ميرفت صادق-رام الله

دعا رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس الوفد الفلسطيني المفاوض على شروط التهدئة مع إسرائيل في القاهرة إلى التشديد على ضرورة الإفراج عن محرري صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم، ورفض ربط ملفهم بتسليم المقاومة ما لديها من جنود مأسورين.

وقال فارس إن تسريبات تحدثت في اليومين الماضيين عن فكرة مبادلة جنود أو أشلاء أسرتها المقاومة في غزة أثناء العدوان الإسرائيلي بمحرري صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقال 62 منهم في 18 يونيو/حزيران الماضي.

ووجه فارس نداء للوفد الفلسطيني المفاوض بألا يقايض الجنود المأسورين لديه سواء كانوا أحياء أو أشلاء بأسرى أعيد اعتقالهم، وقال إن هذه المقايضة حق لأسرى آخرين لم يتمتعوا بالحرية.

ودعا رئيس نادي الأسير في مؤتمر ضم عائلات محرري صفقة شاليط في مدينة البيرة بالضفة الغربية، الوفد الفلسطيني المفاوض للتشديد على الإفراج عنهم بدون ثمن، وقال إن اعتقالهم كان سياسيا ولا يمكن الإفراج عنهم إلا في صفقة سياسية.

وقال قدورة فارس للجزيرة نت إن قضية محرري شاليط وكذلك الأسرى القدامى الذين رفضت إسرائيل الإفراج عنهم ضمن اتفاق العودة للمفاوضات نهاية أبريل/نيسان الماضي، طرحت كلها بدعم مصري ضمن رزمة شروط المقاومة للقبول بوقف إطلاق النار وبشكل منعزل عن مسألة الجنود أو الأشلاء المأسورة لدى المقاومة.

قدورة فارس: نداء للوفد الفلسطيني المفاوض بألا يقايض الجنود المأسورين لديه بأسرى أعيد اعتقالهم الأسر (الجزيرة)

وأضاف "إذا لم تحل قضية هؤلاء سياسيا، فالنتيجة واضحة وهي إعادتهم لقضاء بقية أحكامهم السابقة وغالبيتهم كانوا يواجهون السجن لفترات تزيد عن المؤبد (محدد بـ40 عاما).

وحذر فارس من تبعات انهيار مفاوضات التهدئة في القاهرة، قائلا إن التصعيد لن يقتصر على غزة فقط ولن يفقد الأسرى فرصتهم بالإفراج فحسب، بل إن الأوضاع في الضفة الغربية ستزداد تعقيدا أيضا.

وحسب مركز أحرار لدراسات حقوق الأسرى، أعاد الجيش الإسرائيلي في ليلة 18 يونيو/حزيران الماضي اعتقال 61 من محرري صفقة شاليط، وبعد أيام اعتقلت بشرى الطويل الأسيرة التي شملتها الدفعة الثانية من صفقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

وقررت إسرائيل إعادة اعتقالهم بعد أيام من إعلانها فقدان ثلاثة مستوطنين قرب الخليل في 12 يونيو/حزيران الماضي وعثرت عليهم بعد ذلك مقتولين في المنطقة نفسها.

وحسب نادي الأسير، فقد اعتقل هؤلاء وفق مادة سرية حسب القانون رقم 168 الذي أعدته إسرائيل أثناء تفاوضها على صفقة الإفراج عن جنديها جلعاد شاليط الذي أسر في غزة لست سنوات تقريبا، وبشكل يمكنها من الانقلاب على نتائج هذه الصفقة لاحقا.

وقال مدير مركز أحرار لمتابعة شؤون الأسرى فؤاد الخفش "إذا لم يتم التشديد على الإفراج عنهم ضمن مفاوضات التهدئة فإن أي إجراءات قانونية لن تكون مفيدة بسبب القرار الإسرائيلي بإعادتهم للأحكام السابقة وفق أحكام لجنة يرأسها قاضٍ إسرائيلي شكلت خصيصا لبحث ملفاتهم".

وأكد الخفش أن العشرات من محرري صفقة شاليط في الضفة ممن لم تشملهم حملة الاعتقالات ما زالوا مهددين بالاعتقال ما لم تتوفر ضمانات بالإفراج عن زملائهم وعدم اعتقالهم مرة أخرى.

زوجات وشقيقات محرري صفقة شاليط يطالبن وفد المفاوضات بالافراج عنهم (الجزيرة)

عائلاتهم تريد ضمانات
ومن بين من اعتقلتهم إسرائيل عميد الأسرى الفلسطيني نائل البرغوثي الذي قضى 33 عاما في الأسر قبل تحريره في صفقة شاليط بمرحلتها الأولى. ووجهت إسرائيل للبرغوثي تهمة المشاركة في نشاط طلابي، وحسب زوجته يواجه أيضا تهمة "نية حماس ترشيحه لشغل منصب في الحكومة".

وطالبت إيمان زوجة الأسير البرغوثي وفد المفاوضات الفلسطيني في القاهرة في حال توصل لاتفاق بالإفراج عن محرري شاليط بالحصول على ضمانة أيضا لعدم إعادة اعتقالهم مرة أخرى.

وقالت إن زوجها مهدد الآن بالبقاء سبع سنوات أخرى في السجن ليكمل حكما سابقا، مشددة على أنه وكل محرري الصفقة انشغلوا بعد الإفراج عنهم في الزواج وتكوين عائلات وإنجاب أطفال ولم يكن لديهم أي نشاط سياسي يذكر، كما كانت غالبيتهم يمثلون لدى المخابرات الإسرائيلية كل شهر لإثبات حضورهم.

ودعت البرغوثي القيادة المصرية راعية اتفاق صفقة شاليط إلى عدم الاكتفاء بدور الوسيط والضغط لاحترام ما أشرفت عليه سابقا والإفراج عنهم فورا.

أما زوجة الأسير من محرري الصفقة محمد نايف بركات من طولكرم شمال الضفة، فقالت إنه لم يمض سوى شهور قليلة على زواجهما حتى جرى اعتقاله ولم يسمح لعائلته بزيارته أو التواصل معه.

وذكرت أنه قضى 12 عاما قبل الإفراج عنه، وهو مهدد الآن بقضاء 13 عاما أخرى لإنهاء حكمه السابق، مضيفة أن "هذه المفاوضات هي فرصتنا الوحيدة الآن للإفراج عنهم".

المصدر : الجزيرة