الجزيرة نت-القدس
منذ استلامه منصبه محافظا لمدينة القدس خلفا لعدنان الحسيني، تلاحق سلطات الاحتلال الشاب عدنان غيث وتضيق مساحة عمله عبر خطفه أو استدعائه للتحقيق معه.
أخبار مقترحة
ولم يكتف الاحتلال بملاحقة غيث شخصيا بل اقتحم مرتين مقر المحافظة الواقع في بلدة الرام خلف الجدار العازل الذي يقسم المدينة المقدسة، بل عبث بمستندات رسمية وصادر حواسيب وغادر بعد تفتيش مكتب المحافظ بشكل دقيق.
وتتهم سلطات الاحتلال محافظ القدس بتسليم أشخاص من حملة الهوية الزرقاء للسلطة الفلسطينية لزجهم بالسجون بعد اتهامهم بتسريب عقارات في القدس المحتلة، ويواجه حاليا قرارا بالإبعاد عن الضفة الغربية لستة أشهر، وآخر بمنعه من التواصل مع جهات معينة لم تحددها مخابرات الاحتلال حتى اللحظة.
واستلم غيث (43 عاما) منصبه في الـ 31 من أغسطس/آب الماضي، كممثل لرئيس السلطة الوطنية ورئيس الإدارة العامة وأعلى سلطة بمحافظته ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للسلطة ومرافق الخدمات والإنتاج في نطاق محافظته.
وفي حواره مع الجزيرة نت تحدث المحافظ الجديد عن مهام المحافظة وضيق مساحة التحرك للقيام بها، في ظل تكبيل عمل السلطة الفلسطينية بالقدس.
| مؤسسات الاحتلال تملك الأوراق الثبوتية الخاصة بالمقدسيين ولديها بنك من المعلومات عن كل ما يتعلق بحياتهم |

أمثل السيد الرئيس محمود عباس في محافظة القدس منذ شهرين ونصف الشهر، وأعترف أن العمل في هذه المدينة شائك ومعقد بسبب إجراءات الاحتلال اليومية التعسفية، لكنني أحاول تقديم كل ما من شأنه تعزيز صمود المقدسيين من خلال متابعة قضايا حياتهم اليومية.
إضافة لذلك فأنا استقبل كافة ضيوف الرئيس وأتواصل مع الممثليات والقناصل والدبلوماسيين في العاصمة، وأطلعهم على أبرز المستجدات.
أثمن دور من يقفون إلى جانبنا دائما لإيمانهم بعدالة قضيتنا لكنني أكرر أمامهم أنه لا يمكن الاكتفاء بالشجب والاستنكار لإجراءات الاحتلال، ويجب التعاطي معها فعلا لا قولا.
امتلاك الأوراق
الحكومة الحالية هي حكومة استيطان ووزراؤها يمينيون متطرفون، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان هو أحد الداعمين للاستيطان.
الحكومة أتت ببرنامج من أقصى اليمين المتطرف للمضي باستهداف الوجود العربي الفلسطيني في القدس، وهي توفر كل الدعم وتجند الأموال للجمعيات الاستيطانية للسيطرة على عقارات المقدسيين عبر السماسرة أو القوانين والأساليب الأخرى.
الجانب الأخطر أن كل مؤسسات الاحتلال تملك الأوراق الثبوتية الخاصة بالمقدسيين ولديها بنك من المعلومات عن كل ما يتعلق بحياتهم، وأجزم أن الجمعيات الاستيطانية تطل على هذه الأوراق فأصبحت تشكل لها مدخلا للسيطرة على العقارات مستغلة حالات النزاعات العائلية الداخلية على الملكية أو الديون الطائلة المترتبة على بعض المواطنين للدوائر المختلفة.
| الأوْلى اللجوء لوقف العقارات وقفا ذريا أو عاما للحفاظ عليها، وحل كل الخلافات العائلية بشكل ودي دون اللجوء لفضها عبر بيع الممتلكات |

لا يجبر أي مواطن يريد بيع عقاره على استشارة أي جهة، لكن المقدسي الواعي لما يجري حوله من تهويد ممنهج عليه أن يتوجه -في حال قرر بيع عقاره- إلى شخصيات اعتبارية معروفة بالقدس أو إلى مؤسسات رسمية في مناطق السلطة الفلسطينية أو قانونيين معروفين بنزاهتهم حتى يضمن ألا يتم التلاعب في صفقة البيع.
الحل بالوقف

