بعض الأساتذة العرب واليهود في مؤتمر نجيب محفوظ بجامعة حيفا (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تحتفي الجامعات الإسرائيلية الكبيرة بالتعاون مع مجمع اللغة العربية بحيفا بمئوية الأديب الراحل نجيب محفوظ تكريما لإبداعه ولتأييده اتفاقية "كامب ديفد".

فبعد جامعتي تل أبيب وحيفا اللتين كرستا يومين دراسيين، خصصت جامعة بن غوريون في بئر السبع يوما مماثلا بعنوان "المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل تحتفي بنجيب محفوظ بمناسبة مائة عام على مولده".

وشارك عدد من المحاضرين والأدباء اليهود والعرب في احتفالية جامعة حيفا التي استهلها عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، رؤوبين سنير الذي قال إنه "كلما ابتعدنا عن تاريخ وفاة الراحل محفوظ أدركنا قيمته العظيمة". مشيرا إلى أن أعمال محفوظ تتيح التعرف على الإنسان العربي والعائلة العربية علاوة على القيمة الأدبية العالية في إبداعه.

جانب من الجمهور في ندوة نجيب محفوظ في جامعة حيفا (الجزيرة نت)

محاضرات متعددة
من جهته أشار رئيس قسم اللغة العربيّة وآدابها في جامعة حيفا، البروفيسور إبراهيم طه إلى أن محفوظ كتب عن القاهرة في ظروف قاهرة وأن أدبه لم يكن مصدر رزق له على الإطلاق".

وقدم الخبير الإسرائيلي باللغة العربية البروفيسور مناحيم ميلسون محاضرة بعنوان "نجيب محفوظ: ما ظهر من الإسم وما خفي" وتلاه تدخل لرئيس مجمع اللغة العربية البروفيسور محمود غنايم، أشار فيه إلى أن جزءا من أعمال محفوظ تحمل سمات خاصة أهمها الإيقاع السريع، وهاجس السيرة الذاتية، ومنابع الطفولة، والتكنوقراطيَّة والتناص الداخلي.

كما تحدث الكاتب اليهودي البارز العراقي الأصل سامي ميخائيل عن محفوظ كواحد من أكبر الأدباء العلمانيين في العالم، وأشار البروفيسور ساسون سوميخ من جهته إلى الاهتمام الخاص بنجيب محفوظ بالقاهرة، وأشار لذكرياته المشتركة معه.

وأشار رئيس مجمع اللغة العربية في حيفا د. محمود كيال إلى تقبل نجيب محفوظ في الثقاقة العبرية، مستذكرا نمطين من أنماط ترجمة أعماله أولهما استعلائي مثله مناحيم كابليوك وثانيهما شرقي مثله الكاتب سامي ميخائيل مترجم ثلاثية محفوظ للعبرية.

وردا على سؤال الجزيرة نت أوضح غنايم أن الاحتفائية الكبيرة بالراحل محفوظ تنم عن أهميته الأدبية وكذلك عن اهتمام الإسرائيليين به ككاتب ناصر السلام معهم.

محمود غنايم: الاهتمام السياسي الإسرائيلي بنجيب محفوظ لا ينتقص من مكانته كأديب عالمي (الجزيرة نت)

الأكثر ترجمة
وأكدغنايم أن أعمال محفوظ ترجمت للعبرية أكثر من أي كاتب عربي آخر، لكن مجمع اللغة العربية يشارك في الاحتفاء به بدافع مختلف يكمن في قيمته الإبداعية.

وأشار إلى أن المجمع نظم سلسلة احتفاليات أخرى بمحمود درويش وإميل حبيبي وغيرهما بصرف النظر عن موقف الأديب في المسألة السياسية. وأضاف "لا شك أن اهتمام الإسرائيليين بنجيب محفوظ تزايد بعد حيازته على جائزة نوبل".

وعن مميزاته يلفت غنايم إلى أن محفوظ اهتم بالمجتمع المصري خاصة في القاهرة وبالطبقتين الفقيرة والوسطى، فيما اهتم آخرون كيوسف إدريس وإحسان عبد القدوس بالطبقة الأرستقراطية.

كما أشار إلى أن محفوظ كاتب متطور في إنتاجه، وكان أول من أدخل في ستينيات القرن الماضي تيار الوعي في الرواية، كما يتجلى ذلك في رواية "اللص والكلاب"، وشدد غنايم على أن اهتمام الجامعات الإسرائيلية بنجيب محفوظ لا ينتقص من مكانته كأديب بارع.

اعتراف محفوظ بإسرائيل دغدغ مشاعرها العميقة، فهي تعاني منذ تأسيسها من عدم الاعتراف بها من قبل العرب

دافع سياسي
بالمقابل يعتبر الباحث الإسرائيلي البروفيسور يورام ميتال أن الاهتمام الإسرائيلي بمحفوظ ينبع بالأساس من مناصرته للسلام والتصالح مع إسرائيل.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن محفوظ لم يكتف بتأييد كامب ديفد بل دعا إلى التطبيع مع إسرائيل منبها إلى أن موقفه نادر في المشهد الثقافي العربي.

ويوضح أن اعتراف محفوظ بإسرائيل دغدغ مشاعرها العميقة فهي تعاني منذ تأسيسها من عدم الاعتراف بها من قبل العرب ويتابع علاوة على ذلك يعتبر محفوظ واحدا من عمالقة الأدب العربي أما ترجماته للعبرية فتدلل جيدا على أن الاهتمام به دافعه سياسي وفكري أولا.

المصدر : الجزيرة