شمس الصحراء الغربية طاقة لأوروبا
آخر تحديث: 2009/8/24 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/24 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1430/9/4 هـ

شمس الصحراء الغربية طاقة لأوروبا

تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة ستجد منافسة شديدة من تكنولوجيا الخلايا الضوئية القائمة (الفرنسية–أرشيف)


يكتسب مشروع كلفته 400 مليار يورو (573 مليار دولار) لإمداد أوروبا بالكهرباء من أشعة الشمس بالصحراء الغربية المزيد من الدعم، رغم أن التكنولوجيا المستخدمة تعتبر في بدايتها.

 

وسيكون المشروع الذي سيطلق عليه اسم ديزرتيك أكبر مشروع طموح بالعالم لاستغلال الطاقة الشمسية.

 

وسيتم استخدام حقول واسعة من المرايا بالصحراء لتركيز أشعة الشمس لتسخين المياه وإدارة المولدات ضمن شبكة صديقة للبيئة تربط أوروبا بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

ويقول مؤيدو المشروع إن المؤسسات المالية والصناعية ومعظمها بألمانيا تؤكد أن المشروع سيبقي أوروبا بطليعة المقاومة ضد التغيرات المناخية، ويساعد اقتصادات شمال أفريقيا وأوروبا على التكيف مع التخفيضات الضرورية لانبعاثات الغازات.

 

لكن البعض يحذر من مشكلات على الطريق بما في ذلك السياسات بمنطقة المغرب العربي وهبوب عواصف رملية بمنطقة الصحراء، واحتجاج السكان المحليين في حال تحويل المياه الضرورية لتنظيف الحقول الضخمة من ألواح المرايا وتبريد المولدات.

 

ويقول هؤلاء إن التكنولوجيا التي تسمى تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة (سي إس بي ) والتي يعتمد عليها مشروع ديزرتيك ستواجه العديد من المخاطر، منها ارتفاع التكلفة إضافة إلى منافسة تكنولوجيا الخلايا الضوئية التي تستخدمها حاليا أوروبا بإنتاج الطاقة الشمسية.

 

ومما يشجع مؤسسي المشروع أن الطاقة التي تسقط على صحارى العالم بست ساعات، هي أكبر مما يستهلك العالم سنة كاملة.

 

ويقول الباحث جورج جوف المتخصص بشؤون المغرب العربي والذي يعمل بجامعة كامبردج إن الصحراء الغربية توفر كل المميزات الضرورية من قربها إلى أوروبا، وقلة عدد السكان وكمية أشعة الشمس الساقطة.

 

أصل المشروع

وقد اقترح إنشاء المشروع نادي أبحاث إيطالي يسمى نادي روما الذي يضم مجموعة من الخبراء تقترح الحلول للمشكلات العالمية. وقد تبنت فكرته شركة ميونيخ ري الألمانية التي تعمل بمجال إعادة التأمين، ولها نشاطات بمجال مكافحة التغيرات المناخية.

 

وتهدف معظم دول أوروبا لخفض انبعاثات الغازات بنسبة 80% بحلول عام 2050 بالمقارنة بمستويات عام 1990.

 

ويقول مؤيدو المشروع إن الصحراء الغربية قد تكون في يوم من الأيام مصدرا لـ15% من الكهرباء التي تحتاجها أوروبا، لكنهم يتوقعون تقدما بطيئا للمشروع على مراحل صغيرة لن تكتمل قبل عام 2050.

"
يقول مؤيدو مشروع ديزرتيك إن الصحراء الغربية قد تكون بيوم من الأيام مصدرا لـ15% من الكهرباء التي تحتاجها أوروبا
"
 

لكن المنتقدين يقولون إن التكنولوجيا القائمة وهي تكنولوجيا الخلايا الضوئية والمستخدمة على نطاق واسع بأوروبا ستكون أكثر شعبية في أوروبا، بحيث تجعل أسعارها الرخيصة التكنولوجيا الأخرى غير قادرة على المنافسة.

 

ويضيف هؤلاء أن الحكومات الغربية التي استوردت الطاقة من دول شمال أفريقيا مثل الجزائر، بما تنطوي عليه من مخاطر، لديها الخيار بإنتاج الطاقة المتجددة ضمن حدودها.

 

ويقول هيرمان شير عضو البرلمان الأوروبي ورئيس الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة "إن فكرة مد أوروبا الشمالية بكهرباء الصحراء الغربية مجرد سراب". ويضيف أن تكلفة مشروع ديزرتيك يتم تقليلها بينما يتم تضخيم إمكانياتها.

 

ويحتاج المشروع إلى عشرين أو أكثر من الكابلات تمتد إلى أوروبا تحت مياه البحر المتوسط تصل تكلفتها إلى أكثر من عشرين مليار دولار.

 

إنتاج أكبر

وتقول وكالة الطاقة المتجددة بالمغرب إن المنشآت التي ستستخدم لتركيز أشعة الشمس بالصحراء سوف تستطيع إنتاج كمية أكبر بنحو 30% من الطاقة المنتجة جنوب إسبانيا على سبيل المثال.

 

ويقول سانتياغو سياغ رئيس أبينغوغا سولار وهي إحدى الشركات المكونة لكونسورتيوم المشروع إن المشروع سيستطيع مساعدة أوروبا في خفض انبعاثات الغازات بطريقة أسرع، ويساعد في دفع عجلة التنمية الاجتماعية شمال أفريقيا.

 

وتطور شركة أبينغوغا منشآت لإنتاج كهرباء بالمغرب والجزائر من تركيز أسعة الشمس مع الكهرباء المولدة من الغاز.

 

وتقول الحكومة المغربية إن مشروع ديزرتيك سيحل مشكلة الطاقة لديها، وسيترك جزءا كبيرا من الفائض لأوربا.

 

ويوضح رئيس وكالة الطاقة المتجددة بالمغرب سعيد مولين إن استهلاك الطاقة في المملكة لا يصل إلى 1% من استهلاك أوروبا، وإن المشروع الجديد سيساعد بلاده على تصدير الطاقة لأوروبا للمائة سنة القادمة.

 

ويحتاج المشروع إلى تنسيق كبير بين الحكومات، في حين فشلت هذه الدول على مدى عقدين في تحقيق التكامل بين اقتصاداتها وفي تقوية علاقاتها السياسية.

أكبر مشروع للطاقة الشمسية يقع في بويرستاد بألمانيا (رويترز–أرشيف)

 

تحديد المواقع

ويقول المغرب إنه حدد المواقع التي ستقيم فيها حقول المرايا الضخمة، ليس في عمق الصحراء ولكن بمناطق مأهولة إلى شمال الصحراء لتأمين إمدادات المياه لتنظيف المرايا وتبريد المولدات.

  

لكن الجزائر تقول إنها لن تسمح بتنفيذ المشروع بأراضيها دون السماح لها بالمشاركة مع الشركات الأجنبية، والسماح بنقل التكنولوجيا.

 

ويقول وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل "إننا لن نهتم بالمشروع إلا إذا تحققت تلك الشروط.. إننا لا نريد أن تستغل الشركات الأجنبية الطاقة الشمسية من أراضينا".

 

ويقول ولفرام لاشر من شركة استشارات المخاطر كونترول ريسكس إن المخاطر الأمنية للمشروع يمكن التعامل معها، لكن المشروع قد يتعثر في مفاوضات بين شمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي تشمل الطاقة والتجارة والاستثمار.

المصدر : رويترز

التعليقات