لبنان يودع شاعر المحكية والمقاومة عصام العبد الله
آخر تحديث: 2017/12/20 الساعة 15:59 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/20 الساعة 15:59 (مكة المكرمة) الموافق 1439/4/1 هـ

لبنان يودع شاعر المحكية والمقاومة عصام العبد الله

العبد الله: كتابتي باللغة المحكية أتت من شعوري بأن أحدا ما يريد سحب لبنان من تحت قدمي (مواقع التواصل)
العبد الله: كتابتي باللغة المحكية أتت من شعوري بأن أحدا ما يريد سحب لبنان من تحت قدمي (مواقع التواصل)

نعى اتحاد الكتاب اللبنانيين شاعر اللهجة المحكية عصام العبد الله الذي توفي أمس الثلاثاء عن 73 عاما، وقال إن الراحل يعد "ركنا أساسا من أركان جمال التعبير وبلاغة التوصيل وعمق الرؤية وعذوبة الكلام.. بغيابك يا عصام، الكلمة أرملة ثكلى، ونحن أيتام نبكي جمال شعرك وروعة حضورك".

وكان الشاعر الراحل ابن بلدة الخيام جنوب لبنان اعتاد في سنوات الحرب والسلم الجلوس مع مجموعة شعراء في مقهى بحري في رأس بيروت. وفور إعلان وفاته تجمعوا بالمقهى نفسه وتركوا له كرسيا فارغا وضعوا فوقه بضعة دواوين له.
 
بدأ الشاعر حياته بكتابة الشعر بالفصحى قبل أن يهجر القصيدة لسنوات طويلة ويعود ويبدأ بالكتابة بالطريقة المحكية. ولطالما نحت العبد الله في بحور عامية واستخرج منها عبارات شعرية حاول تقريبها إلى المتلقي وتسجيلها بصوته في وسائط مسموعة.
 
وفي أحد أحاديثه التلفزيونية النادرة قال "كتابتي باللغة المحكية أتت من شعوري بأن أحدا ما يريد سحب لبنان من تحت قدمي، كانت انتقاما من موقفي العروبي والأممي الذي كان يعني تجاهل الانتماء الوطني".
 
وللعبد الله ديوانان من الشعر الشعبي "قهوة مرة" و"سطر النمل" وهما مسجلان على أشرطة كاسيت بمرافقة موسيقى على البيانو قام بوضعها وعزفها الفنان اللبناني زياد الرحباني.

وقال الشاعر ومقدم البرامج اللبناني زاهي وهبي الذي كان يلازمه في جلساته اليومية بالمقهى "من منا يخال بيروت لعقود خلت بلا عصام العبد الله، وبلا جيل من شعراء الأرياف اللبنانية ساهم (مع
آخرين) في صناعة عصبها الإبداعي إلى جانب المفتونين بها من مبدعي العرب أجمعين، وجلهم يعرفون أن في زاوية ما من مقاهيها الكثيرة ثمة شاعرا يروي القصص والحكايات وينثر الكثير من القصائد والضحك والصداقات المفتوحة حتى للمارة وعابري السبيل".
 
وكان الفنان اللبناني مارسيل خليفة قد غنى من كلمات الراحل أغنية "ما بعرفن" عن مقاتلين لبنانيين كانوا يحاربون القوات الإسرائيلية قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.
 
ويقول مطلع الأغنية "ما بعرفن ما شايفن، لفوا وجوهن بالقهر، خبوا سلاحن في الوعر، خبوا أسامين، ما في حدا بيشوفهم، إلا إذا ماتوا، وتعلقوا مثل التحف مثل القمر، عم ينخطف، ما تعدهن صاروا
عدد، مثل الخطر، مارق عسهل الجمر، وبيعد دعساتو".

وكتب خليفة على وسائل التواصل "ما بعرفن. لم أسأل أحدا من هو في غمرة الشعراء. قرأت القصيدة في الجريدة ولحنتها وغنيتها وعندما التقينا رأيته قويّا كثور، يحلّق عاليا كالنسر. ولم يكن يشبه أحدا، كان يقتني الخسارة في الدواوين يخرجها يموسقها يطبعها ينشرها يوزعها ويقرأ علينا ما تيسر إذا بقي وقت من أول وآخر الكلام في ترؤسه للقاءات صفحة صفحة. رغم ضحكاته المجلجلة وروحه الحلوة كان أكثر حزنا من الناي".
 
وأضاف "تمدّد على العشب. لن يوجعك شيء بعد الآن. جسمك فرح عار. عصام العبد الله شكراً لك".

المصدر : رويترز