• تخطى إلى المحتوى الرئيسي

الجزيرة

تصفح في التطبيق

حمل التطبيق
البث الحي
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • رياضة
  • رأي
  • ميدان
  • متخصصة
  • محليات
  • فيديو
الحسابالبث الحي
فلسطينانتخابات أمريكااليمنإيران
مقالات
  • الصين

إمبراطور الصين الجديد

كريس باتن
29 أكتوبر 2017

وقت القراءة: 8 دقائق

Chinese President Xi Jinping walks to the lectern to deliver his speech during the opening session of the 19th National Congress of the Communist Party of China at the Great Hall of the People in Beijing, China October 18, 2017. Picture taken October 18, 2017. China Daily via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. CHINA OUT.

ما زلت أتذكر إحدى الطُرَف المتعلقة بزيارة الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون للصين عام 1972، والتي اعتُبِرَت لفترة طويلة تأكيدا لنظرة الزعماء الصينيين الطويلة إلى التاريخ.

تقول الطُرفة إن شو إن لاي -وهو الزعيم الصيني البار التالي لماو تسي تونغ– رد على سؤال عن الدروس المستفادة من الثورة الفرنسية قائلا: "من السابق للأوان أن نجزم الآن بشيء". والحقيقة أن شو -وفقا للدبلوماسيين الذين حضروا الواقعة- لم يكن يناقش ثورة 1789، بل انتفاضة الطلبة عام 1968. وعلى هذا فربما كان محقا آنذاك في أن الحكم سابق للأوان.

بعد هذه البداية الخادعة، عادت دروس الثورة الفرنسية إلى الصين. فبعد فترة وجيزة من انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2012، أوردت التقارير أن كتاب أليكسيس دي توكفيل "النظام القديم والثورة" الصادر 1856 أصبح من المؤلفات الواجبة قراءتها على كوادر الحزب الشيوعي الصيني الكبيرة.

وكان وانغ تشي شان -وهو الرجل الذي يترأس الآن حملة الرئيس الصيني شي جين بينغعلى الفساد وربما يكون أقرب حليف له- من أكثر المروجين لهذا الكتاب حماسا.

كان الرئيس الصيني شي جين بينغ حريصا على تعزيز وضعه -خلال فترة ولايته الأولى- بمحوه قدرا كبيرا من إرث دنغ شياو بينغ، وإزاحته خصومه المحتملين، معتمدا في المقام الأول على حملته الواسعة النطاق لمكافحة الفساد في استهداف المسؤولين الذين كان من المعتقد أنهم لا غبار عليهم، وقد أشرف للتو على أكبر عملية تطهير على الإطلاق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم

زعم توكفيل في كتابه أن الازدهار المتنامي في فرنسا في القرن الثامن عشر زاد في واقع الأمر صعوبة حكم البلاد. فمع تزايد ثراء الناس، ازداد أيضا إدراكهم لأوجه التفاوت الاجتماعية والاقتصادية بينهم، فتزايد بالتالي استياؤهم من الأغنياء والأقوياء. ولم تُفض محاولات إصلاح النظام إلا إلى تسليط المزيد من الضوء على نقاط ضعفه، ثم جاءت الثورة فاكتسحت النظام الملكي والطبقة الأرستقراطية، وتدحرجت رؤوسهم حرفيا.

وقد أظهر المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني -الذي اختتم أعماله للتو- مدى حماس قادة الصين لرؤى توكفيل. فقد فرض "شي" سلطته غير المتنازع عليها على حزبه وبلده.

كان "شي" حريصا على تعزيز وضعه -خلال فترة ولايته الأولى- بمحوه قدرا كبيرا من إرث دنغ شياو بينغ، بما في ذلك فتح اقتصاد الصين، وفصل الحزب الشيوعي الصيني عن الحكومة، والنهج المعتدل المكبوح في التعامل مع السياسة الخارجية والأمن.

