• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
  • ثقافة
  • عربي

"أشواك وياسمين" رواية ضد الثورة والرواية

16 يناير 2016

وقت القراءة: 9 دقائق

غلاف كتاب أشواك وياسمين” لحسونة المصباحي

كمال الرياحي-تونس

هوجم الكثير من الأدباء العالميين الذين اعترفوا بانتماءاتهم كليا أو ظرفيا لجهات سياسية مشبوهة كالديكتاتورية، وخاصة من تعامل مع النازية في الحرب العالمية الثانية، فهوجم سيلين وهوجم غونتر غراس، ولكن لا أحد شكك في قيمتهم ككتاب كبار.
 
تشكل رواية حسونة المصباحي الجديدة "أشواك وياسمين" التي انطلق في كتابتها أثناء الثورة التونسية وأنهاها عام 2012 ولم تنشر إلا مؤخرا عن دار آفاق التونسية، مأزقا للتلقي وتضع القارئ التونسي في امتحان حقيقي.
كيف يمكن أن يقرأ نصا أدبيا يحمل قناعات ربما ضد قناعاته، هل سيحكم عليه وفق قيمته الأدبية أم وفق انتماءات صاحبه الأيديولوجية والسياسية؟ كيف يمكن لقارئ تونسي أن يتحمل قراءة رواية تروي له أنه لا جدوى لثورته وهو مازال في قلب الحلم الذي خرج من أجله حاملا رأسه بين كفيه في مواجهة أسلحة النظام؟

"عشت عزلة شبه تامة في بيتي على أطراف الحمامات ولا صلة لي بالعالم الخارجي في غالب الأحيان إلا عبر الهاتف والجرائد، أما التلفزيون فلم أكن أشغله إلا عندما أشاهد الأفلام التي أعشقها".

أخبار مقترحة

  • تحافظ المدينة على ارثها الأندلسي في مطابخها وعاداتها الغذائية _
    04:44
    في مطابخ تستور التونسية.. حكاية الذهب والذاكرة في معجنات الموريسكيين فيديو, 04:44
  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام الجزيره
    02:30
    "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30

هكذا تنطلق الرواية بكاتب يسكن عزلته مثل شخصية دوستوفسكي في "مذكرات قبو" أو شخصية هرمان هسه في روايته "ذئب البراري" بعيدا في الساحل التونسي زاهدا ويائسا مما يجري خارج شقته، من أحلام ثورية تونسية يقودها شباب أجبروا الرئيس على الفرار وظلوا يواصلون انتفاضتهم الشعبية لإسقاط النظام.

عزلة ومقاطعة تامة للإعلام اختارها الكاتب منذ زمن كلما جدت أحداث في الوطن العربي نتيجة يأسه من المشاريع الشعبية والثورية العربية ومحاولة منه لتهريب بهجة الحياة التي تهددها "فلاة شائكة" من الأوجاع والأحزان كلما أطلت أحداث عربية جديدة.

جانب من مسيرة بتونس في ذكرى الثورة التي فجرت أحلاما بالتغيير امتدت لبلدان عربية كثيرة (الجزيرة)
جانب من مسيرة بتونس في ذكرى الثورة التي فجرت أحلاما بالتغيير امتدت لبلدان عربية كثيرة (الجزيرة)

ويأخذ الراوي في سرد دور الإعلام منذ جمال عبد الناصر في تطبيل الجماهير وإغراقهم "في الأوهام والأباطيل التي لم يستيقظوا منها إلا عندما انهارت فجأة الجيوش العربية أمام اسرائيل في حرب الأيام الستة". وقد طال نقد الكاتب الإعلام العربي والمحلي على السواء في التضليل للأنظمة الحاكمة ومشاريعها، وقد خصص الراوي قسما مهما من نقده للإعلام التونسي الرسمي الذي كان خادما ذليلا للرئيس وعائلته ونظامه.

على هذا النهج، يبنى المصباحي روايته على منطق حجاجي يستند إلى التاريخ لقراءة الأحداث المعاصرة ويستشرف مستقبل الانتفاضة التونسية.

تتقاطع شخصية الراوي بشخصية الكاتب الذي يعود في الرواية إلى مفاصل من سيرته الذاتية وعن قريته بالقيروان وقراره الهجرة وسنوات الترحال قبل الاستقرار في ألمانيا والعودة إلى تونس، وسفرات الكاتب الأدبية، كل تلك العلامات الدالة على تطابق شخصية الراوي بشخصية الكاتب، وتجعل الكتاب يقرأ وفق تلقي الكتب السير-ذاتية في قسم منه.

وقد كشف الكاتب عن هوية بطله منذ البداية عند حديثه عن المنفى الاختياري الداخلي والمنفى الاختياري الخارجي، وكأننا أمام كاتب يفضل الاختباء والهروب عن الدفاع والصدام فيستعين دائما في اتخاذ قرارات الفرار بفكرة لا جدوى الصراع ولا جدوى المقاومة. حتى أنه من السهل جدا أن ننعته بالكائن الانسحابي، ولكن المصباحي يعود ويضع أمامنا كل مرة الحجج التاريخية التي تشرع يأسه كما الشابي من المشاريع التونسية.

