الدراما العراقية تعاني من تداعيات الأزمة في البلاد (الجزيرة)
علاء يوسف-بغداد
 
تعاني الدراما العراقية من إرباكات اللحظة السياسية بعد الغزو الأميركي للبلاد وما تلاها متلمسة طريقها بين تطور نسبي في الإنتاج ونواقص فنية عديدة وتكرار في تناول المواضيع، وهو ما أدى إلى عزوف المشاهد العراقي عنها مفضلا الدراما العربية والتركية.
 
وسيطرت على الأعمال الدرامية العراقية في السنوات الأخيرة مواضيع العنف من خلال تعرضها المكثف لأعمال القتل والطائفية والتهجير وابتعدت عن المواضيع الاجتماعية التي تتناول الحياة اليومية للمواطن، كما يراها الكثير من النقاد والمتابعين.
 
ويؤكد الممثل حافظ لعيبي أن الدراما العراقية استطاعت أن تضع بصمات مختلفة في ظل المتغيرات التي حدثت في الشارع، إلا أنها ما زالت تعاني من التكرار على المستوى التقني والسينوغرافي واختيار مواقع التصوير وحتى تكرار حضور الممثلين والطاقم الفني بفعل ظاهرة "الشللية".
 
حافظ لعيبي: هناك عوائق عديدة تجعل الدراما العراقية غير قادرة على المنافسة مع مثيلاتها التركية والعربية (الجزيرة)
صعوبة المنافسة
ويشير لعيبي إلى أن مختلف هذه العوائق تجعل الدراما العراقية غير قادرة على المنافسة مع دول الجوار، رغم أن الواقع العراقي مليء بالقصص والأحداث الملهمة لصناع الدراما، كما يعزو التراجع في العملية الإنتاجية إلى الميزانيات الضعيفة المرصودة.
 
من جانبه قال الممثل عقيل الزيدي إن تكرار المواضيع في الأعمال الدرامية جعلها ضعيفة رغم الأرضية الدرامية الخصبة، إذ إن الواقع العراقي مليء بالحكايات والأفكار المميزة التي تساهم في تطور الدراما العراقية إذا جرى تناولها تناولا جيدا من قبل الكاتب، موضحا أن هذه المشكلة تنسحب أيضا على الدراما العربية والتركية.

وأشار الزيدي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الدراما العراقية تعاني أيضا من تكرار حضور الممثلين أنفسهم في الأعمال التي تعرض في شهر رمضان، مما أدى إلى نتائج عكسية على الممثل والمسلسل على مستوى الأداء وإقبال المشاهدين.

من جهته يرى الفنان الكبير مهدي الحسيني أن عوامل كثيرة جعلت من الدراما العراقية -باستثناء أعمال قليلة جدا- غير قادرة على تجاوز المحلية والوصول إلى المشاهد العربي، من بينها ضعف ميزانية الأعمال المقدمة وخصوصية المواضيع التي يتم تداولها، وهي مواضيع لا يهتم بها المشاهد العربي كثيرا مثل مواضيع القتل والدماء والحروب والتهجير.

ويضيف الحسيني في حديثه للجزيرة نت إلى هذه الأسباب قلة العنصر النسائي المتمكن فنيا وأكاديميا في مجال التمثيل والذي يرفد الدراما العراقية بدماء جديدة مثلما هو حال الدراما السورية والمصرية. ويأمل الحسيني أن تتمكن الدراما العراقية من التطور وتقديم أعمال تناقش واقع المجتمع العراقي والعربي.

الفنان مهدي الحسيني: ضعف الميزانيات المرصودة للأعمال الدرامية وعدم التجديد وراء تراجع مكانتها (الجزيرة)

ثورة الدراما
ويقول الناقد الفني سامر المشعل في حديثه للجزيرة نت إن الدراما العراقية الآن في حالة بحث عن هوية إزاء المد الكبير للدراما التركية بعد تراجع الدراما المصرية والسورية، ولكنها تعاني من أدواتها القديمة والضعيفة التي تحتاج إلى ثورة في كل وحداتها الإنتاجية ابتداء من التمثيل والمواضيع المستهلكة والمتكررة.

وأكد أن الدراما العراقية تعاني من أزمة كاتب ونص حقيقيين يستطيعان إظهار متناقضات الواقع، واستغلال الواقع العراقي المليء بالقصص الجميلة وإخراجه بطريقة إبداعية، مشيرا الى أنه لو توفر النص والمخرج الحقيقيان لكانت الدراما العراقية تشكل عنصر إدهاش للعراق والعالم أجمع.

وأضاف أن الدراما العراقية تعاني أيضا من ضعف في جمالية الصورة، فالمشاهد تشدّه الدراما التركية مثلا لقوة الصورة فيها ولما تحتويه من عناصر جمالية في الألوان والملابس والديكور بشكل مقصود وكجزء من قوة التأثير إلى جانب النص.

وأشار إلى أن العائلة العراقية، التي تبقى حبيسة البيت بسبب الاضطراب الأمني والزحام في الشوارع، تشدها الأعمال التركية لأن الدراما العراقية تتناول مواضيع جافة ولا تركز على العواطف والمشاعر الإنسانية التي يفتقدها الشارع العراقي.

ويؤكد المشعل أن الفنان العراقي يتمتع بقدرات كبيرة باعتراف الكثير من المخرجين العرب الذين عمل معهم، لكنه غير قادر على توظيفها، إضافة حضور الممثل في أكثر من عمل خلال موسم واحد مما يجعله غير قادر على تركيز قدراته على شخصية واحدة وإظهارها بالشكل المناسب.

المصدر : الجزيرة