أزاح "شي" خصومه المحتملين، معتمدا في المقام الأول على حملته الواسعة النطاق لمكافحة الفساد في استهداف المسؤولين الذين كان من المعتقد أنهم لا غبار عليهم. وقد أشرف للتو على أكبر عملية تطهير على الإطلاق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وشن حملة صارمة حتى على الانتقادات المكظومة أو أقل علامات المعارضة، بل إنه حَظَر النكات على الإنترنت بما في ذلك المصطلحات المعتادة التي تشبهه بشخصية "ويني ذا بو".

في بلد آخر، كانت مثل هذه التدابير ستثير انتقادات قاسية، مع توجيه الاتهام من قِبَل المنتقدين إلى "شي" بتحويل بلاده إلى دكتاتورية على غرار المدرسة اللينينية القديمة. ولكنها في الصين انتزعت الثناء من المراقبين الذين يعتقدون أنه يقود الطريق إلى تحقيق "الحلم الصيني" وتجديد شباب البلاد.

ولكن مراقبين يرون أن الحلم الصيني يوشك أن يتحول إلى كابوس؛ فالاتجاهات الديموغرافية تهدد بتحويل فائض العمالة -الذي ساعد في دفع عجلة النمو السريع في الصين على مدار العقود القليلة الأخيرة- إلى نقص في الأيدي العاملة بوتيرة غير مسبوقة.

كما يهدد تلوث المياه وندرتها -جنبا إلى جنب مع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والمستويات المميتة من تلوث الهواء– صحة الناس، ويعرض استدامة الأداء الاقتصادي في الصين للخطر.

وعلاوة على ذلك، يتغذى الناتج المحلي الإجمالي في الصين -رغم الترحيب به- على مزيج من الديون السريعة الارتفاع والفقاعات العقارية الواسعة الانتشار إلى حد كبير. حتى إن الباحثين الصينيين يعترفون بأن بلدهم يعاني من واحد من أعلى مستويات التفاوت في الدخل عالميا. وبازدياد الفقراء فقرا والأثرياء ثراء، يتساءل كثيرون عما إن كان هذا هو معنى "الاشتراكية بخصائص صينية" حقا.

بطبيعة الحال، هناك دوما متفائلون يقدمون لنا تصورا إيجابيا؛ فالصين تدين بأغلب ديونها لنفسها، لأن الأولويات السياسية توجه الإقراض بقدر ما تفعل الاعتبارات التجارية. والصين تدعم الجهود الدولية الرامية إلى التصدي للتدهور البيئي وتغير المناخ.

كما أصبحت أغلبية الناس في حال أفضل وإن لم يقع التساوي بينها. كما تفعل إدارة "شي" شيئا على الأقل للقضاء على الفساد المستوطن في الحزب الشيوعي الصيني.

من الصعب أن نعرف من سيصعد إلى قمة الحزب الشيوعي المسيطرة، ومن سيسقط إلى أسفل سافلين عقابا له على مخالفته للزعيم الأعظم. لكن شي جين بينغ -مثله في ذلك كمثل أي إمبراطور- سيستمر في تعيين رجال الحاشية الذين يتبعونه أينما قادهم. ولكن مع القوة العظمى تأتي مسؤولية عظمى؛ وعند هذه المرحلة، بوسعنا أن نقول إن سلطته أصبحت مطلقة

ينبغي لنا جميعا أن نأمل أن يكون بعض ما يقوله المصفقون للصين على الأقل صادقا؛ فإذا انهار نمو الصين فإن الاقتصاد العالمي كله سيعاني. ولكن حتى لو صدق المتفائلون جزئيا، فإن زعم "شي" أن الصين وجدت طريقة أفضل لإدارة مجتمع واقتصاد حديثيْن، يبدو بعيدا إلى حد كبير عن الحقيقة.

