نتنياهو قال إن جذور الصراع تكمن في رفض الاعتراف "بحق اليهود" في دولة خاصة بهم (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يرفض نشر قوة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أراضي الدولة الفلسطينية المقبلة، وهو مقترح كان عرضه الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن نتنياهو قوله -أثناء خطاب في مؤتمر لمسؤولي أبرز المنظمات اليهودية الأميركية عقد في القدس مساء أمس الاثنين- إن "إسرائيل لن تساوم على أمنها"، وإنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام من دون ضمان أمن إسرائيل "فإن الاتفاق سينهار، وكذلك السلطة الفلسطينية".

وأضاف نتنياهو أنه يقدر محاولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري لدفع المفاوضات، لكن "جذور الصراع تكمن في رفض الاعتراف بحق اليهود في دولة خاصة بهم"، مشيرا إلى أنه يأمل في أن يحدث "تغيير كبير" وأن تنضج ثمار السلام، وأن يتبنى الجيل الفلسطيني الشاب "طريقا جديدة".

وتأتي تصريحات نتنياهو قبيل لقاء قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي إنه سيعقد في باريس غدا الأربعاء بين كيري وعباس "لمناقشة المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى إن اللقاء جاء "بناء على طلب كيري"، مؤكدا أن الجانب الفلسطيني لا يعلم ماذا يحمل الوزير الأميركي من أفكار جديدة للحل.

كيري (يسار) وعباس سيلتقيان الأربعاء
في باريس لمناقشة ملف المفاوضات (رويترز)

مواقف معروفة
وشدد المسؤول الفلسطيني على أن المواقف الفلسطينية "معروفة، وأكدنا عليها خلال كل اللقاءات مع كيري ومساعديه"، مشيرا إلى أن الرئيس عباس أرسل قبل أسبوعين رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما وكيري أوضح فيها كل المواقف الفلسطينية من الحل لكافة قضايا الوضع النهائي.

ويأتي لقاء كيري وعباس قبل زيارة نتنياهو لواشنطن في الثالث من الشهر المقبل يلتقي أثناءها الرئيس أوباما.

يشار إلى أن كيري قدم أثناء آخر زيارة مكوكية له إلى الشرق الأوسط الشهر الماضي إلى الطرفين مشروع "اتفاق إطار" يتضمن الخطوط العريضة لتسوية نهائية تتناول مسائل "الوضع النهائي"، وهي الحدود والأمن ووضع القدس واللاجئون الفلسطينيون.

ويقول الفلسطينيون إن المفاوضات مع الإسرائيليين متوقفة منذ أكثر من شهرين، وينتظر الجانبان أفكارا أميركية وعد كيري بعرضها عليهما من أجل الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطار.

واستبق ذلك المسؤول الفلسطيني بقوله إنه "لا يمكن القبول بحل" دون أن تكون القدس الشرقية التي احتلت عام 1967 عاصمة لدولة فلسطين، وحل "كافة قضايا الوضع النهائي"، خاصة قضية اللاجئين.

واستؤنفت مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل نهاية يوليو/تموز الماضي برعاية أميركية على أن تستمر حتى نهاية أبريل/نيسان المقبل، وذلك بعد توقف استمر أكثر من ثلاثة أعوام.

عريقات: موقف حماس من القوات الدولية "موقف سيئ جدا ويخدم نتنياهو" (الأوروبية)

إشادة إسرائيلية
وفي سياق متصل، رحب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بتصريحات عباس بشأن عدم إغراق إسرائيل باللاجئين الفلسطينيين، قائلا إنها تظهر "جدية" الرئيس الفلسطيني في الوصول إلى السلام.

ونقل مكتب بيريز قوله -في مستهل اجتماعه مع نظيره البيروفي أولانتا هومالا- "كنت سعيدا لسماعه"، في إشارة لتصريحات أدلى بها عباس الأحد أثناء لقاء مع 250 طالبا إسرائيليا في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله.

وقال عباس إن الفلسطينيين لا يسعون "لإغراق إسرائيل" باللاجئين الفلسطينيين، مشددا على أنه لا يريد أيضا تقسيم القدس لجعل الجزء الشرقي عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

وفي السياق، هاجم كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات موقف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من مفاوضات السلام، واعتبر أن مواقفها تتناغم مع مطالب نتنياهو.

واعتبر عريقات في حديث للإذاعة الفلسطينية الرسمية أن تهديد حماس بالتعامل مع قوات دولية قد يتم نشرها عند انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية على أنها قوات احتلال بأنه "موقف سيئ جدا ويخدم نتنياهو".

من جهة أخرى، قال عريقات إن فشل مفاوضات السلام الجارية مع إسرائيل برعاية أميركية يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية، نافيا وجود أي مواعيد لطرح الإدارة الأميركية اتفاق المبادئ في مفاوضات السلام، مشيرا إلى أنه عندما يتم طرحه رسميا سيتم عرضه على الشعب الفلسطيني والدول العربية.

المصدر : وكالات