يائس أم استشراف؟
يبدو المصباحي في رؤيته للعالم العربي متأثرا بالمفكر السعودي المنشق عبد الله القصيمي والذي يستشهد به في روايته بالإشارة إلى عبارته الشهيرة "العرب ظاهرة صوتية" ليتوقع إخفاق الثورة التونسية كما كان القصيمي يائسا من الثائر العربي في مؤلفاته عندما يذهب إلى أن الثائر العربي إذا ثار على طاغية لا يأتي إلا بمن هو أفظع منه طغيانا وجهلا.

بل يقف المصباحي منظرا لنهاية فكرة الثورات عندما يقول "بعد هروب بن علي.. حافظت على صمتي.. في حين كانت الأصوات ترتفع عاليا داخل البلاد وخارجها لتشيد بـ"ثورة الياسمين" كنت أنا أرى أشواكا تنبت هنا وهناك وسوف لن تلبث أن تفسد الاحتفال الكبير. فقد تعلمت من التاريخ أن الثورات سرعان ما تحيد عن أهدافها لتفشل في النهاية فشلا ذريعا، بل قد تأكل أبناءها وتحرق صانعيها".

المصباحي يسائل الثورة التونسية وأحلامها سرديا بالمزج بين الذات والتاريخ(الجزيرة)
المصباحي يسائل الثورة التونسية وأحلامها سرديا بالمزج بين الذات والتاريخ(الجزيرة)

ويروي المصباحي ما شاهده وصدمه أثناء عودته من المهجر من مجتمع متشرذم ممزق الأوصال، ليذهب في تشريح الشخصية التونسية وما أصابها من تشوهات أخلاقية أثناء حكم بن علي وازدهار أمراض مجتمعية مزمنة أبرزها "الخبث، والدناءة، والدجل، والنفاق، والكذب…" إلى جانب نظام استبدادي ونخبة انتهازية ضعيفة كل ذلك يؤهل البلاد، وفق رأيه، للدخول في حرب أهلية يوما ما.

ويظهر المصباحي في قسم من كتابه ضحية للمثقفين والكتاب التونسيين المنتمين للنظام الذين استقبلوه عند عودته بمكائد ودسائس، ومحاولة ضرب صورته الأدبية باتهامه بالسرقة، وفي ظل ذلك الشعور بالحزن والغبن من مشهد عدواني قائم على النميمة والحقد والتباغض تندلع الانتفاضة التونسية، فيختار الكاتب أن يتابعها من بعيد من بيته التزاما بقراره من السبعينات وإثر تجربة سجنية بعدم ممارسة أي عمل سياسي والاكتفاء بالكتابة وحدها.

هكذا تضع رواية المصباحي نفسها في مواجهة فكر كامل بدأ بتخوين كل من يشكك في الثورة التونسية، أو يحاول المساس بصورتها الأسطورية حتى تحولت في فترة من الفترات إلى محظور و"لا مفكر فيه" وفق عبارة محمد أركون، ليس على التونسيين إلا أن يأخذوه كما هو، فهو أمر مقدس وكل شيء فيه غامض.

في ظل هذا المشهد السوريالي، يكتب صاحب "هلوسات ترشيش" نصا مضادا يروي أحداث الثورة التونسية في ضوء ثورة سابقة هي "ثورة العربان" نسبة إلى الثائر التونسي علي بن غذاهم الذي أطلق عليه لقب "باي العربان" وهكذا تكتب الرواية بأسلوب التناوب بين الوقائع المعاشة والتاريخي والمرجعي وثيقة وحكاية.

كتاب عابر للحدود
يصف المصباحي روايته بالكتاب، ففي براغ تشكلت "فكرة هذا الكتاب" ولكنه سرعان ما يعلن عن مشروعه الفني في شكل بيان كتابة أو ميثاق أجناسي بأنه تعمد أن يكون هذا الكتاب "خليطا من أنماط قد تبدو متنافرة وغير متجانسة" مقتديا بالكاتب الألماني غيورغ ماكسيميليان صاحب رواية "المهجرون" الذي يؤمن بأن المبدأ الحقيقي للأدب هو أن "يتجاوز الحدود التي يرسمها لنا نمط أدبي معين".

بهذا يرفع المصباحي ترسا أمام جحافل النقاد التي ستقف في مواجهة نصه مهددة بإخراجه من الجنس الروائي لارتباطه البائن بالسيرة الذاتية واعتماده الظاهر لتقنية الكولاج وحشد للوثائق السيرية (يوميات ومذكرات) والتاريخية دون أن يكون هناك منطق سردي ولا خط سردي جامع، بل إن النص يتخلى عن أهم عناصر الرواية وهي الشخصيات والصراع. فالكتاب كما يقول مؤلفه حكاية تونس على لسان راويها الذي يسردها لنفسه من داخل بيته القصي بعيدا حركة الثوار.