لا شك أن الدول الديمقراطية تشهد نصيبها من المحن والمصائب، من سلوكيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب العجيبة المذهلة إلى الصعود المدمر للقومية الشعبوية في أوروبا. ولكن الأنظمة الديمقراطية تتمتع بآليات استقرار تمكنها من تصحيح أنفسها دون اللجوء إلى العنف أو القمع.

وهذه ليست حال الصين في عهد "شي"؛ فطوال سنوات دارت مناقشة جدية في الصين حول الدور اللائق للدولة في الشؤون الاقتصادية. وقد زعم أحد المعسكرات أن الحزب الشيوعي سيفقد سيطرته على الدولة حتما إذا أرخى قبضته على الاقتصاد.

وزعم آخرون العكس تماما: فما لم يتنازل الحزب عن سيطرته على الاقتصاد، فإنه سيخسر سلطته السياسية، مع تكاثر تناقضات الاقتصاد التي تجعل التنمية أقل استدامة. ومن الواضح أن "شي" ينتمي إلى المعسكر المؤيد لسيطرة الدولة، ولكنه لا يعمل على تمكين الحزب فحسب؛ بل هو حريص أيضا على تمكين نفسه.

من الصعب -في واقع الأمر- أن نعرف من سيصعد إلى قمة الحزب الشيوعي الصيني المسيطرة، ومن سيسقط إلى أسفل سافلين عقابا له على مخالفته للزعيم الأعظم. لكن ذلك لم يردع الغرباء عن التكهن، وإن كان لا طائل من ممارسة لعبة التخمين هذه. ذلك أن شي جين بينغ -مثله في ذلك كمثل أي إمبراطور- سيستمر في تعيين رجال الحاشية الذين يتبعونه أينما قادهم.

ولكن مع القوة العظمى تأتي مسؤولية عظمى؛ وعند هذه المرحلة، بوسعنا أن نقول إن سلطة "شي" أصبحت مطلقة. وهو عبء ثقيل على كاهل رجل واحد.

ربما يكون "شي" أكثر ذكاءً بأشواط من ترمب (وهي حقيقة واضحة)، ولكن هذا لا يكفي لضمان مستقبل مستقر ومزدهر للصين. وإذا ساءت الأمور، فسيعرف الجميع من يستحق اللوم. هناك سبب وجيه يجعل الأسر الدكتاتورية تميل إلى بلوغ نفس النهاية، ولا يتعين عليك أن تقرأ توكفيل بالضرورة لكي تدرك هذه الحقيقة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

كريس باتن
آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ، ومفوض الاتحاد الأوروبي الأسبق للشؤون الخارجية، ويشغل حاليا منصب رئيس جامعة أوكسفور

حول هذه القصة

  • The Communist Party of China's new Politburo Standing Committee, the nation's top decision-making body (L-R) Han Zheng, Wang Huning, Li Zhanshu, Chinese President Xi Jinping, Premier Li Keqiang, Wang Yang, Zhao Leji meet the press at the Great Hall of the People in Beijing on October 25, 2017.China on October 25 unveiled its new ruling council with President Xi Jinping firmly at the helm after stamping his authority on the country by engraving his name on the Communist Party's constitution. / AFP PHOTO / WANG ZHAO (Photo credit should read WANG ZHAO/AFP/Getty Images)

    تناقضات الصين

    29/10/2017
  • A combination of file photos showing Chinese President Xi Jinping (L) at London's Heathrow Airport, October 19, 2015 and U.S. President Donald Trump posing for a photo in New York City, U.S., May 17, 2016. REUTERS/Toby Melville/Lucas Jackson/File Photos

    مواجهة ترمب وشي الإستراتيجية

    9/4/2017
  • US President Donald Trump gestures during the signing of Executive Orders in the Hall of Heroes at the Pentagon in Arlington, Virginia, USA, 27 January 2017.

