في الوقت الذي تبدأ فيه القمة العربية أعمالها، لا يزال خمسة من حراس المسجد الأقصى رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية، ضمن حملة ملاحقة إسرائيلية أسفرت هذا الأسبوع عن إصابات بينهم.
وبالتزامن مع الحملة ضد حراس الأقصى، أعلنت جماعات متطرفة أنها تنتظر موافقة الشرطة الإسرائيلية للسماح لها بتقديم قرابين في منطقة القصور الأموية جنوبي المسجد الأقصى، وهو ما رأى فيه مقدسيون رسالة للقمة العربية، مطالبين القادة العرب بنصرة الأقصى والقدس.
وتؤكد شخصيات مقدسية أن سلطات الاحتلال بهذا التصعيد -الذي تعدى الاعتقالات إلى تكثيف اقتحامات المتطرفين للمسجد كما حدث أمس- تريد إيصال رسالة للقادة المجتمعين في القمة العربية بالبحر الميت على بعد 34 كلم عن القدس، أنها هي صاحبة السيادة على الأقصى.
القدس والقمة
ويقول الصحفي والكاتب السياسي الفلسطيني محمد ضراغمة إن الإجراءات الإسرائيلية لم تتوقف ضد المسجد الأقصى والقدس، لكنها تشكل اليوم تحديا جديا للمجتمعين في القمة العربية.
وأوضح ضراغمة في حديثه للجزيرة نت من البحر الميت حيث يواكب أعمال القمة، أن القدس تحظى بمكانة خاصة في هذه القمة تحديدا، إذ تبلور يوم أمس قرار ينص على دعوة دول العالم إلى عدم اتخاذ أية إجراءات من شأنها التأثير على المكانة التاريخية والقانونية للمدينة، في إشارة إلى وعد الرئيس الأميركي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.
وأضاف أن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما مدى استعداد العرب للذهاب إلى إجراءات عملية لمواجهة إجراء مثل نقل السفارة أو الممارسات التهويدية في القدس؟ معتبرا أن الإجابة واضحة وهي أن فاعليتهم محدودة.
وفيما يخص القضية الفلسطينية بشكل عام، قال ضراغمة إن الكثير من الحبر سُكب على الورق في القمم السابقة، موضحا أنه خصص في القمة العربية 17 صفحة لفلسطين، لكن ذلك كله يبقى دعما نظريا لأن العرب ما زالوا في نطاق ردة الفعل لا الفعل نفسه، وتأثيرهم في السياسة الإقليمية والدولية ما زال محدودا.
ميدانيا لم تول سلطات الاحتلال أهمية للبنود التي ستتطرق لها القمة خلال الساعات القادمة، وإن كانت تطورات الأوضاع في القدس وملف الاستيطان على رأس هذه البنود، إذ اقتحم أمس الثلاثاء 260 مستوطنا وعنصر مخابرات باحات المسجد، وتعمدت قوات الاحتلال قمع حراس المسجد الذين اعتقل 11 منهم، خمسة منهم سيُعرضون على المحكمة اليوم.
واستنكر مدير المسجد الأقصى المبارك عمر الكسواني استهداف الحراس على مدار يومين، موضحا أن الاحتلال يسعى من خلال ذلك لثني هؤلاء عن القيام بواجبهم في حراسة الأقصى، مؤكدا أن ما تقوم به القوات الإسرائيلية الخاصة والشرطة لن يرهب موظفي الأوقاف الذين يتلقون الأوامر من الدائرة التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.
أما مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين فأشار إلى أن كل الترميمات التي تتم بالمسجد الأقصى هي من تخصص دائرة الأوقاف الإسلامية ولجنة الإعمار التابعتين للأردن، ولا يحق لأي جهة إسرائيلية التدخل فيها بما فيها دائرة الآثار.
وقال الشيخ حسين إن الاعتداء على حراس المسجد محاولة لفرض واقع جيد أساسه ترهيب الحراس ومنعهم من أداء مهمتهم في حراسة الأقصى، مؤكدا أن الاحتلال يسعى لتغيير الوضع في المسجد الأقصى، الذي كان قبل احتلاله عام 1967، وخلق وضع جديد يتجاهل السيادة الأردنية على المكان.
مسؤولية القادة
وطالبت هيئة العلماء والدعاة في القدس ملوك ورؤساء الدول العربية المجتمعين في الأردن أن يقفوا عند مسؤولياتهم إزاء ما يجري في المسجد الأقصى من انتهاكات واعتداءات على المسجد وعلى المصلين فيه وعلى حراسه المرابطين.
من جانبه قال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب إن سلطات الاحتلال تصعد من وتيرة الاعتقالات والإبعادات عن المسجد الأقصى وحوله سنويا قبيل حلول عيد الفصح اليهودي في أبريل/نيسان القادم.
وقال أبو عصب إن حراس الأقصى يتعرضون للتنكيل على يد الوحدة الخاصة الإسرائيلية (أليسام)، مشيرا إلى أن الحارس المقدسي فادي عليان المحكوم بالسجن لمدة عام ما زال يقبع خلف القضبان بتهمة التعرض لعمل شرطي إسرائيلي.
















