك أيضا مشروع توسعة قناة السويس الذي اعتبره السيسي الأهم والأكبر للبلاد، لكنه بات مصدرا لخيبة الأمل والإحباط، لأن حجم التوقعات الاقتصادية منه كان كبيرا، فجاءت الإحباطات كبيرة.

ووفقاً للإحصائيات المصرية فقد بلغت إيرادات القناة عام 2015 قرابة 5175 مليون دولار، في حين وصلت عام 2014 إلى 5465 مليونا ما يعني أن هناك انخفاضا بنسبة 5.3%.

انهيار أسعار النفط
يضاف إلى ذلك أن الإحصائيات تشير إلى أنه بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 وفبراير/شباط 2016، فضلت 115 سفينة سلوك طرق التفافية بعيدا عن قناة السويس كي لا تضطر لدفع رسوم وضرائب على اجتيازها والمرور بها، وذلك في ظل هبوط أسعار النفط. ورغم أن عدد السفن قليل نسبيا، لكنه يعطي مؤشرات مقلقة.

وخلص باسكين إلى القول إن هذه المؤشرات الاقتصادية المتدهورة تلقي بظلالها السلبية على استقرار النظام المصري. ويلفت إلى أنه منذ اعتلاء السيسي للحكم حظيت مصر بدعم خليجي، خاصة من قبل السعودية والإمارات والكويت بمساعدات بلغت ثلاثين مليار دولار.

لكن هذه المساعدات أخذت بالتراجع بالفترة الأخيرة، في وقت شهدت فيه هذه الدول تجميد بعض المشاريع الاقتصادية، وتقليص موازناتها الحكومية بسبب هبوط أسعار النفط. وهذه لا تعتبر أخبارا سارة أيضا للمصريين الذين يعملون في تلك البلدان لأن متوسط ما يرسله هؤلاء لعائلاتهم في مصر يبلغ 1.5 مليار دولار شهريا، ويمثل ذلك مصدرا للعملة الصعبة لمصر قد يتراجع تدريجيا.

المصدر : الجزيرة