أكدت قوة المراقبة الدولية في سيناء في تقرير عن مقتل الجنود المصريين أن إسرائيل ارتكبت مخالفتين لمعاهدة السلام المبرمة مع مصر هما "اجتياز الحدود المصرية وإطلاق الرصاص في الجانب المصري" من الحدود، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية.

وقالت الوكالة إن قوات المراقبة الدولية العاملة في سيناء "رصدت مخالفتين ارتكبتهما إسرائيل عند العلامة الدولية رقم 79 الواقعة بمنطقة النقب بوسط سيناء".

وأضافت الوكالة أن قوات المراقبة الدولية أكدت في تقريرها الذي أعدته بشأن مقتل عدد من أفراد الأمن المصريين "أن مخالفتي إسرائيل تمثلتا في اجتياز الحدود وإطلاق الرصاص في الجانب المصري" من الحدود.

وللإعراب عن احتجاجها على إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على جنود مصريين مما أدى إلى مقتل بعضهم، استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بالأعمال الإسرائيلي بالقاهرة نظرا لعدم وجود السفير.

وقدمت إسرائيل في وقت سابق السبت اعتذارها لمصر عن مقتل خمسة جنود مصريين أثناء اشتباك مع مسلحين فلسطينيين أول أمس الخميس.

سبق لمصر أن  سحبت سفيرها لدى إسرائيل إبان الانتفاضة الفلسطينية قبل عقد من الزمان وخلال الحرب في لبنان عام 1982

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن "إسرائيل تأسف لمقتل أفراد من قوات الأمن المصرية خلال الهجوم على الحدود بين إسرائيل ومصر
".

وكانت مصر قد قررت في وقت سابق اليوم سحب سفيرها لدى إسرائيل احتجاجا على قتل قوات إسرائيلية خمسة أفراد أمن مصريين عبر الحدود أثناء ملاحقتها لمهاجمين، في ما يعد خرقا لمعاهدة السلام التي وقعها البلدان عام 1979.

وجاء مقتل الجنود المصريين في أعقاب هجمات داخل اٍسرائيل أسفرت عن مقتل ثمانية إسرائيليين، وأثارت أسوأ أزمة في العلاقات الإسرائيلية المصرية منذ الإطاحة بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بعد انتفاضة شعبية في فبراير/شباط الماضي.

وفي بيان مكتوب صدر السبت، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي بإجراء تحقيق إسرائيلي يعقبه "تحقيق مشترك مع الجيش المصري لإيضاح ملابسات الحادث".

ووصف إيهود باراك في البيان معاهدة السلام بين بلاده ومصر بأنها "ذات أهمية كبيرة وقيمة إستراتيجية هائلة من ناحية الاستقرار في الشرق الأوسط".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في تل أبيب إيغال بالمور إن إسرائيل تأمل بعد تصريحات باراك أن يبقى المبعوث المصري -الذي لم يغادر بعد- في تل أبيب.

وعلق عاموس جلعاد -المسؤول الدفاعي البارز- في وقت سابق بالقول إنه لم يتضح بعد كيف قُتل المصريون.

وقال جلعاد لراديو إسرائيل "لا يتعمد أي جندي إسرائيلي توجيه أي سلاح إلى رجال الشرطة أو الجنود المصريين.. ربما أطلق إرهابيون الرصاص عليهم أو حدث أي أمر آخر".

وأضاف "ينبغي أن يجري التحقيق بشكل مهني من أجل الوصول إلى أساس حقيقي تستند إليه القرارات التي يمكن أن تتخذ".

جاء ذلك بينما قال بيان صادر عن الخارجية المصرية إن القائم بالأعمال الإسرائيلي أوضح خلال الاستدعاء إنه مكلف من حكومته بتلاوة نص البيان الذي أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي بالتزامن مع الاستدعاء، والذي يعرب فيه عن الأسف العميق إزاء سقوط ضحايا من أفراد الشرطة المصريين في الحادث الحدودي ويعلن فيه فتح تحقيق.

محتجون مصريون يلوحون بالأعلام المصرية والفلسطينية أمام سفارة إسرائيل بالقاهرة (الفرنسية)
احتجاجات وانتقادات
وواصل بضع مئات من المصريين الاحتجاجات أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة والتي بدأت الليلة الماضية حيث أحرقوا علم إسرائيل وحطموا حواجز معدنية، وطالبوا بطرد السفير الإسرائيلي من مصر.

وسارعت إسرائيل إلى تحميل جماعة فلسطينية مستقلة عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية سلسلة من الهجمات في جنوب إسرائيل يوم الخميس، وقتلت زعيمها في غارة جوية على قطاع غزة يوم الخميس وشنت أكثر من 12 غارة يوم الجمعة.

وفي سياق ذي صلة، انتقد خبيران أردنيان التصعيد الإسرائيلي على الحدود المصرية وقطاع غزة عقب عملية "إيلات"، وأكدا أن إسرائيل اعتادت التصعيد وتصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج حينما تجد نفسها محاصرة، "وهو ما جرى على الحدود مع مصر والاعتداء الإجرامي على غزة".

ونسب مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في عمّان اليوم السبت إلى خبيرين أردنيين هما نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق جواد العناني ومستشار الشؤون الدولية لجمعية اللاعنف العربية الدكتور نصير الحمود، القول إن إسرائيل ترمي من وراء التصعيد الأخير إلى جعل إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي الفلسطينية والاعتراف بها من قبل الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل أكثر صعوبة، فضلا عن جس نبض مصر أهم دولة عربية حيال احتمال أي تطور سياسي أو عسكري تشهده المنطقة المليئة بثورات الشباب.

المصدر : وكالات