إذا طبقنا على مؤلف المصباحي رؤية الناقد عبد الفتاح كيليطو للجنس الأدبي من أن اللاعب يمكن أن يلعب كما يشاء ولكن عليه ألا يحول لعبة الشطرنج إلى ملعب كرة قدم، أي عليه أن يحافظ على هوية اللعبة، فسنحسب أن كتاب المصباحي قد هتك اللعبة الأجناسية ولم يفلح في تقديم بديل فني.

ولكن لو تقمصنا رؤية الألماني الذي حصن به المصباحي نصه وتلقيه، سنعتبر أن الكتاب يقدم سردية خاصة قوامها التشكيل بالمتنافرات لا لخلق حبكة سردية  قصصية إنما ليقدم مشهدا فوضويا ينتزع شعريته من فوضاه وبقائه يتأرجح في نوعه وجنسه.

ما يزعج في هذا الكتاب ليس هجنته الأجناسية وليس هجاء الثورة، فقد بقيت أعمال مثل "أناشيد مولدورور" للفرنسي لوتريامون و"الرجل الذي يكره نفسه" لحنا مينه وأعمال جورج باتاي وصاد، روائع في كتابة الشر، إنما المشكل قائم في نبرة هذا النص اليقينية مما سطح الشخصية ولم يعطها أي بعد آخر يقوي من خطها الدرامي.

هكذا ظلت الشخصية انطوائية ثابتة في موقعها ومواقفها دون أي لحظة شك في أطروحتها ورؤيتها للعالم ليبقى الكتاب، رغم ذلك، مهما وضروريا بأطروحته المختلفة للثورة ومقاربتها في ضوء التاريخ التونسي والانتفاضات السابقة، ويجد مشروعيته الفنية أيضا في تنظيرات نقدية تتحدث عن مستقبل الرواية التي ستتحلل إما فيما يسمى "المحاولة" أو في "التخييل الذاتي".

المصدر: الجزيرة

حول هذه القصة

  • مدونة أدب السجون في تونس

    أدب السجون في تونس.. مدونة الاستبداد

    6/4/2012
  • صورة 01: أيام قرطاج السينمائية تتفتح نسختها الأولى بعد الثورة

    أيام قرطاج السينمائية تحتفي بالثورة والنضال

    17/11/2012
  • الرسام رشيد الرحموني أمام جانب من معرض الكاريكاتور.jpg

    الكاريكاتير بتونس.. تأريخ للثورة ورقابة على الواقع

    18/10/2014
  • تونس_الفن على الجدران2

    الفنون بتونس.. أروقة جديدة في مشهد متحول

    21/12/2015

المزيد من ثقافة

  • في مطابخ تستور التونسية.. حكاية الذهب والذاكرة في معجنات الموريسكيين فيديو, 04:44في تستور التونسية، تروي فطائر البناضج والمسمنات حكاية الموريسكيين الفارين في عام 1609، وكيف تحول عجين السميد واللحم إلى مخبأ للذهب وأرشيف حي للهوية الأندلسية.
    04:44
  • "سبيل الحوريات".. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل ألفي عام فيديو, 02:30في شارع قريش بعمان يقف سبيل الحوريات الروماني (القرن الثاني الميلادي)؛ صرح مائي فاخر بطول 68 مترا جمع بين حمامات الأميرات ونوافير الرخام وملتقى السكان طوال ألفي عام.
    02:30
  • تلك العلامات إذا شاهدتها فأنت أمام المثقف المحتالرأي بقلمعمار علي حسنيناقش المقال خطورة “المثقف المحتال” الذي يتخفى تحت شعارات التنوير والتجديد لتحقيق مصالحه الشخصية وخدمة الحكام، ويحذر من تزييفه للوعي واستغلال المعرفة لخداع الناس، بخلاف المثقف الحقيقي المنحاز للحق.
  • "أرشيف الحياة".. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان“أرشيف الحياة” بغزة؛ أكثر من 1000 قصة توثق تفاصيل حياة الشهداء بعيدا عن لغة الأرقام، وشهادة مؤثرة لوالدة المصورة الشهيدة فاطمة حسونة لحماية الذاكرة.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1تخرجت من أكسفورد بمرتبة الشرف الأولى.. لماذا تعمل سباكة؟
  2. 2قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4آيزنكوت يتسلم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية ويطرح أربعة شروط للتحالف فيديو, 16:13
    16:13
  1. 5يُدفع على ثلاثة أقساط.. تعرف على الشرط الجزائي لحسام حسن مع منتخب مصر
  2. 6بوادر تمرد جمهوري تهز واشنطن.. ترمب تحت نيران حزبهعلي بابكر
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية