آثار قصف إسرائيلي على مقر الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا
ـــــــــــــــــــــــ
نواب بالكونجرس يحثون بوش على تكثيف جهود الوساطة وإيفاد رؤساء أميركيين سابقين أو باول إلى المنطقة، والمعشر يحمل إلى واشنطن رؤية أردنية لوقف العدوان الإسرائيلي ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الإسرائيلية تقصف جنين وتسبب أضرارا بمستشفى المدينة وسط استبسال رجال المقاومة ـــــــــــــــــــــــ

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالدبابات والعربات المدرعة المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في بيتونيا قرب رام الله ورفعت العلم الإسرائيلي عليه. وقال شهود عيان إن الموقع كان هدفا لقصف المروحيات الإسرائيلية لعشر ساعات قبل يومين. ووصف مراسل الجزيرة في فلسطين الإجراء الإسرائيلي بأنه محاولة من قوات الاحتلال لتظهر أنها احتلت أهم المواقع الفلسطينية.

وتزامن ذلك مع تسارع الجهود السياسية الأوروبية والأميركية في محاولة لمنع التصعيد العسكري الإسرائيلي من تفجير الوضع بالشرق الأوسط. ورفضت إسرائيل من جانبها السماح لوفد من الاتحاد الأوروبي يصل اليوم إلى الشرق الأوسط بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره المحاصر برام الله، فيما أعلن مسؤول إسرائيلي بأن شارون ربما يسمح للمبعوث الأميركي أنتوني زيني بمقابلتة.

وأعلنت الإذاعة الإسبانية أن منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ووزير الخارجية الإسباني جوزيب بيكيه توجها إلى الشرق الأوسط اليوم في مهمة عاجلة تهدف إلى وقف إطلاق النار.

وقال بيكيه للإذاعة الإسبانية قبل أن يستقل الطائرة "سنحاول إقناع الأطراف المعنية على أعلى مستوى إن أمكن بضرورة التنفيذ الفوري لقرار مجلس الأمن الدولي والتوصل لوقف فوري لإطلاق النار وضرورة التوصل إلى انسحاب (إسرائيلي)".

وجاء ذلك بعد أن اتفق دبلوماسيون أوروبيون في اجتماع طارئ الليلة الماضية على أن الاتحاد الأوروبي سيطلب السماح لمبعوثيه بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في مقره بمدينة رام الله.

إلا أن مسؤولا إسرائيليا أعلن أن إسرائيل قررت عدم السماح للوفد الأوروبي بلقاء عرفات. وقال مسؤول في رئاسة الوزراء طالبا عدم ذكر اسمه "لن نسمح لوفد أوروبي بكسر العزل الذي نفرضه على عرفات". وأضاف أن "الأوروبيين يريدون فقط إعطاء عرفات فرصة للظهور علنا وهذا ما لن نسمح به".

الرئيس الأميركي
جورج دبليو بوش

واشنطن
وحث عدد من أعضاء مجلس النواب الأميركي إدارة الرئيس جورج بوش على تكثيف جهود الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بإيفاد بعثة من رؤساء سابقين للولايات المتحدة أو وزير الخارجية كولن باول إلى المنطقة.

ووزع النائبان الجمهوري جيم ليتش عن ولاية ايوا والديمقراطي لويس كابس عن كاليفورنيا رسالة بين زملائهما تحث بوش على إرسال وفد يضم جمهوريين وديمقراطيين من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة لإخماد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المتنامي. واقترح النائبان أن يرأس الوفد جورج بوش الأب إضافة إلى الرئيسين السابقين جيمي كارتر وبيل كلينتون.

وعلى نحو منفصل قالت النائبة عن ولاية نيويورك وكبيرة الديمقراطيين باللجنة الفرعية لمخصصات المعونات الخارجية بالمجلس نيتا لوي إن بوش يجب أن يرسل باول على الفور إلى المنطقة ليحسن بشدة من صورة الولايات المتحدة في محاولتها لوقف إراقة الدماء.

وعلى الجانب الآخر دعا توم ديلاي الجمهوري من ولاية تكساس بوش إلى الوقوف بصورة أشد في جانب إسرائيل ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال ديلاي "حان وقت التخلي عن الزعم الأجوف بأننا نستطيع خدمة المنطقة كمجرد وسيط, إسرائيل تقاوم حملة من الموت".

وجاء ذلك بعد إعلان البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي على استعداد لمناقشة الجوانب السياسية لاتفاق سلام في الشرق الأوسط قبل أن يتحقق وقف إطلاق النار على الأرض.

مروان المعشر

رؤية أردنية
وقد توجه وزير الخارجية الأردني مروان المعشر إلى واشنطن حاملا رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى الرئيس الأميركي بشأن سبل وقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

وقال مسؤول أردني في تصريحات لوكالة أنباء بترا الأردنية "الرسالة تحوي رؤية أردنية بشأن وقف التصعيد الإسرائيلي ضد الأخوة الفلسطينيين وقيادتهم الشرعية".

مجلس الأمن
وقد علق مجلس الأمن الدولي مشاوراته المغلقة بشأن مشروع قرار يشدد الضغط على إسرائيل مساء أمس الأربعاء من دون أن ينتقل إلى مرحلة التصويت.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن تعليق الأعمال تم بناء على طلب سفير الولايات المتحدة في المجلس جون نيغروبونتي الذي طلب إرجاء التصويت أربعا وعشرين ساعة ليتمكن من التشاور مع حكومته.

وأضافت المصادر أن الجلسة حول الشرق الأوسط ستستأنف بعد ظهر اليوم الخميس بعد أن تسبقها لقاءات بين خبراء.

وجاء في نص مشروع القرار الذي قدمه المندوب الفلسطيني ودعمته سوريا أنه "يطالب بالتطبيق الفوري لجميع بنود القرار 1402" الذي تم تبنيه يوم السبت الماضي ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مدن الضفة الغربية.

وكانت فرنسا قد اقترحت أمس في مجلس الأمن "التفكير جديا" في نشر قوة فصل دولية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال سفير فرنسا في الأمم المتحدة جان دافيد لوفيت "ربما من الضروري حتى المضي قدما والتفكير جديا في نشر قوة فصل لمرافقة تطبيق قرارات مجلس الأمن".
وأضاف لافيت الذي كان يتحدث أثناء مناقشة عامة في مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط أن "المسألة باتت تستحق أن تطرح" مشيرا إلى أن "الوضع الراهن يشكل خطرا على المنطقة بأكملها".

ولفت لوفيت النظر إلى أن فرنسا اقترحت نشر مراقبين دوليين قبل 18 شهرا, موضحا أن "الظروف الراهنة تعطي هذا الاقتراح أهمية متزايدة".

قصف جنين بالطائرات

جنود إسرائيليون يغلقون طريق جنين نابلس الرئيسي (أرشيف)
وعلى صعيد التطورات الميدانية تدخلت الطائرات الإسرائيلية لدعم القوات الغازية لمدينة جنين ومخيمها بعد استبسال قوي من رجال المقاومة الفلسطينية لصد العدوان والذي أسفر عن قتل ضابط إسرائيلي.

واستهدفت الغارات الإسرائيلية مستشفى جنين ودمرت محطات الأكسجين والمياه مما أدى إلى التأثير على قدرة المستشفى في إجراء العمليات الجراحية رغم تزايد عدد المصابين.

ونجحت المقاومة في إعطاب عدد من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية. وقد استشهد في الهجوم على جنين عشرة فلسطينيين وأصيب عدد آخر غير محدد في حين تم تدمير ثمانية منازل.

وأكد أحد القادة الميدانيين في جنين ويدعى أبو جندل في حوار مع قناة الجزيرة أن المقاومة تحولت من الدفاع إلى الهجوم مشددا على ارتفاع الروح المعنوية وأن الجميع مصمم على صد الهجوم أو الشهادة.

وقد تمركزت الدبابات الإسرائيلية صباح اليوم الخميس في وسط مدينة نابلس حيث يستمر إطلاق النار غزيرا منذ إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي لها مساء أمس الأربعاء. كما تمركز الجنود في العديد من المباني العالية في المدينة.

وبدأت عملية اجتياح المدينة بمشاركة أكثر من مائة دبابة، واستشهدت فلسطينية خلال المواجهات.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تمارس إذلالها للمعتقلين الفلسطينيين في رام الله بإجبارهم على الانبطاح وخلع الملابس
اعتقال 1100 فلسطيني
في الوقت نفسه أعلن الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال رون كيتري أن الجيش اعتقل 1100 فلسطيني خلال الأيام الأخيرة في الضفة الغربية. وقال كيتري للإذاعة العسكرية إن من بين المعتقلين "العديد من المطلوبين المشتبه بضلوعهم مباشرة في اعتداءات دامية".

وقال إن الجيش ضبط 50 قذيفة مضادة للدروع من طراز "آر بي جي" و"كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر". وأضاف أن "الجيش سيتحرك أينما وجد الإرهاب".

وأضاف الناطق الإسرائيلي أن البحث جار للقبض على أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي المختبئ في منطقة رام الله. وقال إن الجنود تلقوا الأمر "باعتقاله حيا". وتتهم إسرائيل البرغوثي بأنه يتزعم "تنظيم" حركة فتح الذي تعني به المجموعات المسلحة المرتبطة بالحركة.

احتجاج روسي
على صعيد آخر استدعت وزارة الخارجية الروسية سفير إسرائيل في موسكو ناتان ميرون للاحتجاج على احتلال الجيش الإسرائيلي مبنى تابعا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية في بيت لحم بالضفة الغربية.

وأكدت الوزارة في بيان اليوم أنها أبلغت السفير أمس "بقلقها البالغ" إزاء استمرار احتلال الجيش أرضا ومبنى تابعا للكنيسة الأرثوذكسية. وأضاف البيان أن "روسيا تؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير سريعة لإخلاء الممتلكات الروسية وتعتبر أي أضرار تلحق بها أمرا غير مقبول".

المصدر : الجزيرة + وكالات