لا بد من الإشارة إلى ظهور حالة من الوعي الكبير بين العائلات المقدسية مؤخرا حول أهمية الحفاظ على العقارات، لكن طالما هناك احتلال فإن الاستمرار في سياسة الاستيلاء على العقارات سيظل قائما.
أنصح بعدم عرض أي منزل بالقدس للبيع، وكما أسلفت المرجعيات الدينية والوطنية، فالأوْلى اللجوء لوقف العقارات إما وقفا ذريا أو عاما للحفاظ عليها، ولحل كل الخلافات العائلية بشكل ودي دون اللجوء لفضها عبر بيع الممتلكات.
الحفاظ على عقاراتنا مسؤولية جماعية لا فردية، تبدأ من الأسر نفسها وتمتد مسؤولية المحافظة عليها لكافة المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.

لا يوجد مقدسي يعيش في منزل متهالك بالبلدة القديمة وتوجه إلى المؤسسات القائمة على مشاريع الترميم ولم يرمم منزله، هناك مشاريع ترميم تقوم بها جمعيات معروفة ترمم العقارات، والأولوية لمنازل البلدة القديمة.
عائلات كثيرة يعيش كل أفرادها في غرفة واحدة ويرفضون تركها والتوجه للسكن خارج الأسوار، هذه النماذج مشرفة وعلى الجميع الاقتداء بها.
| علينا أن نكون حذرين في التعامل مع تصريحات المسؤولين في البلدية الذين يحاولون خلق حالة من البلبلة بالشارع المقدسي |
خلق البلبلة

بلدية الاحتلال تسعى لمصادرة أراض وعقارات كثيرة، ونتابع عددا من القضايا بالمحاكم الإسرائيلية تخص مواطنين صدرت بحق ممتلكاتهم قرارات مصادرة عبر قوانين تعسفية، لكن علينا أن نكون حذرين في التعامل مع تصريحات المسؤولين في البلدية الذين يحاولون خلق حالة من البلبلة في الشارع المقدسي، إذ بات وجود الإنسان المقدسي هاجسا يطاردهم ويدفعهم لبث الفتن في هذا المجتمع المتماسك رغم مرور نصف قرن على احتلال مدينته وتهويدها.

تم اختطافي بشكل وحشي أثناء خروجي من حفل زفاف في بلدة بيت حنينا شمال القدس قبل أسابيع، وتركز التحقيق معي حينها حول قيامي باعتقال أشخاص من حملة الهوية الزرقاء (سكان القدس) وزجهم بالسجون الفلسطينية بتهمة تسريبهم لعقارات في القدس، واتهمتُ بالتحريض ضد أجهزة الأمن الإسرائيلية أيضا.
أفرج عني وأعيد اعتقالي مرة أخرى للسبب ذاته، وأواجه الآن قرارين الأول إبعادي عن الضفة الغربية لمدة ستة أشهر، والآخر منعي من التواصل مع جهات معينة لم تُحدد بعد، وقد قدم المحامي الذي يتابع قضيتي اعتراضا على القرارين وننتظر النتائج.
باختصار الاحتلال -ومن خلال ملاحقته لكافة النشاطات الاجتماعية والثقافية والترفيهية بالقدس- لا يريد دورا لأي جهة غيره في القدس، وبالتالي يُلاحق كل من يعمل لأجل هذه المدينة (المقدسة) وقضيتها العادلة.
| نحن لا نقبل التدخل في شؤون أي دولة عربية ولا نقبل لأيٍ كان التدخل في شؤوننا الداخلية |
انصرونا واتركونا

القيادة عملت بكل إمكانياتها تاريخيا من أجل أن يكون هناك ممثل للشعب الفلسطيني، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية وما زالت هي الممثل الشرعي لكل أبناء شعبنا.
نحن لا نقبل التدخل في شؤون أي دولة عربية ولا نقبل لأي كان التدخل في شؤوننا الداخلية، وعلى أي جهة تريد العمل لنصرة القدس والمقدسيين أن تلجأ للقناة الرسمية للشعب الفلسطيني.
إذا كانت النية عمل الخير لتعزيز صمود أهلنا، فما المانع أن يوضع الممثل الشرعي لهذا الشعب بالصورة ويتم التواصل معه أولا خاصة في قضايا القدس الحساسة؟
جميع الدول العربية والإسلامية مدعوة لتكون ظهرنا الحامي والسند الذي نتكئ عليه أمام ما نتعرض له من سياسة تطهير عرقي في المدينة (المقدسة).