    لماذا لا يستطيع ترمب التنمر على الصين؟

    13/2/2017
  • Chinese soldiers conduct a practice at dawn ahead of a military parade later in the morning at Tiananmen Square in Beijing on September 3, 2015, to mark the 70th anniversary of victory over Japan and the end of World War II. A huge military parade rolls through Tiananmen Square as Beijing commemorates the 70th anniversary of Japan's WWII defeat, but major Western leaders are staying away from the show of strength. AFP PHOTO / GREG BAKER

    موكب التاريخ في الصين

    10/9/2015

المزيد من آراء الكاتب

  • "فجور" بوريس جونسون ودونالد ترامبرأي بقلمكريس باتنمع تكرر وتتالي الاتهامات لبعض القادة والزعماء في قضايا جنسية؛ يتساءل البعض هل ينبغي لنا أن نتبنى نهجا يتجنب إصدار الأحكام في التعامل مع السلوك الشخصي لزعمائنا السياسيين في الماضي؟
  • المخاطر الحقيقية التي تهدد الاتحاد الأوروبيرأي بقلمكريس باتنيتعرض الاتحاد الأوروبي لعدد كبير من التحديات تضره بل وتهدد بنيته فعلا، بدءا من تهديدات الرئيس دونالد ترامب الموجهة لبقاء التحالف بين ضفتيْ الأطلسي الذي يعتبر ركيزة أساسية للنظام الدولي.
  • في ذكرى الاستفتاء.. البريكست والفشل المروعرأي بقلمكريس باتنانقضى نحو عامين منذ صوتت بريطانيا -بفارق ضئيل- لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ومع استمرار مسيرة الخروج تظل هناك تساؤلات جوهرية -تتعلق بطبيعة العلاقة بين بريطانيا والاتحاد مستقبلا- بلا إجابات.
  • ترمب الخطير.. هل سيواجهه العالم؟رأي بقلمكريس باتنعندما انتُخِب ترمب؛ اعتقد البعض أنه سيكون عند حسن الظن، وأنه سيقوم الرؤساء والمستشارون الأكثر حكمة بدعمه، وسيتعلم حتما كيف تعمل حكومة بلاده؛ لكن هذا التفاؤل لم يكن في محله.

الأكثر تداولاً الآن

  1. 1عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو
  2. 2بالفيديو.. الجزيرة نت ترصد معارك الجوف من خطوط التماس فيديو, 02:21صهيب المياحي
    02:21
  3. 3لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنةمحمد صلاح
  4. 4تحاملت على غزة والمسلمين.. تحقيق يكشف تلقي لومر أموالا سرية مقابل تغريداتهاسيد أحمد زروق
  1. 5قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
  2. 6جدعون ليفي: لهذا تحتاج إسرائيل إلى "عبدول" خاص بها
  3. 7اليمن.. الحوثيون يعلنون استهداف الرياض وأرامكو وإدانات خليجية وعربية للهجماتعبد الرزاق المرابط
  4. 8مباشر.. مباراة طرابزون سبور ضد ألانيا سبور في الدوري التركيعادل خلو

تابع الجزيرة نت على:

  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

تابع الجزيرة نت على:

من نحن
  • من نحن
  • الأحكام والشروط
  • سياسة الخصوصية
  • سياسة ملفات تعريف الارتباط
  • تفضيلات ملفات تعريف الارتباط
  • بيان إمكانية الوصول
  • خريطة الموقع
تواصل معنا
  • تواصل معنا
  • احصل على المساعدة
  • أعلن معنا
  • ابق على اتصال
  • النشرات البريدية
  • رابط بديل
  • ترددات البث
  • بيانات صحفية
شبكتنا
  • مركز الجزيرة للدراسات
  • معهد الجزيرة للإعلام
  • تعلم العربية
  • مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان
قنواتنا
  • الجزيرة الإخبارية
  • الجزيرة الإنجليزي
  • الجزيرة مباشر
  • الجزيرة الوثائقية
  • الجزيرة البلقان
  • عربي AJ+

جميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية