بعد أن عوّد قراءه طيلة السنوات الماضية على نصوص سردية ومقالات وأعمدة صحفية، أطل الكاتب المغربي فؤاد العروي عليهم قبل أسابيع قليلة بكتاب جديد باللغة الفرنسية يحمل عنوان "الله، الرياضيات والجنون"، يتناول سر إصابة عدد من علماء الرياضيات المشهورين باضطرابات نفسية تصل أحيانا حد الجنون.
وبأسلوب يجمع بين التحليل والحكي وروح السخرية، يقف الكاتب عند حالات رياضيين مشهورين مثل الروسي غريغوري بيريلمان، والفرنسي ألكسندر غروتنديك، والألماني غورغ كانتور، والنمساوي كورت غوديل، وما أصابهم من ضروب الجنون في غمرة اجتهاداتهم العلمية.
أخبار مقترحة
ويرى أن سر تلك الحالات يكمن في أن هؤلاء العلماء يتعرضون من وحي أبحاثهم وتقدمها لمعنى الحقيقة بالمعنى المطلق، وإمكانية إدراك حقيقة العالم، ومدى حدود المعرفة الإنسانية وتماسها مع الذات الإلهية.
ويخلص الكاتب -وهو مولوع بعلوم الرياضيات وخريج أرقى المدارس العلمية الفرنسية- إلى أن تعرض أولئك العلماء لأسئلة ذات طبيعة فلسفية عن علاقات الإيمان بالعلم؛ يكون مصدر اضطرابات وأزمات نفسية وفكرية تقود أصحابها إلى مستويات مختلفة من الجنون.

وقبل كتاب "الله، الرياضيات والجنون" الصادر بفرنسا عن دار النشر روبير لافاو (270 صفحة)، أصدر العروي (59 عاما) أكثر من عشرين كتابا تتوزع بين القصص والروايات والشعر والكتب التحليلية، ترجمت العديد منها إلى عدة لغات عالمية بينها العربية.
ويعتبر العروي من أشهر الأدباء العرب الذين يكتبون بالفرنسية، وتوج مغامرته الأدبية الطويلة بحصوله على أرفع جوائز الأدب الفرنكفوني وهي جائزة "غونكور" للقصة عام 2013، وعدة جوائز أدبية أخرى.
وبدأ الكاتب حياته المهنية مديرا بالمكتب الشريف للفوسفات (أكبر مؤسسة عمومية في المغرب) بعدما تخرج مهندسا من فرنسا، لكنه لم يمكث إلا سنوات قليلة في ذلك المنصب وقرر استئناف دراساته في الاقتصاد ببريطانيا والتفرغ كليا للكتابة. ويعيش حاليا بين فرنسا وهولندا حيث يعمل أستاذا بجامعة أمستردام يدرس الآداب وفلسفة العلوم.

















